حذر ناشطون بيئيون من استمرار التفكير في توفير المياه لصالح الأراضي الزراعية على حساب الاهوار، داعين الى تحقيق توزيع عادل بين الميدانين.

ويؤثر شح المياه بشكل مباشر على التنوع الاحيائي في الاهوار، الى جانب ما يتركه ذلك من ضرر على حياة السكان هناك.

ويشير الناشطون الى أن الاهوار تواجه سيناريو مماثلا لمأساة الجفاف التي حدثت في العام 2014، متهمين وزير الموارد المائية بالتوجيه بتعتيم أية معلومات تخص الحصص المائية للأهوار.

وبعد طول انتظار، نجح العراق في تفعيل مذكرة التفاهم مع تركيا، والتي وقعت في العام 2009، بشأن تأمين الحصص المائية لبلاد النهرين من دجلة والفرات؛ حيث نصت المذكرة على التزام تركيا بإطلاق حصة مائية “معقولة وعادلة” للعراق، كما ركّزت على تعاون وتبادل المعلومات بين الطرفين، وإنشاء مركز بحثي مشترك.

وطبقا لأطراف حكومية، لن يتنازل العراق عن حصصه المائية من ايران، البالغة نسبتها 15 في المائة، كونها تؤثر بشكل مباشر على محافظة ديالى. 

وكشف وزير الموارد المائية مهدي رشيد الحمداني، عن تحرك لرفع شكوى دولية ضد إيران بشأن حصص العراق المائية، رداً على استمرار عمليات تحويل مسارات الأنهر وعدم التجاوب من قبل طهران.  

وقال الحمداني في حديث متلفز، ان العراق “لم يتوصل إلى أي اتفاق مائي مع الجانب الإيراني، لأن إيران مازالت مصرّة على اتفاقية العام 1975”، مبيناً أنّ “إيران تتخذ من الاتفاقية حجة لمواصلة حفر الأنفاق وتحويل مسارات الأنهر”.  

وقال الوزير، إنّ “الجانب العراقي أبلغ إيران أن الاتفاقية المذكورة لا تعني تغيير مجاري الأنهر أو إنشاء وحفر أنفاق، فلا يحق لإيران وفق الاتفاقية التي تريد البقاء عليها بأن تتصرف مثلما فعلت بتحويل مجاري أنهر الزاب الأسفل وسيروان، وقطع الحصص التي يجب أن تصل إلى العراق”.  

وبيّن الحمداني، أنّ “إيران مستمرة بتحويل مجاري الأنهر”، مشيراً إلى “بدء إجراءات حقيقية لتدويل الملف ضد إيران بعد مخاطبة الرئاسات الثلاث ووزارة الخارجية”.  

وكشف الوزير، عن “حشد كفاءات الوزارة من المختصين وبعضهم خارج الخدمة، لإعداد مذكرة حول تجاوزات إيران، أرسلت إلى وزارة الخارجية، تمهيداً لتقديمها إلى محكمة العدل الدولية”.  

ويؤمل من تفعيل مذكرة التفاهم مع الجانب التركي مؤخرا ان تؤثر ايجاباً على الوضع المائي داخل العراق، وتأمين الحصص الكافية للزراعة، بالإضافة الى اطلاق دفعات كافية من المياه الى الاهوار التي باتت تعاني الجفاف. 

 

“معقولة وعادلة”  

وقال مستشار وزارة الموارد المائية، عون ذياب، لـ”طريق الشعب”، إن اهم نص في مذكرة التفاهم بين العراق وتركيا هو التزام تركيا بإطلاق حصة “معقولة وعادلة” من مياه نهري دجلة والفرات الى العراق، وفق تقييم مسبق لكميات المياه في حوض النهرين. 

وأضاف أن المذكرة نصت ايضا على “التعاون وتبادل المعلومات بين الطرفين في ما يخص مسألة المياه، بالإضافة إلى تدريب وتطوير الكوادر العراقية في مجال إدارة الموارد المائية”. 

وأوضح أن “هناك نوايا لإنشاء مركز بحثي مشترك بين البلدين، لغرض الدراسات التي تتعلق بالمياه، بالإضافة إلى أمور أخرى منها الاستفادة من خبرة الشركات التركية في تنفيذ بعض المشاريع الاروائية بالعراق”.

 

الأهوار تعاني الجفاف 

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي والنشطاء في مجال البيئة والمياه، صورا لهور الحويزة الذي اصبح شبه خال من المياه. 

ويتغذى هور الحويزة ايضاً من نهري الكحلاء والمشرح، ولكن قلة الاطلاقات المائية لنهر الفرات، ومحدودية الخزين المائي، جعلت مناسيب المياه الواردة لهذا الهور شحيحة. بحسب قول ذياب. 

الناشط في مجال البيئة والمياه، نصير باقر قال إن “كمية المياه التي يفترض ان تصل الى هور الحويزة هي 50 الف متر مكعب في الثانية، وما يصل الان هو أقل من الف متر مكعب”. 

وأرجع باقر لـ”طريق الشعب”، سبب تدهور الأوضاع في الاهوار الى “عدم وجود توزيع عادل للمياه داخل الأراضي العراقية، لأن هناك مناطق في العراق تستغل كميات كبيرة من المياه للزراعة ومنها محافظة النجف، التي تحتاج الى وفرة مائية لزراعة الرز، وهذا على حساب الحصص المائية للأهوار”. 

ودعا الناشط البيئي إلى “تحقيق العدالة في توزيع المياه بين المحافظات”.  

وأكد أن “قلة المياه اثرت بشكل كبير على الاهوار وهددت التنوع الاحيائي، فضلاً عن تأثيراتها الكبيرة على الحياة الاقتصادية للسكان”، مشيراً إلى أن “هذا الخطر تعرضت اليه الاهوار في عام 2014، وتجدد الان ما دفع وزير الموارد المائية الى تحذير مركز انعاش الاهوار من إعطاء أي معلومة حول أي حصة مائية تصل للأهوار”.

عرض مقالات: