أثار تقرير الأداء الحكومي الذي أعلن مؤخرا سجالا كبيرا بين الأوساط المعنية بالشؤون السياسية والاقتصادية والمجتمعية، وجدت “طريق الشعب” فيه، مجالا مناسبا لتسليط الضوء على نسب الانجاز الذي حددها التقرير.

البداية كانت مع قطاع الانتخابات، الذي تصدر التقرير الحكومي بنسبة إنجاز بلغت 85 بالمئة، وهو ما أثار استغراب ناشطين وصحفيين من الآلية التي اعتمدتها الحكومة في تقدير ذلك.

وحدد الناشطون جملة شروط لتحقيق الامن الانتخابي ونزاهة الاقتراع، لم تبتعد عن السلاح المنفلت والمال السياسي وتفعيل قانون الاحزاب. 

 

لا تأثير للسلاح المنفلت؟

واستبعادا لتلك المحددات، يجد المتحدث باسم اللجنة الأمنية العليا المشرفة على تنظيم الانتخابات، العميد غالب عطية، أن “السلاح المنفلت لن يؤثر على العملية الانتخابية في البلاد”.

وقدّم المتحدث باسم اللجنة الأمنية العليا للإشراف على الانتخابات العميد غالب العطية ، الجمعة، إيجازاً للصحافيين، أكد فيه إن “القوات الأمنية أصبحت تمتلك خبرة في التعامل مع العمليات الانتخابية، والسلاح الموجود خارج إطار الدولة لن يؤثر على القوات الأمنية، التي لن تسمح لأي سلاح بأن يصل للعملية الانتخابية”، حسب قوله.

 

حكومة ضعيفة

ويقول رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، إن تقرير حكومته “أدرجت فيه المعلومات والقراءات بكل شفافية ودقة ووضوح”.

ويشكل ملف الانتخابات المبكرة مطلبا أساسيا لتظاهرات تشرين. ومن أجله تشكلت حكومة الكاظمي، التي من مهامها الأساسية تهيئة الظروف لانتخابات مبكرة.

يقول حمزة الربيعي، ناشط مدني، ان “العملية الانتخابية القادمة لن تكون ديمقراطية ونزيهة ما لم يتم توفير العدالة بين جميع القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات”، داعيا الحكومة الى أن تكون “جادة في تهيئة بيئة انتخابية عادلة ونزيهة”.

وأبدى الناشط في حديث لـ”طريق الشعب”، استغرابه من نسبة الانجاز التي أعلنتها الحكومة في تقريرها السنوي، في ما يخص الانتخابات، متسائلا “كيف تدعي الحكومة أنها أوفت بتعهداتها، بينما هي لا يزال موقفها غامضا من محاسبة قتلة متظاهري تشرين، والكشف عن مصير المغيبين والمعتقلين ظلماً، وكذلك حصر السلاح بيد الدولة”.  

ويعزو النائب في البرلمان، محمد كريم، في تصريح صحفي، إن “المشكلة لا تتعلق بعمل اللجان التحقيقية، انما تقوم اللجان التحقيقية بإنجاز عملها بصورة صحيحة، وتسلم النتائج للحكومة، التي لا يسمح ضعفها باتخاذ إجراءات ضد المتورطين” بحسب قوله.

وبحسب الربيعي، وهو ناشط في احتجاجات بابل، فان هذا الموقف الضعيف “يبعد الانتخابات عن العدالة والنزاهة، وبالتالي قد يعيد ذلك شرعية نظام المحاصصة والفساد القائم”.

 

خيار واحد

أما سرمد الوائلي، كاتب وناشط في احتجاجات السماوة، فيقول إن خيارا واحدا يحملهم الى صناديق الاقتراع، يتعلق بجلمة شروط، من بينها “هو حصر السلاح بيد الدولة، انهاء حالة الانفلات من العقاب، تفعيل قانون الاحزاب”.

ويضيف الوائلي في حديث لمراسل “طريق الشعب”، ان “الانتخابات تشكل حلا أمثل وسلميا للصراع السياسي، لكنها تبدو بعيدة عن أن تكون كذلك في ظل العنف الذي يُهدد سلامة الأشخاص ونزاهة يوم الاقتراع”.

ويشير الوائلي الى ان صور العنف الانتخابي بدأت تظهر بشكل جلي في محاولات “استبعاد الفاعلين السياسيين عن المنافسة، ومن أجل الهيمنة على عملية التصويت والنتائج”، مشيرا الى “قيام بعض الجهات بشن حملات تسقيط وهجمات ضد المرشحين والناخبين، والمضايقة، والترهيب، والإساءة، وتدمير الممتلكات، والضغط النفسي”.

وتعقيبا على تقرير الحكومة السنوي، يقول الوائلي: ان نسبة الانجاز في قطاع الانتخابات “لم تستند لشيء واقعي. لا يزال السلاح المنفلت والمال السياسي يهدد الامن الانتخابي ونزاهة التصويت”.  

 

مبالغ فيها

وفي ملخص الإنجازات التي أدرجت في التقرير الحكومي، أشار التقرير الى ان نسبة الانجاز وصلت الى 85 في المائة، و”العمل مستمر على دعم مفوضية الانتخابات 65 في المائة”، وتطبيق قانون الأحزاب رغم تعدد الصعوبات بهذا الاتجاه 30 في المائة”. فيما اعتبر ان تحديد موعد الانتخابات وتشكيل المفوضية الى جانب المحكمة الاتحادية وتشريع قانون الانتخابات، يشكل انجازاً نسبته 100 في المائة، وهو ما يعترض عليه المراقبون بالقول ان ذلك ليس انجازاً حكومياً. وهناك اعتراضات على القانون والمفوضية وكذلك الموعد. 

وبحسب مصادر نيابية، فإن البرلمان يستعد لتقييم تقرير الأداء الحكومي السنوي.

واكدت المصادر لمراسل “طريق الشعب”، ان لجنة تقييم البرنامج الحكومي “أشرت الكثير من الملاحظات على تقرير الاداء الحكومي”، مشيرة الى انه تضمن إحصائيات مبالغ فيها.

وتستعد اللجنة البرلمانية، بحسب المصادر، الى تقديم تقرير مفصل الى مجلس النواب عما تضمنه تقرير الاداء السنوي لحكومة الكاظمي.

 

المتنفذون يخشون فقدان السلطة

ويشكك علي الطالقاني، كاتب وصحفي، في نسب الانجازات الحكومية المتعلقة بملف الانتخابات.

ويقول الطالقاني لـ”طريق الشعب”، انه “مع قرب موعد إجراء الانتخابات، يتصاعد العنف بشكل مختلف، ولأسباب متعددة، أبرزها ما يتعلق بخشية الأحزاب الحاكمة من أن تفقد سلطتها”.

ويضيف أن نسبة الانجاز الانتخابي التي أعلنتها الحكومة في تقريرها، لا تبدو مجانبة للصحة في ظل استمرار تفشي السلاح المنفلت، واستهداف الناشطين والمتظاهرين، الى جانب بقاء القتلة بمأمن من الملاحقة والعقاب.

ويشير الى ان “الأحداث تتقلب بشكل واضح، مع وجود حكومة ضعيفة وغير قادرة على إيقاف نزيف الفساد والعنف والإرهاب، وعدم معالجة الوضع الاقتصادي السيئ والتدخلات الخارجية”.

وينتقد الطالقاني الحديث الحكومي المستهلك عن ملاحقة وتقويض “السلاح المنفلت” الذي يهدد الانتخابات ونتائجها، مبينا أنها “لم تُحدد الجهات التي تقف خلف ذلك، وكيف تعمل”.

وخلص المتحدث الى ان “العنف سيبقى مدفوعا بواسطة الصراع الداخلي، المدعوم من الخارج، وهو ما يجعل آفاق الإصلاح غير ممكنة”، وبالتالي فإن ذلك يحجّم شرعية النظام السياسي، ويحد من ثقة الناخبين في التحول الديمقراطي السلمي، “إنها لعبة معقدة يجب أن تنتهي بإنهاء ثقافة الفساد والعنف السياسي”.