(1)

لم تعد الرياضة وسيلة لاشغال الفراغ واللعب واللهو المجرد، بل انها صارت صناعة لها قادتها ومسؤوليها والمتخصصين بها من إدارات محترفة ومدربين متخصصين وعلماء في كل تفاصيلها وصارت نشاطاتها محسوبة ومرسومة. وقد اهتم اهل السياسة في السنوات الأخيرة بالرياضة لدورها في استقطاب الشباب والتأثير بهم، حيث اعتبرتهم الأحزاب وعاء انتخابي لمصالحهم الحزبية، الا ان هذه الحركات والأحزاب لم تعرف التعامل مع الشباب ولم تنجح بالتعامل مع هذه الشريحة الاجتماعية الفعالة ولم تستقطبهم من خلال الاقناع لقلة خبراتهم في هذا الوسط والقطاع الحيوي والمهم. فالمطلوب ان تكون للرياضة أسس تقوم عليها وهي الفلسفة الرياضية التي يؤمن بها نظام الحكم، والشيء الآخر هو عائدية القطاع الرياضي والمؤسسة المنظمة للحياة الرياضية وأخيرا القوانين التي تحكم القطاع الرياضي وتتحكم به، كل ذلك من اجل تنظيم المجتمع والعمل على تطويره..

ما هي فلسفة الرياضة العراقية؟

في مرحلة ما قبل التغيير وسطوة النظام الشمولي على كل المؤسسات ومنها الرياضة كان الحال اشراف كامل وسطوة ديكتاتورية على كل مؤسسات الدولة وعلى الناس تنفيذ كل الأوامر والقرارات التي يصدرها النظام ومؤسساته وبهذا صدرت القوانين التي تبرر ذلك وما على الشعب الا تنفيذها وبشكل كامل وبهذا أصبحت فلسفة النظام رياضياً هي التنفيذ دون المناقشة، بينما الحال اليوم تغير وبدأت الحياة تفرز علاقات جديدة وحوارات وواقع جديد الا ان الواقع رغم التغيير الذي حل بالوطن الا ان المؤسسات الرياضية بقيت على حالها وظهرت قيادات جديدة بعد ان انسحبت بعض الوجوه لمواقفها وعدائها للوضع الجديد وبعد ان هدأت العاصفة وجدنا ان الكثير من ازلام المرحلة السابقة عادوا الى الميدان الرياضي وبشكل تدريجي بعد الاطمئنان والاستقرار، ثم الالتفاف على المرحلة واستثمار مكاسبها، وضاع منا كرياضيين الامل باستثمار المرحلة الجديدة وانجازاتها وبقيت الرياضة العراقية بلا تخطيط ولا إنجازات ولا فلسفة وضاعت أولى خطواتها وارتبك برنامجها..

من يقود الرياضة العراقية؟

كانت الرياضة العراقية خاضعة للجنة الأولمبية الوطنية العراقية او لوزارة الشباب ثم خضعت لقيادة موحدة بعد سيطرة عدي على المؤسستين ثم الغيت وزارة الشباب بأمر من صدام وتحولت الرياضة الى (عدي) وازلام النظام الآخرين. ما بعد التغيير في 2003 والانفراج السياسي وبعد محاولات وعمل من قبل الاحتلال وارباك ومساعي من قبل بقايا النظام السابق واخطاء قاتلة من قبل الساسة الجدد كل ذلك وضع النظام الجديد في خانق دون ان يستطيع التخلص منه، وبذلك ساعد على الفوضى والارباك، مما ضيع على النظام الجديد فرصة تحديد من يقود الرياضة العراقية، الأولمبية ام وزارة الشباب وجرت محاولات لتركيز القيادة والعودة ثانية الى نموذج (عدي) على اعتبار ان الرياضة لا تقاد الا بذات النموذج، بينما السعي الواجب هو إيجاد اهل الاختصاص من الكفاءات والخبرات لقيادة المؤسسات الرياضية بكافة اشكالها.

الرياضة العراقية بلا قوانين!

ظلت الرياضة العراقية في مرحلة ما بعد التغيير بلا قوانين فاعلة او تعمل بقوانين المرحلة السابقة الشمولية والدكتاتورية، بينما كان الواجب يتطلب اصدار قوانين جديدة تمثل المرحلة الجديدة حتى وان كانت بعض القوانين رصينة وصحيحة لكنها لا تمثل الطموح ولا طبيعة النظام الجديد، فكان لا بد من اصدار قوانين جديدة للرياضة العراقية ومن ثم اصدار قانون ينظم الحياة الرياضية في اعلى مؤسساتها وان يتم التمييز بين وزارة الشباب والرياضة التي تأسست في المرحلة الجديدة واللجنة الأولمبية الوطنية بقيادتها الجديدة بعيدا عن قيادتها في مرحلة النظام السابق، ثم تجري انتخابات في الأندية الرياضية أولا وتبرز قيادات رياضية أولية ثم يترشح ممثلي الاتحادات المركزية ويتم اختيار قيادة اللجنة الأولمبية الوطنية.

هذا هو الأسلوب الوحيد والصحيح اما ان يتم العمل العشوائي وتعمل اللجنة الأولمبية انتخاباتها أولا والاتحادات ثانياً والأندية الرياضية أخيرا عكس ما يجري في كل بلدان الدنيا. فالاندية الرياضية هي أساس الرياضة ومنها يتخرج الرياضيين الابطال ومنها قادة الرياضة، اما العمل العشوائي فتكون نتائجه عشوائية وهذا ما يحصل في رياضتنا اليوم.

عرض مقالات: