تمكن انقلابيو ٨ شباط الاسود 1963 من الانقضاض على ثوره ١٤ تموز 1958 الخالدة  والبدء بحملة واسعة لاعتقال الشيوعيين والمواطنين بحيث امتلأت السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة بمختلف شرائح المجتمع، وتم استخدام أساليب فاشية في التعذيب والترهيب والقتل وخصوصا بعد صدور قرار رقم ١٣ الذي اباح للحرس القومي وعصابات البعث بتصفية كل من يتصدى للانقلابيين، كل هذا أدى إلى التذمر ورفع مستوى معارضة الانقلابيين من قبل أبناء الشعب، وكان الجميع ينتظر ويأمل بالتغيير في حين تفككت تنظيمات الحزب نتيجة اعتقال اغلب قيادات الحزب واختفاء عدد اخر منهم في الداخل واللجوء لكوردستان، كما تم انهيار بعض الشيوعيين في تنظيمات بغداد والتعاون مع لجان التحقيق التي كان يرأسها ناظم كزار وفاضل جلعوط وخالد طبره وعلى رضا الباري والذين كانوا يجوبون الشوارع ومقاهي وأسواق بغداد للتعرف وإلقاء القبض على من يتعرفون عليه، في حين بدأ بعض الرفاق بالعمل لإعادة التنظيم من خلال الاتصال الفردي والعناصر الموثوق بها. وهكذا بدأ الرفيق حسن سريع مع الرفيق حبيب الخباز وآخرون للتخطيط للقيام بثوره للانقضاض على مجرمي البعث، وتم تحديد يوم ٥تموز ١٩٦٣ موعدا لانطلاقها وتم تكليف مجموعة للسيطرة على معسكر الرشيد وإطلاق سراح الرفاق العسكريين من سجن رقم ١ بغرض المساعدة  في السيطرة على بغداد لأن اغلب المعتقلين من العسكريين، وتمت السيطرة على معسكر الرشيد الا أنه تعذر إطلاق سراح الرفاق من السجن بسبب مقاومة آمر السجن، وبذلك فشلت الصفحة الأولى، في حين تم اعتقال عدد من قياديي الحرس القومي ومسؤولين ووزراء من قبل الثوار، وخلال ساعة وصل عبد السلام عارف مع دبابتين إلى معسكر الرشيد مع مجموعة من الحرس القومي، وتوهم الثوار انها جاءت لإسنادهم وبذلك تمت اعادة سيطرة الانقلابيين على مدخل معسكر الرشيد، فأجهضت الانتفاضة وتم اعتقال الثوار وجرت محاكمتهم والحكم عليهم بالإعدام وتم تنفيذ الحكم الجائر.

وهنا لابد من الإشارة إلى نقاط مهمه أدت إلى فشل الحركة:

١- غياب قياده الحزب للتخطيط والمشاركة في الانتفاضة.

٢- ضعف تهيئه قوى ساندة من الجماهير بسبب فقدان الثقة بين الرفاق وقيام المجرم ناظم كزار بتشكيل تنظيم وهمي للحزب بالتعاون مع الذين تخاذلوا وتعاونوا مع لجان التحقيق.

٣- في بغداد أربع معسكرات (الرشيد-الوشاش-أبو غريب -التاجي) تم الانطلاق من معسكر الرشيد وتم تنفيذ الواجب وحسب معلوماتي تم تكليف الرفيق (لازم سدخان) للسيطرة على معسكر الوشاش (منتزه الزوراء حاليا) والتحرك بدبابة وسيارة عسكرية إلى الإذاعة في الصالحية للسيطرة عليها واذاعة بيان مع اعلان بيان منع التجوال ولغرض نجاح هذه المهمة تم تواجد عدد من الرفاق في مقهى الكريمات لمساندة الثوار حال وصول الدبابة من معسكر الوشاش.

وقد تواجد في المقهى بحدود ١٥ رفيقا وتمت تهيئة خمسين قطعة قماش حمراء لربطها على اذرع الرفاق المساندين مكتوب عليها (م. ش) الا ان الوقت كان يمر بدون آن تباشر مجموعه معسكر الوشاش مهمتها وبحدود الساعة ١١ بدأت قوات كبيرة من الحرس القومي تطوق الإذاعة وحي الشاكرية مما اضطرنا للانسحاب والاختفاء عن عيون البعثيين والحرس القومي.

ومن خلال معلوماتي التي حصلت عليها خلال فتره اعتقالي ان سبب فشل الحركة.

١- التخطيط والتنفيذ كان بدون علم قيادة الحزب في حينه للأسباب المذكورة أعلاه.

٢- موعد الحركة كان يوم ٥ تموز الا انه تم تقديم الموعد إلى يوم ٣ تموز وذلك لحصول بعض المعلومات غير المؤكدة الى اللجنة التحقيقية بواسطة أحد الذين تعاونوا معهم وهو (عباس الخفاجي) مدير مدرسة المهدية وعضو لجنة بغداد في حينها.

٣- الرفاق الذين قاموا بالتخطيط لم يعتمدوا ويأخذوا بنظر الاعتبار نظرية الاحتمالات ولو فكروا بذلك لتم تعديل الخطة في حال فشلهم في إطلاق سراح سجناء معسكر الرشيد وكذلك بالنسبة لعدم تمكنهم من السيطرة على الإذاعة من قبل رفاق معسكر الوشاش.

وهنالك ملاحظة لابد من ذكرها أن المكلف بالتحرك في معسكر الوشاش (لازم سدخان) لم يذكر اسمه او يتعرف عليه احد من المشاركين في الانتفاضة رغم مرور هذه السنوات في كل الجلسات والندوات التي عقدت للحديث عن انتفاضه ٣ تموز.

ستبقى انتفاضة ٣ تموز (حركة حسن سريع) صفحة خالده من صفحات تاريخ حزبنا وشعبنا العظيم.

المجد والخلود للشهيد حسن سريع ورفاقه الابطال.

عرض مقالات: