طالما حركت المياه الراكدة مجتمعيا، وزادت من وعي الجماهير تجاه زيف القوى السياسية المتنفذة، يحشد ناشطو احتجاجات تشرين لأجل استعادة لحظة الانتفاضة بالتزامن مع ذكراها الثانية.

ولا يزال متنفذون يحاولون تفتيت الحركة الاحتجاجية، من خلال زج عدد من العناصر والحركات المشبوهة في داخلها، من اجل العمل على ابعاد المحتجين عن هدفهم الأساسي في محاربة نظام المحاصصة والفساد.

 

وعي جماهيري

يقول الناشط المدني حسين احمد لـ”طريق الشعب”: ان “انتفاضة تشرين حركت المياه الراكدة مجتمعيا، وزادت من وعي الجماهير من خلال كشف زيف القوى السياسية المتنفذة والتي حاولت لسنوات طوال العمل على تفتيت النسيج الاجتماعي للبلاد من خلال محاولة ترسيخ منهج المحاصصة الطائفية والقومية في إدارة البلاد”، مشيرا الى ان “هذه المحاولات باءت بالفشل، وخير دليل على ذلك هو مشاركة مئات الالاف من المواطنين في انتفاضة تشرين، رغم القمع والقتل والترهيب”.

ويضيف احمد، ان “القوى المتنفذة تعتقد ان الحركة الاحتجاجية تزول مع الوقت من دون تلبية مطالبها، وهي واهمه في اعتقادها هذا، فالتجارب عديدة في هذا المجال”، مبينا ان “الحركات الاحتجاجية تمر بمراحل متعددة وتراها في مراحل متباينة، لكنها لا تنتهي ولا تتراجع ولا يمكن لاحد انهاؤها ومنعها من تحقيق أهدافها التي تسعى اليها”.

 

معركة شرسة

بدوره، يؤكد الناشط المدني عبدالله غالب، ان “معركة محاربة الفساد تتطلب صبرا طويلا من اجل القضاء على الظاهرة”، منوّها بوجود تحشيد شعبي لاستعادة زخم الاحتجاجات التشرينية بالتزامن مع ذكراها الثانية، الشهر المقبل.

ويشير غالب في حديث لـ”طريق الشعب”، الى ان “القوى المتنفذة عملت خلال السنوات الماضية على ترسيخ وجودها في مؤسسات الدولة، وفرضت سلطتها على اغلب الدوائر من خلال زج عناصرها في مواقع حساسة، استعدادا لمواجهة أي حركة احتجاجية تستهدفها”، مبينا ان “ايغال الأحزاب المتنفذة في الفساد والتجاوز على القانون، واستمرار سطوة السلاح المنفلت يجعل من استمرار الحركة الاحتجاجية ضرورة حتمية من اجل مواجهة هذه القوى التي تسعى الى بناء امبراطوريات مالية على حساب العراقيين”.

ويتابع غالب، أن “انتفاضة تشرين أحدثت فعلا سياسيا أثر بشكل كبير على الأحزاب المتنفذة، من خلال انهائها للرمزية السياسية، وكشف زيف تلك الأحزاب، والعناصر المسلحة”، معتقدا أن “العراقيين سيعودون بقوة في وقت قريب من اجل انتزاع حقوقهم في حال استمرار الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي على نفس الحال”.

 

لحظة تاريخية

من جانبه، يصف المهتم في الشأن السياسي نعيم موسى، انتفاضة تشرين بأنها لحظة تاريخية لم تعش البلاد مثلها على مدار تاريخها الحديث.

ويشير موسى لـ”طريق الشعب”، الى “انفجار الغضب الجماهيري لجيل شاب ادرك ان لا احد يهتم بمستقبله، ولن يكون له مستقبل في بلده”، مبينا ان “تشرين أعطت الفرصة للعراقيين للتعبير عن آرائهم بشكل واسع ودون خوف من احد”.

ويضيف موسى، ان “القوى المتنفذة تحاول تصدير فشلها الى الشعب من خلال تحميله مسؤولية الفشل والتراجع في جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن هذا الامر لن ينطلي مره أخرى على الشعب الذي يدرك جيدا مكامن الفشل واسبابه”، منوها الى ان “محاولات العصابات والمنتفعين في اسكات أصوات المعترضين والمنتفضين ضد المحاصصة والفساد، لن تفلح في اسكاتهم مهما حاولت”.

 

توحيد المواقف

ويعتقد موسى ان “المشكلة الحالية الموجودة في النظام السياسي لا يمكن إصلاحها بشكل ترقيعي، انما هي بحاجة الى عمل جاد يحاسب من خلاله المقصرون ويقدم القتلة والفاسدون الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل”، مشيرا الى ان “الأحزاب المتنفذة تتهرب من تطبيق هذه القضايا من اجل متشبثة بامتيازاتها الضيّقة”.

وينصح موسى القوى الاحتجاجية بـ”توحيد مواقفها وجهودها في وجه نظام المحاصصة والفساد من اجل تحقيق تطلعات العراقيين في وطن يحترم فيه الانسان وحقوقه”، محذرا من “محاولات المتنفذين بث الفرقة والاختلاف في صفوف المحتجين من اجل ضمان استمرارهم في السلطة اكبر قدر ممكن”.

 

عرض مقالات: