أثار الشارع العراقي يوم أمس, ردود فعل غاضبة، على خلفية اغتيال الناشط المدني ورئيس تنسيقية كربلاء للاحتجاجات، إيهاب جواد الوزني؛ حيث أقدم محتجون في محافظات عدة على قطع الطرق واحراق الإطارات، في ردة فعل على العملية الاجرامية, مطالبين بإيقاف مسلسل الاغتيالات، والقاء القبض على الجناة ومحاسبتهم.

 

عملية جبانة

وفي الساعات الأولى من صباح يوم امس, اقدم مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية على اغتيال الناشط المدني ورئيس تنسيقية كربلاء للحراك المدني, عبر اطلاق الرصاص عليه بواسطة مسدس, امام منزله في منطقة حي الحداد، وسط المحافظة.

وسرعان ما أعلنت خلية الاعلام الأمني، في بيان طالعته “طريق الشعب”, ان “شرطة المحافظة شرعت فور وقوع الحادث بتشكيل فريق عمل مختص لجمع الأدلة والمعلومات في هذه الجريمة”, مشيرة الى “استنفارها كل الجهود للبحث عن الجناة”. فيما أكد محافظ كربلاء المقدسة، نصيف جاسم الخطابي، امس الأحد، وضع القوات الأمنية في الانذار والانتشار لملاحقة مرتكبي جريمة الاغتيال.

 

الشرطة تصد المشيعين  

وتناقلت وسائل اعلام محلية وشهود عيان، اخبارا عن منع قيادة شرطة كربلاء, دخول حشود المحتجين القادمين من بقية المحافظات من اجل تشييع الشهيد, حيث قامت القوات الأمنية باغلاق مداخل المدينة، خوفا من الغضب الجماهيري.

من جانبه, وجّه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أجهزة وزارة الداخلية، بسرعة الكشف عن قتلة الناشط إيهاب الوزني.

ونقل المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء، كلمة الكاظمي خلال جلسة مجلس الوزراء، ان “قتلة الناشط المدني إيهاب جواد الوزني موغلون في الجريمة، وواهم من يتصور أنهم سيفلتون من قبضة العدالة”، لافتا الى “اننا سنلاحق القتلة ونقتص من كل مجرم سولت له نفسه العبث بالأمن العام”.

ووجه الكاظمي “أجهزة وزارة الداخلية بسرعة الكشف عن قتلة الناشط الوزني”، مشيرا الى ان “المجرمين أفلسوا من محاولات خلق الفوضى، واتجهوا الى استهداف النشطاء العزّل، لكن القانون سيحاسبهم مثلما سقط آخرون في قبضة العدالة من قبل”.

 

احتجاجات غاضبة

وعلى خلفية حادثة الاغتيال, خرجت جموع غاضبة للتظاهر وسط مدينة كربلاء, حيث اقدم المحتجون على حرق الإطارات وقطع الشوارع الرئيسة المؤدية إلى فكلة المحافظة وفلكة زيد وشارع حي النقيب وطرق الحسينية والسدة وغلق الطرق المؤدية الى فلكة التربية، ونصب خيم الاعتصام فيها, للمطالبة “بملاحقة القتلة، والكشف عن ملابسات الجريمة”.

وفي الناصرية, قام متظاهرون غاضبون بقطع جسري الزيتون والنصر وسط المدينة، احتجاجا على اغتيال الناشط الوزني, واستمرار مسلسل الاغتيالات, مطالبين الحكومة والأجهزة الأمنية بتحمل مسؤوليتها وملاحقة القتلة والكشف عن هوياتهم والجهات التي تدعمهم.

وشهدت محافظات بابل وواسط والديوانية, احتجاجات غاصبة, على استمرار انفلات الوضع الأمني واستمرار عمليات الاغتيال التي تطال الناشطين، معبرين عن تضامنهم مع عوائل الضحايا, فيما طالبوا القوات الأمنية والحكومة بضرورة اخذ زمام المبادرة والسيطرة على السلاح المنفلت.

 

70 عملية اغتيال خلال عام

من جهته, عدّ عضو مفوضية حقوق الانسان، علي البياتي، ان “اغتيال الناشط إيهاب الوزني في هذا الوقت، جاء لكونه مؤثراً بساحة التظاهرات في كربلاء”.

وذكر البياتي في تصريح صحفي، ان “أكثر من 70 عملية اغتيال طالت ناشطين في التظاهرات منذ تشرين الاول لعام 2019 وحتى الآن حيث أدت الى مقتل 25 ناشطا، وجرح العدد الآخر”.

وأشار الى “وصول أعداد المغيبين في ظروف التظاهرات الى ما لا يقل عن 80 شخصا، وهذا يثير التساؤلات حول وعود الحكومة بالكشف عن الجناة والفاعلين”.

وأضاف، أن “4 لجان شُكلت لحسم ملف التحقيق بعمليات الاغتيال، ولكن حتى الآن لم تظهر اية نتائج”، مشيرا الى “امتلاك الحكومة وأجهزتها الأمنية الامكانيات للكشف عن الجناة، لكنها تفتقد الجدية والإرادة”.

ودانت المفوضية العليا لحقوق الانسان، أمس الأحد، اغتيال الوزني، مؤكدة أن عودة مسلسل الاغتيالات يدل على “فشل” المنظومة الأمنية في حماية المدنيين.

وقالت المفوضية في بيان ورد لـ”طريق الشعب”، إن اغتيال الوزني يأتي “استكمالًا لمسلسل الاغتيالات ضد الناشطين وأصحاب الكلمة الحرة”، مبدية “اسفها البالغ لما جرى”.

وأكدت وجود “ضعف بالمنظومة الامنية في حماية الناشطين، ما اضطر العديد منهم لمغادرة العراق، والمتبقي منهم أصبحوا فريسة لهذه الحوادث المأساوية”.

وطالبت المفوضية، القائد العام للقوات المسلحة باتخاذ الإجراءات المناسبة، لحماية الناشطين والاعلاميين والمدونين واصحاب الكلمة الحرة، وتقديم الجناة للعدالة وتعزيز الجهد الأمني والاستخباراتي، فيما شددت على أن تكون التحقيقات “عاجلة وتعلن للرأي العام بشكل مباشر، وان لا تكون كسابقاتها مثل حادثة استشهاد الصحفي هشام الهاشمي”.

عرض مقالات: