في الأشهر الأولى من عام 2020 وتحديدا في شهر شباط اعلنت وزارة الصحة العراقية عن تسجيل اصابات بوباء كوفيد 19، واستنفرت كوادرها، ولكن بقي العراق يسجل اعلى الاصابات مقارنة بالبلدان المجاورة الى ان استقر الوضع الوبائي بمعدلات اصابة منخفضة في الربع الأول من عام 2022 ، ليعقب ذلك ظهور اصابات بوباء الحمى النزفية حيث سجلت اولى الاصابات في محافظة ذي قار لتمتد الاصابات بعد ذلك الى بقية المحافظات، وفي بداية شهر حزيران اعلن عن تسجيل حالات اصابة بمرض الكوليرا في السليمانية، لتمتد بعد ذلك الاصابات لبقية المحافظات، ولنشهد ايضا موجة جديدة من تفشي وباء كورونا. الآن نظامنا الصحي الذي يعاني من مشاكل حقيقية هو امام تحدي مواجهة ثلاثة أوبئة تهدد الأمن الصحي للبلد، لا بأس ان نستعرض في هذا المقال ماهي الأسباب التي ادت الى ان يواجه العراق تهديدات صحية من ثلاثة أوبئة بوقت واحد.

  1. قلة الاهتمام الحكومي بالقطاع الصحي: لم يكن القطاع الصحي ضمن الاولويات للحكومات الخمس التي شكلت بعد 2003، ففي البلدان ذات الأنظمة الصحية الرصينة تكون الرعاية الصحية ضمن اولويات البرامج الحكومية، وبهذا يحظى القطاع الصحي بالدعم المالي والسياسي في هذه البلدان.
  2. ضعف التنسيق بين القطاع الصحي وبقية القطاعات الحكومية: الأمن الصحي هو جهد وطني يستلزم تظافر جهود كل مؤسسات الدولة لتأمين مستلزمات دعم الواقع الصحي من بنى تحتية، ضمان وضع بيئي سليم، المساعدة في الالتزام بالتعليمات والقوانين التي تحد من التلوث البيئي او تلك التي تهدد الصحة العامة.
  3. ضعف الإدارة الصحية: نلاحظ في كثير من الاحيان عدم التزام الادارات الصحية بالحزم في تطبيق قوانین وانظمة الرقابة الصحية المنصوص عليها في قانون الصحة العامة، وفي كثير من الأحيان يكون سبب غض النظر عن مراقبة المحال المشمولة بالرقابة الصحية اما ضعف الادارة أو الفساد المالي لدى بعض العاملين في الرقابة الصحية، وضعف الرقابة الصحية هو سبب مهم من أسباب التفشي الوبائي.
  4. تدني الوعي الصحي: الوعي الصحي المجتمعي عامل مهم لضمان المشاركة المجتمعية في التصدي والوقاية من الامراض والأوبئة، وقد لوحظ خلال تفشي جائحة كورونا مدى تأثير ضعف الوعي الصحي المجتمعي في تفشي الوباء وصعوبة السيطرة عليه لوحظ كيف روج على ان المرض غير حقيقي وان اللقاحات مضرة، وما الى ذلك من الشائعات التي اثرت بصورة كبيرة على الوضع الوبائي في البلد، ولهذا يجب بذل جهد تثقيفي كبير باتجاه رفع الوعي الصحي المجتمعي.

اهم المعالجات التي نرى انها ضرورة آنية للخروج من ازماتنا الصحية الراهنة

  1. تفعيل الهيئة الوطنية العليا للصحة والتي يرأسها رئيس الحكومة وتكون معنية بالوقوف على الواقع الصحي وتامين مستلزمات عمل المؤسسات الصحية بما يضمن قدرة هذه المؤسسات على تقديم خدمة صحية عالية الجودة، وتؤمن الهيئة قيام الوزارات الاخرى بمهامها لتوفير البنى التحتية للقطاع الصحي والمساعدة في تطبيق القوانين والتعليمات الصحية.
  2. توخي الكفاءة والنزاهة في تعيين الادارات الصحية.
  3. تفعيل الرقابة الصحية بصورة صحيحة.
  4. تكثيف الجهد الاعلامي الحكومي وغير الحكومي لنشر الوعي الصحي المجتمعي من خلال تكثيف البرامج الصحية التوعوية.

ان ما ذكرناه من حلول هو عبارة عن إجراءات انية للخروج من الازمة الصحية الانية، لكننا نرى ان النظام الصحي العراقي يحتاج الى عملية اصلاح شاملة للارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وضمان عدالة تقديم الخدمة الصحية.

عرض مقالات: