في خضم الصراع المحتدم للأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والصحية جاء قرار الحزب الجماعي من خلال الممارسة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية بالمقاطعة بأغلبية واضحة وبدراسة مستفيضة باستقراء أراء الرفاق في مفاصل التنظيم وبكل مستوياته.

البيئة السياسية غير ملائمة للمشاركة في انتخابات حرة ونزيهة تفضي إلى التغيير المنشود الذي دفع الشباب دماءهم ثمناً له في انتفاضتهم المستمرة لغاية اللحظة بسبب عدم زوال عوامل اندلاعها.

فما الفائدة ان تشترك في انتخابات تعيد لك نفس المنظومة الفاسدة.!

مَن يضمن لك أن المال العام سوف لن يستخدم في الدعاية الانتخابية لمرشحي الكتل المتنفذة والتي بدأت تتصارع وتتسابق في إعطاء الهبات والهدايا والقيام باستخدام اليات الدولة في عمليات تبليط الشوارع وإنشاء الارصفة وزيارة العشوائيات واعطاء الوعود لساكنها بالتمليك للأراضي المتجاوزين عليها ...!

من سيضمن للمرشح أنه سوف لن يهدد او الناخب سيصل إلى صندوق الاقتراع في ظل كمية السلاح المنفلت لدى قوى (اللادولة) حين تشعر ان هناك من ينافسها في الدائرة الانتخابية التي يتواجدون فيها وبالأخص تلك الدوائر التي تعرف القوى الامنية والحكومة بأنها مرتع للمليشيات والقوى غير المسيطر عليها أمنياً لا بل أن بعضها مغلق لقوى واحزاب وتيارات جميعها من الاسلام السياسي وتتنافس عليها بكل شراسة ...!

من يجرأ أن يدلي بصوته في تلك المناطق.!

ألم تتراجع الحكومة عن وعودها التي تضمنها برنامجها الحكومي بأنها جاءت لتلبية مطالب قوى الانتفاضة الباسلة وأهمها تقديم قتلة المتظاهرين السلميين ...!

هل سمعتم بقاتل تمت محاسبته ...!

ولماذا المشاركة.!

هل هي لأجل اثبات وجود أم هي موقف تاريخي يسجل للقوى الوطنية التي تسعى لتغيير نهج منظومة الحكم الفاسدة التي عبثت في البلاد ورهنت مصيرها بيد الدول الاقليمية والدولية من أجل البقاء في سدة السلطة وبأي ثمن ...!

المقاطعة تعني أنك ليس ضد الانتخابات كآلية من آليات الديمقراطية وأنت الساعي لها دون جدال..

لقد كان موقف الحزب مبدئياً إلى حد كبير بمقاطعته لانتخابات لا جدوى منها في تغيير المنظومة الفاسدة المتسلطة على رقاب الفقراء والكادحين من أبناء شعبنا. وعلى الذين يحاولون الصيد بالماء العكر أن يتنبهوا ويعلموا أن قرار الحزب في تعليق مشاركته من الانتخابات كان في التاسع من أيار قبل ان تتخذ أية جهة قرار المقاطعة، وان الحزب يبني مواقفه المبدئية بالرأي الجماعي لقواعده التي تمارس الديمقراطية الحزبية بكل ارتياح ومسؤولية دون أي ضغط ...!

للجميع الحق في النقد البناء والهادف لتقويم سياسة الحزب فهو بهذه الممارسة يصوب الكثير من نهجه الحاضر والمستقبلي ويتعامل مع كل الآراء حتى التي تختلف مع توجهاته بكل محبة، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ...!

عرض مقالات: