“لا يقتصر دور الصحيفة على نشر الأفكار، وليس فقط على التثقيف السياسي وكسب الحلفاء السياسيين. والصحيفة ليست مجرد داعية جماعي ومحرض جماعي، ولكنها أيضا منظم جماعي”.

على ضوء هذه المقولة، بذل ويبذل الحزب الشيوعي العراقي جهدا تنظيميا وماليا ضمن امكانياته المحدودة، حتى يتمكن من طباعة عدة آلاف من المنشورات لتحقيق هذا الهدف.

ويتفق مؤرخو تاريخ الصحافة العراقية على أن أول صحيفة يسارية ماركسية كانت صحيفة (الصحيفة) الصادرة عن أول حلقة يسارية عراقية بقيادة الماركسي الرائد (حسين الرحال).

 وتعد صحيفة “كفاح الشعب” التي صدرت في 1935/07/31 بشعارها الطبقي “ياعمال العالم اتحدوا”، هي الانطلاقة الثورية الحاسمة والتي بشرت بميلاد للصحافة الشيوعية العراقية في العراق. ثم جاءت جريدة (الشرارة) نهاية عام 1940 فجريدة (القاعدة) الصادرة مطلع 1943. وهذه الصحف صدرت في مرحلة التأسيس والصراع القاسي الذي دارت رحاه في ظروف الحرب الكونية الثانية وما تعرض له العراق من مكابدات معقدة آنذاك، حيث فرض خوض أشرس المعارك الطبقية والوطنية على صعد الواقع الموضوعي المحيط والداخلي الخاص بمسيرة الحزب الشيوعي العراقي ودوره الجماهيري عبر ما يمثله من ثقل في الحياة السياسية ... وصدرت غي العام 1953 مجلة “ الثقافة الجديدة”، و في العام 1954 جريدة” راية الشغيلة” تحت شعار (سلم وطيد.. وطن حر وشعب سعيد) ثم صدرت في 22 تموز1956 جريدة “اتحاد الشعب” وهي الجريدة التي ظهرت للعلن بعد ثورة 14 تموز المجيدة بوصفها الجريدة الجماهيرية التي طبعت الحياة الصحفية وأغنتها بتجربة مميّزة عميقة. و في عام 1961 أصدر الحزب جريدته السرية (طريق الشعب). وفي عام 1973صدرت علنية.

ثم صدرت “الفكر الجديد”(بيرى نوى) الأسبوعية في العام 1972، وتعد هذه الصحف عصارة  كلّ تلك التجارب النضالية المعمَّدة بالشهادة من أجل قضية الشعب والوفاء لمهنة لا المتاعب حسب بل دفع الحياة ثمنا للالتزام بشرف الكلمة وقدسية الحقيقة وتقديمها للجمهور العريض والدفاع عن المطالب العادلة المشروعة وتثقيف الإنسان وشحذ وعيه الطبقي الأمر الذي ظل عاملا مهما في العلاقة مع أغلب شرائح الشعب من عمال وفلاحين وطلبة ونساء وشبيبة.

  ومازالت حاجتنا أكثر من أي وقت مضى الى صحافة شيوعية جماهيرية، فمهمة الصحافة الشيوعية  في وظيفتها وداعية بشكل ملموس، أن تعمل  على نشر فكر الحزب وسياسته اتجاه الاحداث المختلفة،  وأن تدرب الطبقة العاملة والجماهير المضطهدة  لمواجهة مضطهديها، وأن تبتكر مقاربات لرفع وعيهم وتسليحهم تدريجيا بالأدوات النظرية والأيديولوجية لتمكينهم من تحرير أنفسهم.

كما يجب على الصحافة الشيوعية، في وظيفتها، أن تقوم بدور، على وجه التحديد، هذا يعني: يجب أن تكون نقطة تجمع للشيوعيين المتناثرين والجماهير التقدمية الناشطة، وأن تدمج النشطاء الأكثر تقدمية في كادرها وتثقيفهم ليصبحوا كوادر المستقبل للحزب الشيوعي من خلال عملهم المستمر في الصحافة ومعها، وبالتالي أن تكون بمثابة مدرسة للكوادر والمواهب للثوار المحترفين الناضجين. إنه المكان الذي يمكن فيه تطوير القدرات الأولية للمطالب الشاملة للشيوعيين المناضلين وخلق الصلة بين المنظمة والثوريين الذين ما زالوا معزولين، وربما حتى غير منظمين، والذين ما زالوا بعيدين عن العمل الثوري العام أو المستمر والذي يساعد على خلق نقطة الاتصال الأولى بين الجماهير الناشطة المضطهدة والتنظيم. وبهذا يمكن للصحافة الشيوعية على مستوى البلاد بمرور الوقت تقوية التنظيم وتعزيز دور الحزب على كافة المستويات.

عرض مقالات: