واصل الإيرانيون احتجاجاتهم إثر وفاة الشابة مهسا أميني، لأول مرة منذ سنوات في تحدٍ للقوات الامنية تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 75 شخصا. وفي هذا السياق، انتقدت منظمة العفو الدولية رد قوات الأمن الإيرانية على الاحتجاجات باستخدام “القوة غير المشروعة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية وخراطيش المياه وطلقات معدنية أخرى ما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة مئات آخرين”. فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عناصر الأمن اعتقلوا فائزة هاشمي، ابنة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بتهمة تحريض “مثيري الشغب” في شرق البلاد.

عنف غير ضروري

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أمس الأربعاء، إيران إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” في مواجهة التظاهرات التي أسفرت في غضون أسبوعين عن سقوط عشرات القتلى.  وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريس في بيان: “أن الأمين العام يدعو سلطات إنفاذ القانون إلى الامتناع عن استخدام أي قوة غير ضرورية أو غير متناسبة، ويحض الجميع على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي تصعيد”. وأضاف: “نحن نشعر بقلق متزايد إزاء التقارير التي تتحدّث عن عدد متزايد من الوفيات، بمن فيهم نساء وأطفال، على خلفية الاحتجاجات”. كما شدد الأمين العام في بيانه على ضرورة إجراء “تحقيق سريع ونزيه وفعال” في ملابسات موت مهسا أميني. وتظهر مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي اشتباك شرطة مكافحة الشغب الإيرانية وقوات الأمن مع محتجين في عشرات المدن وسط استمرار الاحتجاجات على وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق. وكانت شرطة الأخلاق، التي تنفذ قيود الجمهورية الإسلامية الصارمة على ملبس النساء، قد احتجزت أميني البالغة من العمر 22 عاما بدعوى “ملابسها غير المناسبة” في 13 أيلول في طهران. وتوفيت أميني بعد ذلك بثلاثة أيام في مستشفى بعد دخولها في غيبوبة، مما ادى الى ظهور كبير للاحتجاجات في شوارع إيران منذ احتجاجات ارتفاع أسعار البنزين في 2019. وعلى الرغم من ارتفاع حصيلة القتلى وشن السلطات حملة ضد الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات وأحيانا الذخيرة الحية، أظهرت مقاطع مصورة على تويتر خروج متظاهرين يطالبون حق حرية التعبير أثناء اشتباكهم مع قوات الأمن في طهران وتبريز وكرج ويزد وقم والعديد من المدن الإيرانية الأخرى.

قوة غير مشروعة

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية على تويتر إن قوات الأمن الإيرانية ردت على الاحتجاجات باستخدام “القوة غير المشروعة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية وخراطيش المياه وطلقات معدنية أخرى مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة مئات آخرين”.في المقابل، وصف الإعلام الرسمي المحتجين بأنهم “منافقون ومثيرون للشغب ومخربون ومحضرون على الفتنة”. وأظهرت مقاطع مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل إيران محتجين يهتفون “امرأة... حياة... حرية”، بينما لوح بعض النساء بحجابهن وأحرقنه.

وفرضت السلطات قيودا على الاتصال بالإنترنت في عدة أقاليم، وفقا لمرصد نتبلوكس لمراقبة انقطاعات الإنترنت على تويتر ومصادر في إيران، حتى تجعل من الصعب على المتظاهرين نشر مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

اعتقال ابنة الرئيس رفسنجاني

في الأثناء، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عناصر الأمن اعتقلوا فائزة هاشمي، ابنة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بتهمة تحريض ما أسمتهم “مثيري الشغب” في شرق البلاد.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء أن “فائزة هاشمي اعتقلت في شرق طهران من قبل جهاز أمني لتحريضها مثيري الشغب على الاحتجاجات في الشوارع”.