أُقيم في متحف صلاح الحيثاني في كربلاء، معرضاً خص الأبواب وتنوعاتها ووظائفها. والمتحف بكادره المحدود يغطي بين فترة وأُخرى نشاطات المبدعين وحصراً الفعاليات التشكيلية حيث يبذل الشاعر(الحيثاني) جهوداً استثنائية لتقديم ما يتوجب تقديمه من فعاليات. ولعل معرض “أبواب” من الفعاليات المهمة، لأسباب كثيرة أهمها: الجهد المبذول مادياً ومعنوياً في جمع الأبواب وإحضارها في أروقة قاعة المتحف، أبواب من أزمنة بعيدة وتراثية. ثم ما تعنيه الأبواب انثروبولوجياً. فالباب حجاب الداخل وستر أسراره، ثم الصورة التي عبرها يعرف القادم قيمة المنزل من عتبته. وهو بمظهر يعكس الطبيعة الطبقية والفئوية التي عليها نزلاء المنزل ورقيهم .فبعد أن كان الباب ستارة  متواضعة فرضتها العلاقات الاجتماعية المستقرة وتواضع أثاث المنزل، وتطور الحاجات والعلاقات الاجتماعية والتنافس السايكولوجي والظهور ببهاء اجتماعي راقي، أصبح أمر الحفاظ على ما في داخل البيت هو الأهم، حيث تداخلت في هذا الحاجة الفنية ورقي الخشب والعمل عليه بما يؤشر طبيعة الانتماء الطبقي والحيازة المادية، فظهرت إثر هذا الصورة الراقية للباب، وتعددت صوره. فقد تطور شكله بتطور الصناعة وحصراً النجارة وفنون الحفر والتطعيم والصقل. وهذا انعكس على الطبيعة البشرية في الحيازة والتباهي بما يقدموه لمنازلهم فضلا عن طبيعة البناء ورقيه المعماري. فقد احتكم عمل تشييد منزل إلى علم العمارة وما تضعه من لمسات فنية ودالة على المتانة والرهافة في الشكل. من كل هذا نشأت الصور المتعددة للأبواب. ومنها انطلق (الحيثاني) في حيازتها بمبالغ كبيرة، حيث أخضع ذائقته للصدارة دون الاهتمام بما يقدمه من تضحية مادية, ولعل المتحف وما يحتويه من نفائس خير دليل على ذائقته الراقية.

المعرض احتوى على نماذج من الأبواب انتمت إلى أزمنة بعيدة نسبياً أُضيفت إلى الجهد المبذول. هذه الأبواب شكلت صورة للهندسة المعمارية، حيث خضعت إلى رؤى فنية ، فظهر عليها الجهد المعماري في ما يخص النجارة، التي حققت أشكالها قيمة راقية. كما وأنه قدم عرضاً لمخلفات لم تتم صيانتها وسوء خزنها، لذا اكتفى بما كان معلق على واجهاتها من مقرنصات نحاسية ومطارق على هيأة حيوانات مختلفة مصنوعة من النحاس الصلب، اعتنى فيها المُعد في الحفر والتجسيد، فظهرت كما لو أنها مصنوعة تواً، حيث ظهرت محتويات المعرض على عرض جيد ومدروس، نمَّ عن ذائقة في الاختيار رفيعة وراقية. نشد على يد الشاعر الحيثاني ونتمنى له مزيداً من النشاطات النوعية في قابل الأيام.