التحرير.. بيتي الأول

طال بي العمر لأخوض تجربة جديدة، لأشارك شباب العراق المنتفض من اجل حياة افضل ومستقبل آمن، يوفر له فرص لتحقيق أهدافه.. كانت التحرير والخيمة بيتي الاول وليس الثاني وكان الشباب عائلتي ومحط اهتمامي. اتفقدهم وافرح يوم أجدهم سالمين لم تنل منهم الدخانيات، ولا رصاص القناص. وألف وألف وأدور معهم في البحث عن الدعم للملتحقين الجدد في مد الانتفاضة بالنفوس الطيبة شيبا وشبابا. وسعيت كثيرا لتوفير الدواء والماء واحيانا الكتاب، فالتحرير غدا مدرسة لنا جميعا.. تعرفت الى العشرات لا بل المئات من الشابات والشباب ومن اعمار متفاوتة، والى عراقيين من قوميات وانتماءات متفرقة، ولكن موحدة بحب العراق الجميل، ليكون خيمة تجمعنا ويمنحنا الامان. 

شميران مروكل

******** 

يا لفرحة قلبي الحزين 

صباح اليوم الخامس والعشرين من شهر تشرين الاول عام 2019، خرجنا متوجهين الى ساحة التحرير.

كان يوما غائما ممطرا قليلا.. عند وصولنا سمعنا اصوات اطلاقات نارية كثيفة، ممزوجة مع صوت الرعد ورائحة الغازات الكريهة. 

الاف الشباب والشابات يهتفون (نريد وطن). يا الله... ما الذي يحدث هنا؟ وماذا هناك؟ 

نزلت دموعي مع ابتسامة عريضة.. اقتربنا اكثر/ وصلنا الساحة/ شيء عجيب..

الخيم منتشرة في كل مكان.. نساء يعدن الطعام واخريات يقمن بصنع الخبز وغسل الصحون والملابس ووو.. الخ.

يا لفرحة قلبي الحزين. لم أصدق ما اراه.

انها الثورة.. ثورة شباب بامتياز. 

سيتغير كل شيء.. سيعود الوطن.. سيعود العراق الذي نحب.. نعم سيعود وطني ووطن اهلي واجدادي ... 

نريد وطن ... نريد وطن 

عفيفة ثابت (ام دريد)

********** 

ثورة تشرين 

كان للاندلاع الاول للاحتجاج السلمي في تشرين عام ٢٠١٩ اثر كبير في صفوف الشعب العراقي، حيث خرج الالاف منهم مطالبين بأبسط حقوقهم بالعيش الكريم، ثم تطورت المطالب بعد حالات الاغتيال والقتل الى ان يصبح المطلب الرئيسي هو الكشف عن قتلة ابناء تشرين ومحتجيها، لذلك كان من الواجب علينا كعراقيين وطنيين ان نشارك في هذه الانتفاضة مُقدمين كل ما نستطيع تقديمه منذ اليوم الاول لاندلاعها، وكان دوري الاكبر هو في ساحة احتجاج محافظة واسط بتقديم الدعم المعنوي واللوجستي للشباب المحتجين.

ومن الذكريات التي لا تفارق ذاكرتي هي التعاون والاخاء والمودة بين صفوف الشباب من دون معرفة خلفيات بعضهم البعض او حتى الاسماء من دون تمييز او طائفية دينية او عرقية.

سناء تركي مرموص/ أم جور

********* 

تحت جسر الجمهورية

اثناء تقديم الدعم للمنتفضين (بالخوذات واقنعة الحماية من الغاز) قريبا من الساتر، يتهافت الجميع لحمايتنا نحن النساء والفتيات اللواتي شاركنا في الانتفاضة، وهم يتفاخرون بنا. وعند ضفاف دجلة تحت الجسر اللوحة تبدو غريبة: شباب يملئون المكان، فرق طبية وفرق الدعم اللوجستي واخرى لبناء خيم الاعتصام وغيرهم يبعثون في المكان حياة اجمل لتغيير مشاهد الموت رغم القمع الوحشي بالرصاص الحي الموجه لضرب المتظاهرين. واصحاب التكتك بأعمارهم الصغيرة تحولوا لإسعاف فوري لنقل الجرحى والشهداء. مشهد يمتزج فيه الحزن والفرح معا، وجيل يصعبُ وصفه.. إلا بأنه (جيل واعٍ وعنيد لوطن جديد).

انتصار الميالي

****** 

تشرين يأكل العشق 

هكذا اقول دوماً. ايام لن تتكرر. كان كل شيء في الساحات حقيقيا جداً. خرجنا الى الساحات بهتافات صادقة من اجل حياة تليق بنا. كل شيء صار جميلا. وكان هناك الكثير من الحب والفن والثقافة من خلال الرسم على الجدران القديمة ونشر البهجة والجمال او اللوحات و الكتب الموجودة على ارصفتها، او من خلال الندوات والحوارات الهادفة. في الساحات عرفنا ما معنى «الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق». في تشرين تحققت العدالة بين الرجل والمرأة. والاهم من كل ذلك لم تُسجل اي حالة تحرش كما حدث في الثورات العربية الاخرى. تشرين لم تنته بل هي نارٌ تحت الرماد، وها هي تؤتي ثمارها شيئاً فشيئاً.

سرى الازيرجاوي/ النجف

********* 

حتى نهاية فض الاعتصام

لقد بدأت بالخروج في التظاهرات من يوم ٣/١٠/٢٠١٩ كل يوم، وقبل ذلك قمت بزيارة ومساعدة الجرحى في ١/١٠ في بيوتهم، وتقديم الدعم المعنوي واللوجستي لهم ومساعدة عوائلهم. وفي يوم ٢٥/١٠ بدأت الخروج في التظاهرة مع باقي الرفاق والاعتصام في الساحة، وعملنا خيمة وحصلت على مساعدات (تبرعات) لشراء الصوتيات والاحتياجات الاخرى (احتياجات الخيمة) وكانت هذه التبرعات اكثرها من رفاقنا المتواجدين في ساحة الاعتصام، وبعض التجار والاهالي والجالية العراقية في الخارج. ولمناسبة يوم المرأة العالمي حصلت على درع المرأة الاولى في ساحة الاعتصام، ومع عدة نساء (وهو تثمينا لجهودي ومشاركتي في العمل في ساحة الاعتصام). 

واستمريت في الساحة ودعمهم الى نهاية فض الاعتصام.

مائدة جميل نصيف/ بابل

******** 

حواري مع سائق التكتك

هي اعمق من مجرد ذكرى لحدث تاريخي. هي قضية وطن. فلم يرفع شعار (نريد وطن) بشكل عشوائي، لكن رفع نتيجة ضرورة خلقتها ازمات ساهمت بصنعها حكومة المحاصصة. ومن اهم المواقف التي لا يمكن ان انساها تكاتف المحتجين بينهم في بداية الانتفاضة، حيث جرى حوار بيني وبين (احد سائقي التكتك): 

ليش جاي للمظاهرات؟ 

جاوب: اني طالع علمودكم! 

شلون علمودنا ؟ 

اني عندي تكتك اشتغل بي واطلع علاكة بيتي يجيني باليوم ٥٠٠٠ او ١٠٠٠٠ نعمة 

بس انتم اخذتو الشهادة وتعبتو بس ما تلكون شغل تشتغلوه وتعيشون. 

هذا الحوار البسيط عكس عمق التضامن بين المحتجين وهذا التضامن هو السبب الاساسي في صمود الانتفاضة في وجه القمع الذي مارسته القوات الحكومية واللاحكومية.

رؤى خلف

********* 

بضع كلمات لا تفي!

ما الذي يمكن أن اقوله عن ثورة تشرين في بضع كلمات وصورة؟ منذ الأول من ٢٠١٩ والتوقف الاضطراري بسبب الأربعينية حتى الخامس والعشرين ثم الديمومة… ديمومة في الأرواح التي كانت هناك، والتي ارتحلت حمامات سلام نحو السماء.

المستحيل الذي صار ممكناً وبوقت قياسي ما قدرت اي حكومة لا في زمن الطاغية ولا بعد ذهابه ان تفعله:

مع شباب لا اعرفهم غسلنا الأرض وفتحنا المجاري واوصلنا الإضاءة وبكيتُ بكيتُ كثيراً.

مدينة تجارية كاملة ممكن ان تكون مزدهرةً في سرداب التحرير، ولن تضيق الأمكنة بمواقف السيارات. 

أسبوع واحد فقط، واشتعلت الساحة بأنوار السلام 

هذا المستحيل الذي بلا اية مليارات تتصاعد وتنزل كالشهب والنيازك وتقتل وتسرق خبزة الفقراء… كانتَ صورة ستخلد في ذاكرة اجيال واجيال حتى لو لم يصنع التغيير.

فالنور ممكن والسلام ممكن، لو توفرت الإرادة 

الدكتورة شذى جمعة

******** 

عندما يكون اللون سلاحا

آمنا بالوطن.. وبذلنا في سبيل إرجاعه كل ما أُوتينا من قوة. استجمعنا نصفها من قوة ما زرع آباؤنا في نفوسنا من الحب والحرية، ونصفها الآخر رد لطغيان السياسة وانحدار الحياة المدنية لأدنى مستوياتها؛ لأننا شعب سيكون كما يريد.

إنّ القوة التعبيرية لرسوم تشرين هي لمسات القلوب لكل فئات الشعب الذي قاري، حيث شارك الأطفال والنساء والرجال بكل أعمارهم، ومستوياتهم الثقافية حتى من غير الموهوبين، فكانت سلاحا قويا ضد قوى الظلام، ووفرت جوا من الإبداع يجعل العالم يحب ويبتهج ويتأمل بطريقة افضل... لتكون ثورة الرسامين مدونة لكل شخصيات وأحداث تشرين العظيمة.

المهندسة الفنانة التشكيلية:

سؤدد الرماحي / الناصرية

/************* 

ذكرياتي عنها.. القتل والعنف

لا يمكن أن تتجاوز ذكرياتي القمع والعنف وصولا لقتل المنتفضات والمنتفضين في انتفاضة تشرين الباسلة، ودعنا بقلوب دامية اخوات واخوة ذبنهم الوحيد خرجوا سلميين للمطالبة بحقوق شعبنا للعيش للكريم والعدالة. في يوم ٣٠ تشرين الاول ٢٠١٩ كنت ممن اختنقوا بغاز الدخانيات بعد أن ضربت ساحة التحرير بعدد كبير من الدخانيات، حتى غطتها غيمة من الدخان، ونقلني ابطال التكتك حينها الى مشفى الكندي، بعد ان فقدت الوعي، وعندما عاد لي الوعي وجت شبابا بعمر الورد يحيطون بي، ليطمئنوا على وضعي، وغادروني مسرعين عائدين الى الساحة لإسعاف اخرين. وهنا لا يفوتني ان اتذكر جيش التكتك الشبابي، الذي شكل ظاهرة اجتماعية في الانتفاضة.

بشرى ابو العيس

********** 

النساء في الطليعة 

الحماس الذي كان في داخلنا، اول انطلاق الدعوات للتظاهر يوم 25 تشرين، كان يدفعنا للخروج والتظاهر والعمل على زيادة الزخم في ذلك اليوم العظيم، لكن بعد وصولي الى الساحة ورؤية حماس الشباب واستقبالهم للرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع ((ببطانيات بسيطة منقعة بالماء)) بطريقة بسيطة تعرضهم لخطر كبير، وبذات الحماس تحول التفكير الى كيفية توفير كل الامكانيات من اجل استمرار التظاهر وبعدها الاعتصام، وكانت النساء في الطليعة جنباً الى جنب مع الرجل من اجل نيل حقوقهم ومطالبهم التي رفعوها ((نريد وطن)) وترجموا الواقع الذي كانوا يبتغوه في الساحة: وطن يسوده السلام والامان، ورسموا احلامهم في جدرانها، وطن يمتلكون فيه السكن والخبز والعمل، وطن ينتمون اليه ويدافعون عنه حتى لو كلف ذلك حياتهم.

منال جبار مجيد

********* 

فخورة بلقب التشرينية

ذكرى مضحكة منذ اول يوم شاركت في التظاهرة، وانا اخرج من البيت تصدى لي اخي وقال: «رجاء ما ترحين التحرير. نخاف عليچ فكذبت عليه، وقلت اني ذاهبة للقاء عمل فني لتصميم الازياء. ونادتني امي قالت: اخلاص فدوه يمه لا ترحين للتحرير. كتلها حجيه مو اتكولين شوكت تفرج!! رايحين نريد نغير ونطالب بحقوق الناس الفقراء ونريد نصير مثل دول العالم. ولما رجعت للبيت كالوا وين جنتي كتلهم مو تدرون عندي عمل. كالوا لعد هاي منو تهتف بالتحرير بشاشات التلفزيون؟!!». ويوما بعد يوم صار اخي يتصل بي ليخبرني عن دعم جديد تلقاه لصالح المتظاهرين. بينما أخذت أمي تعد لنا الطعام، وتبعث به الى لأبطال المرابطين في ميدان التحرير.

فخورة عندما ينادوني تشرينية.

اخلاص صدام .. مصممة أزياء