بعد إعلان الحزب الشيوعي العراقي، صباح امس الاول، قراره بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، والذي جاء على أثر استفتاء شامل شاركت فيه تنظيمات الحزب كافة، قوبل القرار بردود فعل واسعة، أبداها ناشطون وسياسيون وكتاب وصحفيون أشادوا بالموقف، وأكدوا أنه يمثل “شجاعة وروحا وطنية وتلبية لمطالب الانتفاضة وعموم العراقيين الساخطين على نظام المحاصصة والفساد”.

إشادات واستعداد للتعاون

وبعد لحظات قليلة من إعلان الحزب عن موقفه بشأن الانتخابات المقبلة، وكشفه كافة الأسباب التي أدت الى اتخاذ هذا القرار، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية بتناول الخبر وتحليله، فيما أشاد الكثير من الناشطين والمؤثرين بالخطوة التي وصفوها بـ”الشجاعة”.

وعدّ الأمين العام للبيت الوطني حسين الغرابي أن “انسحاب الحزب الشيوعي من جهة مضادة لانتفاضة تشرين، وتقديم اعضائه في البرلمان استقالاتهم، واقترابه من الاحزاب الوطنية الجديدة، أمر جيد جدا”.

وأضاف الغرابي في منشور كتبه على صفحته في موقع “فيسبوك”، إن “هذا الحزب العريق أقدم على توجه سياسي مهم بعدم المشاركة في الانتخابات القادمة نزولا لرغبة اعضائه واغلبية الشارع العراقي، هو تقدم كبير، لذلك رفقا بنا يا شباب تشرين”، في إشارة منه الى اهمية التعاطي مع هذا القرار القريب من تطلعات المنتفضين.

وتابع الأمين العام للبيت الوطني “أحيي رفاق الدرب في الحزب الشيوعي على هذا القرار والتشخيص الدقيق للحالة العراقية”، مشيرا الى ان “البيت الوطني ينظر بعين كبيرة لهذا الشريك المهم”.

أما الكاتب والناشط في الاحتجاجات شمخي جبر، فقد علّق على القرار قائلا: “مع احترامي لجميع الاصدقاء. انا لست شيوعيا وقد اختلف مع الأصدقاء في الحزب الشيوعي، لكن لا يمكن المزايدة عليهم او تجاهل دورهم القيادي للحراك الاحتجاجي منذ ما بعد ٢٠٠٣ والى اليوم. هم مصدر قوة للحراك، سواء في جانبه المهني او النقابي او الطلابي او الشبابي. فهم المحشدون اذ لديهم أدواتهم المهمة في التعبئة والتحشيد لأنهم مدرسة نضالية تعلمنا منها الكثير. واما قضية التحالفات الانتخابية، فتلك مواقف سياسية اخرى ابنة اللحظة، ومن يسعى لخلط الاوراق يقف في صف المفسدين لاستهداف رموز النضال الوطني. علينا ان نسعى للوحدة وليس للتشرذم”.

قرار وطني مهم

من جانبه، أكد الكاتب والصحفي فلاح المشعل، أن قرار الحزب الشيوعي بالانسحاب من الانتخابات هو “قرار وطني سليم في ظل وجود بيئة سياسية يفتقد بها الامن ويتسيد فيها السلاح المنفلت والمال السياسي الحرام لطبقة سياسية عاثت بمقدرات الوطن وزرعته بالخراب. المشاركة بهكذا انتخابات محكومة بالتزوير، واللادستورية تعطي لها شرعية كاذبة ودعما لواقع الفساد”.

وأبدت الصحفية والكاتبة سلوى زكو، رأيها في ذات الشأن أيضا.

وبيّنت زكو أن “الوزن السياسي للحزب الشيوعي اكبر بكثير مما تظهره الانتخابات، وهذه الخطوة هامة جدا”. في حين عدّ الكاتب والباحث، رشيد الخيون انسحاب الشيوعي العراقي من الانتخابات “إيقاف للكذب الديمقراطي الذي استمر 19 عاما، والشرعنة للقتل والفساد”.

موقف ثوري فاعل

وبحسب الكاتب والمناضل الكبير، جاسم المطير، فإن “مقاطعة الانتخابات من قبل الشيوعيين واصدقائهم موقف ثوري حازم حقق الموقف الجماعي - الثوري الشيوعي والوطني”، فيما أشاد “باللجنة المركزية للحزب التي تجاوبت مع القاعدة التنظيمية”.

وفي السياق، أكد الناشط السياسي علي المعلم، أن “الاحزاب الوطنية قادرة على تصدير مواقف وطنية واضحة، اما احزاب الظل الساعية وراء حكومة المحاصصة الطائفية من اجل مناصب تنفيذية بائسة (مدير عام، وكيل وزير، وزير) حتما سوف تراهم يهاجمون بشراسة الوطنيين”، مضيفا ان “المشاريع الضيقة والوقتية لا تؤسس دولة مواطنة بل دولة طائفية”.

وقال الناشط المدني احمد تاج، “نرحب بكل القوى الوطنية التي ترفض مشاركة نظام المحاصصة ، فكيف إن كانت غير ملطخة بدماء العراقيين وسرقة أموالهم. (ما قبل تشرين يختلف تماما عمّا بعدها). وأضاف أن “الحزب الشيوعي العراقي ينسحب من الانتخابات بعد أن انسحب نوابه في بداية انتفاضة تشرين وعلّق مشاركته قبل أشهر. كانت شروط الحزب كما هي شروط تشرين في المشاركة. في المرحلة القادمة سنحتاج لكل صوت وطني يتوافق مع تطلعاتنا، بعيدا عن أخطاء الماضي التي يقع الجميع بها كأفراد، فكيف بحزب يملك تاريخا كبيرا، ووقف بجانب قوى التغيير. إنه إضافة ودافع كبير لنا ولهم تحية وحب لهذا الموقف”.

ركن أساسي ينسحب

الصحفي والناشط في الاحتجاجات، غضنفر لعيبي، أكد أن “انسحاب الحزب الشيوعي العراقي من الانتخابات، هو بمثابة انسحاب ركن أساسي في العملية السياسية، له تاريخ يتجاوز الثمانين عاما. هذا الانسحاب قد يفقد الانتخابات شرعيتها”.

الناشط بهاء السراي، شقيق الشهيد صفاء السراي ايقونة احتجاجات تشرين، كتب معلقا على القرار ما يلي: “من فيكم ينكر أن الحزب الشيوعي لم يكن معنا في التظاهرات؟ من فيكم ينكر ان الحزب الشيوعي هو اول من سحب نوابه من البرلمان؟ من فيكم ينكر ان الحزب الشيوعي لم يتورط بأي ملف فساد؟ موقف الحزب بالانسحاب من الانتخابات شجاع جدا”.