تتواصل الانتهاكات التركية للسيادة العراقية في جبال اقليم كردستان الحدودية ، وسط “صمت حكومي”، أبدت لجنة الدفاع البرلمانية، استغرابها منه، فيما حذرت من هذه المواقف التي تضعف قدرة البلاد على حفظ الامن داخليا وخارجيا.

وتلاحظ اللجنة البرلمانية، ان تجاوزات أنقرة “تصاعدت” إثر زيارة وزير دفاعها وقياداته لبعض نقاط الجيش التركي، والتي لم تكتف بالقصف الجوي على القرى والمناطق الجبلية، التي تعتقد تواجد حزب العمال الكردستاني فيها، انما عملت على تجريف الغابات وقطع اشجارها.

ووفقا لمعلومات فرق اعلامية ميدانية في محافظة دهوك، فإنها لا تستطيع الوصول الى أماكن الاحداث، بفعل هجمات الجيش التركي، مما يضطرها الى تغطية الاحداث من مناطق بعيدة، نظراً للمخاطر الجدية التي تهدد حياتهم في حالة دخولهم الى المناطق المتضررة.

رئاسة الجمهورية تطالب بالانسحاب

وفي تطور لاحق، طالبت رئاسة الجمهورية، أمس الأحد، القوات التركية بالانسحاب خارج أراضي العراق، بعد أن نددت بالقصف التركي على مخيم مخمور، أول من أمس السبت.

وقال بيان للرئاسة، طالعته “طريق الشعب”، “نشدد على ضرورة منع انتهاك السيادة العراقية، وسحب القوات التركية الموجودة في مناطق الإقليم والموصل، والتي تعتبر انتهاكا لمبدأ حسن الجوار، ومخالفة للأعراف والمواثيق الدولية”.

وأضاف البيان أن “الهجوم الأخير على مناطق مخيم مخمور، يشكل تصعيدا خطيرا، يعرض حياة المواطنين للخطر بمن فيهم اللاجئون، ويتنافى مع القانون الدولي والإنساني”.

وأكدت الرئاسة في بيانها على تعزيز العلاقات مع تركيا على أساس المصالح المشتركة وحل المشاكل الحدودية والملفات الأمنية عبر التعاون والتنسيق، ورفض الممارسات الأحادية الجانب في معالجة القضايا العالقة، ووجوب احترام السيادة العراقية.

دعوة الى «تنسيق عملي»

من جهته، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، الخميس الماضي، ان من واجب الدولة العراقية التنسيق العملي بين السلطات لإيقاف التجاوزات ومحاسبة المذنبين.

وقال صالح في تغريدة له على “تويتر”، تابعتها “طريق الشعب”، ان “التجاوز على السيادة والعنف ونزوح المدنيين من منازلهم، فضلا عن قطع أشجار الغابات في هرور وباتيفا وغيرها من المناطق الحدودية في إقليم كردستان ممارسات غير إنسانية، وجريمة بيئية لا يجب غض النظر عنها”.

وأضاف صالح ان “من واجبنا التنسيق العملي بين السلطات لإيقاف التجاوزات ومحاسبة المذنبين”.

دعوة نيابية لتحرك عاجل

ودعت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، إلى تحرك عاجل لإيقاف التجاوزات التركية.

وقال عضو اللجنة كاطع الركابي، في حديث صحفي، طالعته “طريق الشعب”، ان “القوات التركية المنتشرة في بعض مناطق شمال العراق لم تكتف بالقصف من خلال الطائرات والمدفعية للقرى والمناطق الجبلية، بل امتدت الى تجريف الغابات وقطع اشجارها ونقلها الى عمق اراضيها من اجل بيعها لمصانع وتحويلها الى فحم يعاد تصديره للعراق” بحسب قوله.

واضاف ان “كل هذه التجاوزات التي تحصل وحكومة بغداد صامتة ولم تحرك ساكنا”، مؤكدا بان “حجم التجاوزات والانتهاكات التركية كبيرة جدا للسيادة الوطنية خاصة بعد زيارة وزير دفاعها وقياداته لبعض نقاط الجيش التركي”.

واشار الركابي الى ان “ما تقوم به القوات التركية يضر بالمصالح المشتركة بين انقرة وبغداد وبعيد جدا عن حسن الجوار”.

العمليات المشتركة تصرح..

بدوره، نفى المتحدث الرسمي باسم العمليات المشتركة، تحسين الخفاجي، انباء تواجد حزب العمال الكردستاني في منطقة مخمور بمحافظة نينوى، مؤكدا ان المنطقة تقع تحت مسؤولية الجيش العراقي.

وقال الخفاجي، في تصريح صحفي، إن “منطقة مخمور تقع تحت مسؤولية الفرقة 14 التابعة للجيش العراقي، وتحت سيطرة الحكومة الاتحادية، وجميع ادارة الامن مسؤولية قيادة العمليات المشتركة”.

وأضاف ان “ادارة الملف الامني لمنطقة مخور مسؤولية العمليات المشتركة التي تعمل على مطارة الارهابيين في المنطقة”، موضحا ان “انباء تواجد حزب العمال الكردستاني غير صحيحة”.

وأردف أنه “يوجد منطقة بين حرس الاقليم وبين الفرقة 14 وسلسلة جبلية تدعى بسلسة جبال قرة جوخ، والتي استطاع ان يتخندق فيها الارهابيون، وهناك عمل كبير من خلال مراكز التنسيق المشترك بين الجيش والبيشمركة لمطاردة الارهابيين في المنطقة”.

“مناطق محرمة” على الصحفيين

ومع بداية الحملة الجديدة للجيش التركي على اراضي إقليم كردستان، ازداد حجم المناطق المحرمة والتي يشكل التواجد فيها خطراً على حياة الصحفيين وعملهم وتغطياتهم لما يحدث هناك، بحسب ما أشّره مركز ميترو  للدفاع عن حقوق الصحفيين.

ويقول المركز في تقرير له، تسلمت “طريق الشعب” نسخة منه، ان “أعضاءه المتطوعين يرفدونه بمعلومات حول الفرق الاعلامية الميدانية في محافظة دهوك، والتي لا تستطيع الوصول الى أماكن الاحداث بفعل هجمات الجيش التركي، ما يضطرها الى تغطية الاحداث من المناطق البعيدة المحيطة بمكان الاحداث، نظراً للمخاطر الجدية التي تهدد حياتهم في حالة دخولهم الى المناطق المتضررة”.

ويؤكد الركز انه “تسلم حدوث عدة تجاوزات بحق الصحفيين في حدود محافظة دهوك”، والتي لم يتم التحقيق فيها لكشف منفذيها.

ويجد تقرير المركز أن “من الضروري على حكومة اقليم كردستان ان تصدر يومياً معلومات حول تحركات الجيش التركي وتغلغله في عمق أراضي اقليم كردستان”. 

ويشير المركز الى أن “أي صحفي او فريق صحفي ينوي التوجه الى حدود المناطق التي تشهد معارك بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، يتوجب عليه المرور على سيطرات قوات الآسايش وحرس الحدود العراقي، وكل واحدة من هذه السيطرات لها تعليمات وتصرفات تختلف عن السيطرة الاخرى، لكن جميع هذه السيطرات يجمعها شيء واحد، وهو القول: “هذه المناطق محرمة”.

أنقرة استخدمت أسلحة كيماوية؟

ويقول تقرير نشرته صحيفة مورننغ ستار البريطانية، أخيرا، انه حزب العمال الكردستاني وجه تهمة استخدام الاسلحة الكيماوية السامة من قبل تركيا في مدينة دهوك، في حربها ضدهم”.

ونقلت الصحيفة في تقريرها عن مسؤولين في حزب العمال قولهم: إن “الجيش التركي قام بنشر العوامل الكيماوية السامة ضد الأنفاق التي يستخدمها مقاتلو المقاومة المسلحة في جبال دهوك المتاخمة لتركيا”.

واضاف المسؤولون أن “مثل هذه التكتيكات القذرة استخدمت في 12 مناسبة على الاقل”. وتؤكد الصحيفة انها “لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من المزاعم.

وذكر التقرير البريطاني انه “على الرغم من الفظائع المزعومة التي ارتكبتها دولة عضو في الناتو، ظل المجتمع الدولي صامتا وسمح لتركيا بمواصلة العمليات العسكرية مع الإفلات من العقاب”.

انتهاكات مستمرة رغم المعارضة

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد وصف، أخيرا، منطقتي قنديل ومخمور، بأنهما “حاضنات لتفريخ الإرهابيين”، في إشارة الى انتشار حزب العمال الكردستاني فيهما.

ونقلت قناة “TRT” التركية عن أردوغان قوله: إن “قنديل ومخمور في شمال العراق حاضنات لتفريخ الإرهابيين”، مضيفاً “سيرون ويدركون قيمة تركيا التي عقدت العزم على تجفيف مستنقع قنديل”.

لكن قيادة العمليات المشتركة، ردت على تصريح أردوغان، مؤكدة ان تلك المناطق تقع تحت مسؤولية الجيش العراقي.

وكان مجلس الأمن التركي، أعلن نهاية الاسبوع الماضي، أن تركيا “مصممة على مواصلة عملياتها العسكرية في أراضي كل من سوريا والعراق رغم معارضة سلطات البلدين”. وقال المجلس في بيان أصدره عقب اجتماع قاده الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان: إن “العمليات العسكرية العابرة للحدود التي نفذتها القوات التركية للقضاء على الإرهاب ومصادره، جرت بهدف إرساء الأمن والسلام في أراضي دول الجوار وتركيا ذاتها”.

وشدد المجلس على أن “تركيا تحترم سيادة ووحدة أراضي دول الحوار، لكنها ستحتفظ بموقفها من قضية محاربة الإرهاب داخل حدود تركيا وخارجها”.

وتابع ان “عملياتنا العسكرية للقضاء على التنظيمات الإرهابية على طول حدودنا الجنوبية وضمان الأمن الحدودي، ستتواصل في الفترة المقبلة”.

وفي مساء أمس، كتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تغريدة على حسابه في “تويتر”، أعلن فيها عن تحييد قيادي في حزب العمال الكردستاني، عن مخيم مخمور.

تبادل الاتهامات

وفي تطور امني، نقلت وكالات الانباء عن وكيل وزارة البيشمركة، سربست لزكين قوله إن قوة من البيشمركة وقعت في كمين لحزب العمال الكردستاني، في جبل متين، بقضاء العمادية، ما أدى إلى مقتل 5 عناصر من البيشمركة وإصابة 4 آخرين.

من جانبه، ذكر المركز الإعلامي لحزب العمال الكردستاني أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني قام في الساعة الرابعة فجرا بتوجيه قوة كبيرة من عناصر البيشمركة إلى مناطق تواجد مقاتلي حزب العمال “الكريلا” في العمادية ومتين”.