شهدت مدينة الكمالية شرق العاصمة بغداد، الاثنين الماضي، نزاعاً عشائريا كبيرا تخلله ‏‏”إطلاق نار كثيف ومستمر”، و”تواجد كبير لمسلحين” لمدة يومين ‏متتاليين، بعد مشادات بين اثنين أدت إلى مقتل شخصين ‏وإصابة ثالث. 

وجاء هذا النزاع ضمن سلسلة نزاعات عشائرية شهدها البلد خلال الاسبوعين الاخيرين. 

وقالت وزارة الداخلية، إنها فرضت سيطرتها على الاوضاع في الكمالية، فيما اعتبرت تلك النزاعات “تهديدات رئيسية تواجه المجتمع بشكل مباشر”.

 

نزاع حول “بسطية”

وقال وليد علي، احد شهود العيان على معركة الكمالية، إنّ “أحد ابناء عمومة صاحب النزاع من قبيلة عكيل، أطق الرصاص نحو افراد من قبيلة شمر”.

وأضاف علي، أنّ التوترات بين الطرفين بدأت قبل مدة طويلة، لأن كل طرف يملك عمارة مجاورة للآخر، وتتوسطها بسطية، يدفع صاحبها مبلغ الايجار الى قبيلة عكيل”. 

وبلغت التوترات ذروتها، عندما طالب الشخص الشمري بتحصيل مبلغ الايجار من صاحب البسطية بدلا من العكيلي.

وعلى اثر تلك المطالبات، بحسب علي، “قام افراد من قبيلة عكيل بإطلاق الرصاص على خصومهم من شمر، ‏ما الى مقتل اثنين وجرح الثالث”. 

واكد أن العشيرتين لجأتا الى هدنة مرهونة بتسليم القتلة من قبيلة عكيل الى القضاء. ‏

واعلنت قيادة عمليات بغداد سيطرتها على الاوضاع في الكمالية، مؤكدة أن القوات الأمنية تفرض الأمن بعد اندلاع نزاع عشائري.

وقال قائد عمليات بغداد الفريق الركن احمد سليم بهجت في بيان طالعته “العالم”، إن “الوضع في الكمالية مسيطر عليه”.

 

تهديدات تواجه المجتمع 

واعتبرت وزارة الداخلية، ان هناك تهديدات رئيسية على المجتمع بشكل مباشر، تسببها ‏النزاعات العشائرية، التي تحدث “قلقا وخوفا وهلعا” في ‏المناطق التي تحصل فيها.‏

‏‏وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا في تصريحات صحفية، ان “وزارة الداخلية، بعد دراستها التهديدات التي تواجه المجتمع العراقي من ‏ضمنها قضية النزاعات العشائرية، باعتبارها تسبب تهديداً للنسيج الاجتماعي العراقي، لاسيما في محافظات وسط ‏وجنوب العراق، وضعت ستراتيجية لمكافحة هذه الظاهرة”.‏

‏وتابع أن “الوزارة نجحت في خفض عدد الحوادث بنسبة كبيرة، من خلال تدعيم مديريات الشرطة وحثها واعطائها ‏الاوامر بضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة، وايضا تكليف قوات النخبة في بعض المناطق التي كانت تحصل فيها نزاعات في وسط العراق وجنوبه”.‏

وقال المحنا ان‏ ‏‏”القوات المكلفة للتعامل مع النزاعات العشائرية، تعاملت بحزم كبير خاصة بعد ان اعتبر القضاء التهديدات العشائرية ‏تعامل وفق مواد مكافحة الارهاب”، منوها الى “القاء القبض على العديد من الاشخاص الذين حكمت ‏عليهم احكام طويلة، بسبب ممارستهم لهكذا ممارسات مرفوضة”.‏

‏‏وأوضح “عملنا على حث المديريات التي لها علاقة مباشرة بالجمهور كالشرطة المجتمعية ومديرية شؤون ‏العشائر في وزارة الداخلية من خلال تثقيف وتوعية ابناء العشائر على نبذ هكذا حالات، وبمساعدة الوجهاء والشيوخ ‏نفذت حملات واسعة في الطلب من ابناء العشائر بالابتعاد عن هذه السلوكيات التي يرفضها المجتمع”.‏

‏ ‏

“القوة الضارية”

وأعلنت قيادة عمليات محافظة البصرة، استحداث قوة أمنية جديدة لردع النزاعات العشائرية، سميت بـ”القوة الضارية”. وقال قائد عمليات البصرة اللواء علي عبد الحسين الماجدي في بيان له، إنه “بعد دراسة الواقع الأمني لقاطع المسؤولية تبين أن البصرة من أفضل المحافظات الآمنة لتولي النزاعات العشائرية التي أصبحت الشغل الشاغل للقوات الأمنية، وعكست الصورة السلبية لمحافظة البصرة”.

وحسب اللواء الماجدي، “تقرر استحداث قوة قادرة على مجابهة تلك النزاعات والقضاء عليها أو الحد منها”. وأضاف أن “الحكومة المحلية في محافظة البصرة تعمل وبشكل جدي على نصب كاميرات المراقبة التي تعد من أهم المشاريع الأمنية”، مؤكدا أن “القوات الأمنية حريصة كل الحرص على تأمين الحماية للمواطنين خلال الفترة القادمة التي ستشهد الانتخابات البرلمانية”.