أقدمت قوات الانقلاب العسكري في السودان، أخيرا، على ارتكاب مجزرة جديدة بحق المتظاهرين والمعتصمين الذين خرجوا بأعداد كبيرة جدا تنديدا بحكم العسكر ومطالبة بالدولة المدنية. وتضامن الحزب الشيوعي السوداني مع المتظاهرين، فيما دان عمليات القتل والقمع والاعتقال التي طالت الكثيرين. وقوبلت الحملة الشرسة ضد المتظاهرين، بإدانات دولية واسعة، أبرزها موقف الأمم المتحدة.

تظاهرات كبيرة وقمع مفرط

تزايدت بشكل لافت أعداد المشاركين في اعتصام بمنطقة الديم وسط الخرطوم، أمس الأول، في امتداد لأشهر من الاحتجاجات التي يشهدها السودان.

ودعت لجان المقاومة التي تقود الحراك الحالي لاعتصام وسط العاصمة، بينما قال متحدث باسم اللجان الميدانية المشرفة في تصريح لوكالات الأنباء، إن “مجموعات كبيرة من قوات الأمن تتمركز في الشوارع القريبة من منطقة الاعتصام في محاولة لفضه. وبدت منطقة وسط الخرطوم التي تضم القصر الرئاسي وعددا من الوزارات والأسواق الرئيسية، أشبه بالثكنة العسكرية، حيث شهدت انتشارا كثيفا لقوات الأمن ومدرعات وسيارات الشرطة والجيش”.

وأتى الاعتصام الذي واجهته القوات الأمنية بعنف مفرط، بعد يومين من احتجاجات حاشدة اجتاحت أكثر من 30 مدينة، وشارك فيها عشرات الآلاف من السودانيين المطالبين بالحكم المدني، وتحقيق العدالة لضحايا الاحتجاجات المستمرة منذ نحو 8 أشهر، الذين بلغ عددهم 113 قتيلا، 10 منهم سقطوا في احتجاجات الخميس الدامية”.

وتشير تقديرات أولية إلى مشاركة أكثر من 20 ألف شخص في اليوم الأول، الذي شهد تنظيم العديد من الفعاليات المصاحبة.

وبالتزامن مع اعتصام وسط الخرطوم، تواصلت التظاهرات وإغلاقات الطرق الرئيسية في العديد من أحياء العاصمة ومدن البلاد الأخرى، في ظل حالة من الاحتقان تسود الأوساط السودانية، وامتلاء المستشفيات بالجرحى الذين وصل عددهم إلى أكثر من 500. وتصاعدت خلال الساعات الماضية ردود الفعل الدولية المنددة بالاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين.

موقف الشيوعي السوداني

وفي السياق، أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني، بيانا بشأن التظاهرات الكبيرة التي عمت مدن السودان، فيما ندد بالقمع الذي مارسته سلطة الانقلاب.

وذكر الحزب في بيان تلقته “طريق الشعب”، أن “المواكب الحاشدة اكدت حتى عصر الخميس 30 يونيو، أن إرادة الشعب لا غالب لها، وتسير بخطوات راسخة رافعة شعارات الثورة”.

وأضاف البيان، “لقد عكست المشاركة الواسعة للجماهير بتنوعها ضرورة الدور المهم للعمال والمزارعين والموظفين وكل المفصولين، وفي معسكرات النازحين والمنظمات الحقوقية ومشاركتها الفعالة، رغم القمع الوحشي الذي تعرضت له مواكب 30 يونيو. إن استمرار الحراك الجماهيري الواسع يستدعي ضرورة توحيد النشاط والنضال الشعبي وتنظيمه تحت قيادة تعكس القوى الثورية المشاركة في هذا الحراك السياسي العالي، حيث تلعب لجان المقاومة والنقابات والقوى السياسية الثورية دوراً مهماً في هذا الحراك ومواصلته التحضير الجيد للإضراب السياسي العام والعصيان المدني لإسقاط سلطة الانقلاب وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي”.

وفي بيان لاحق بشأن هذا الحدث، أوضح الحزب أن “قوة نظامية قامت بمحاصرة المركز العام للحزب بعد ان احتمى به الثوار، وأطلقت وابلا من القنابل الصوتية والمسيلة للدموع داخل المركز، اسفر ذلك عن اصابات واختناقات بين صفوف الثوار”، فيما دان الحزب “هذا الفعل الذي تمارسه السلطة الانقلابية”.

وتابع بيان الحزب، أن “سلطة الانقلاب الدموي ارتكبت مجزرة جديدة في مواكب 30 يونيو 2022 بالعاصمة والاقاليم، اسفرت عن وقوع ضحايا ومئات الجرحى في الخرطوم وامدرمان، وكانت الإصابات بالرصاص الحي والمطاطي والضرب المباشر والدهس بالمدرعات، وكان الاستهداف في منطقة الرأس والصدر والعين والكتف والارجل، إضافة إلى اعتقال عدد كبير وفقدان آخرين جاري حصر اعدادهم”.

إدانة الأمم المتحدة

من جانبها، علقت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، على مقتل تسعة متظاهرين على الأقل في السودان.

وقالت باشليت في بيان طالعته “طريق الشعب”، أنني “أشعر بالقلق من مقتل تسعة متظاهرين على الأقل على يد قوات الأمن في السودان، بينهم طفل يبلغ من العمر 15 عامًا”.

وأكدت باشليت وفق بيانها، أن “التقارير تشير إلى أن قوات الأمن المشتركة استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين الذين بلغ عددهم عدة آلاف. وقد وقعت عمليات القتل الأخيرة في وقت تم فيه قطع الاتصالات عبر الهاتف المحمول والإنترنت في جميع أنحاء البلاد”.

وذكّرت المفوضة السلطات السودانية “بأنه لا ينبغي استخدام القوة إلا عند الضرورة القصوى وبامتثال كامل لمبادئ الشرعية والضرورة والحيطة والتناسب. ولا يجوز بأي حال من الأحوال استخدام القوة لثني أو ترهيب المتظاهرين عن ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، أو تهديدهم بالأذى بسبب القيام بذلك. إن القوة المميتة تستخدم كملاذ أخير وفقط في الحالات التي يوجد فيها خطر وشيك على الحياة أو الإصابة الخطيرة”، داعية السلطات إلى “إجراء تحقيق مستقل وشفاف وشامل ونزيه في استجابة قوات الأمن للمعايير الدولية ذات الصلة بما في ذلك بروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة المحتملة غير المشروعة، ومحاسبة المسؤولين عنه. كما أن للضحايا والناجين و عائلاتهم الحق في معرفة الحقيقة و العدالة و التعويضات”.