(المواء وطني)

خرج الوالي في كوستاريكا يتفقد الرَّعية في برد شباط القارس فوجد الشَّارع فارغا إلا من قطِّ مريب يصدر مواء مشبوها،  فأمر حرسه بإيقاف القط واقتياده إليه للتحقيق معه بنفسه .

الوالي (بصوت غاضب):  أيُّها القطُّ ما الذي أخرجك في أواخر الليل والناس نيام ؟ .

القطُّ: يا مولاي  هذا سؤال لا تُسأل عنه القطط في شباط ! .

مع ذلك، أعترف لك يا مولاي أنّي خرجت لأدندن بالنَّشيد الوطني، فابتسم الوالي وأثنى على حسِّ القطِّ الوطني وعفا عنه .

(كاد)

دخل شاب أشعث أغبر يشتغل معلما مجانيا غاضبا مجلسَ الوالي في فنزويلا  وصرخ بوجهه: قُمْ للمعلم وفِّه التَّبجيلا  كاد المعلم أن يكون رسولا .. لكن الوالي السَّمين لم يستطع القيام بسبب تخمته من الشراب و الطعام والريح العاصفة التي كان يحبسها في بطنه، وتكاد تنفجر غازاتها إذا قام .

(جزرة)

كان الوالي البدين مثل دبٍّ قطبيٍّ يحتضن مدفأته النفطية عندما دخل عليه رجل أشعث أغبر بملابس رثَّة يرتجف من البرد يشكو إليه خيمته المثقوبة ونفاد الحطب والعدس، فابتسم الوالي وأمر الرجل بالصبر لأنه مفتاح الفرج، حينذاك ابتسم الأشعث الأغبر مثل ثعلب قطبيٍّ وأخبر الوالي أنه سيصنع تمثالا له وسط المخيم من الثلج تكريما لنصيحته الذهبية . وكلُّ ما يحتاجه من حضرة الوالي هو جزرة كبيرة، فأمر الوالي بإهدائه جزرة كبيرة . واتفق المؤرخون أن الرواة جميعا الذين زاروا مخيم الأشعث الأغبر لم يذكروا أن الجزرة كانت في وجه التمثال الثلجي البدين للوالي، وإنما كانت في مكان آخر! 

(فقط)

في ليلة زفافه استدعى بيان عسكري شابا أشعث أغبر للالتحاق بجندرمة الوالي وهم يدخلون حدود البلد المجاور لنيكاراغوا طمعا بنهب خيراته، فغادر الشاب السرير مسرعا تلبية لنداء الواجب، ودخل معهم، وجُرح في المعركة بشظية خطفت منه قطعة مهمة من جسده فكرَّمه الوالي بسيف الشجاعة المطلي بذهب صناعي، وعندما عاد إلى بيته وسريره، أكتشف أن دخول البلد المجاور لم يكن مثل الخروج منه، واكتفى بالتأمل صامتا بالسيف الطويل المعلق أمامه على الجدار وهو يلمع فقط مثل ذكرى جميلة .

(بصل)

تحت خيمة التقيا: شاب أشعث أغبر وفتاة شعثاء غبراء ..حدثها عن حبّه لها وأنه سيبني لها قصرا فخما في هذه الولاية الصحراوية، وحدثته عن محبتها له وأنها لا تطلب منه شيئا سوى ضبط حبال هذه الخيمة القديمة قبل أن تهوى عليهما، وأن لا يكثر مرة ثانية من تناول البصل، وأن لا يرمش لها بهاتفه النقال إذا أراد اللقاء بها وإنما يتصل بها فوراً .

(أم نفرين)

استشار الوالي وزيره (ثعلب خان) لشؤون التنمية البشرية  في كيفية التَّقرب من الشعب فنصحه الوزير قائلا: يا مولاي وزِّع عليهم بطانيات ملوَّنة فيحبُّونك أكثر، فأمر الوالي غلمانه فورا بتوزيع البطانيات التركية) أُمَّ نفر .. وأُمَّ نفرين)، وتدفَّق أبناء الشَّعب يتسابقون ويتدافعون إلى القصر لنيل البطانيَّات وهم يشعرون بسعادة كبيرة عدا رجل عجوز، رفض استلام البطانية، واحتجَّ مطالبا الوالي - بدل البطانية -  بإقامة معمل وطني لصناعة البطانيات يغني الولاية عن استيرادها  وذلك ما سيجعله سعيدا  وقريبا من قلوب أبناء الشَّعب. فغضب الوالي من العجوز وأمر بجلده بالسوط ليلا في ساحة عامة، أما أفراد الشَّعب فلم يروا مشهد الجلد لأنهم كانوا نائمين جميعا في الخيام بعيدا عن قصر الوالي يغمرهم دفء حميم تحت البطانيات ولاسيما الوردية (أُمَّ نفرين).

( عَلْسٌ )

سأل الوالي غلامه مسرور يا غلام: ما عشاؤنا اليوم ؟ 

 فأجابه مسرور (باسطرمة)  يا مولاي..  فقال الوالي: أحسنت يا غلام ولا تنس ضع عليها بيضتي ديك .. فقال الغلام: ولكن يا مولاي الديك لا يبيض كما تعلم جلالتك. فابتسم الوالي وقال: خذ ديك القصر إلى وزير المعجزات فهو عبقري ولا يردُّ لي طلبا وسيجعل الديك يبيض بدقيقتين.. مثلما هو قادر على جعلكم تدفعون ما يريد من أجور الكهرباء !

وهكذا انتهت القصة: الملك يلتهم  (باسطرمة) ببيض ديك، والوزير يحمل كيسا ضخما من  الأموال .. والغلام  يعلس كسرة خبز في مطبخ الوالي !.