ساهمت انتفاضة تشرين بإنعاش مجالات عديدة تخص حياة العراقيين. انما أثبتت الطاقات الشبابية علو كعبها في كافة المجالات، ومن هذا المنطلق نسلط الضوء على جريدة “صوت الطلبة”، التي أصدرها طلبة جامعة الكوفة بشكل اسبوعي خلال انتفاضة تشرين، لتكون المعبر الحقيقي عن إرادتهم ورؤيتهم للأوضاع في البلاد.

انتشار واسع

ولاقت الجريدة انتشارا واسعا حيث وزعت اعدادها المطبوعة في اغلب ساحات الاعتصام حينذاك، وسط ترحيب كبير من قبل المنتفضين والطلبة الذين اعتبروها نقلة نوعية في وعي الطالب العراقي، الذي راهنت القوى المتنفذة على عزله عن هموم مجتمعه لمعرفتهم بأهمية دور الطلبة في دفع عجلة التغيير.

الانطلاق والانتشار

ويقول سكرتير تحريرها الزميل حسين ناصرية: ان “الجريدة انطلقت من جامعة الكوفة صوب ساحة الاعتصام في النجف، قبل ان تأخذ طريقها للانتشار في بقية الجامعات وساحات التظاهر في مختلف مدن البلاد”، مبينا ان “الانطلاقة كانت في عدد الكتروني، ساهم فيه عدد من الطلبة والتدريسيين وبرعاية من مدرسة النضال الطلابي/ اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، الذي اخذ على عاتقه عملية طباعتها وتوزيعها في مختلف مدن البلاد من اجل توزيعها بشكل مجاني”. 

ويضيف، ان “المساهمات في الجريدة لم تقتصر على طلبة وأساتذة جامعة الكوفة، بل امتد ليشمل عموم المحافظات والجامعات”، مشيرا الى ان “الجريدة أصدرت 17 عددا ووزعت بشكل واسع، ما دفع بعض المتنفذين الى محاولة ثني الطلبة عن إصدارها حيث تلقينا تهديدات عديدة، بسبب ما مثلته جريدتنا من صوت صادح ومدافع عن الوطن والطلبة بشكل خاص”. ووجه السكرتير “الشكر الى العاملين على اصدار الجريدة من الزملاء أعضاء اتحاد الطلبة العام في النجف”، منوها بان “الجريدة ركزت على نقل اخبار الانتفاضة وكشف محاولات الأحزاب المتنفذة على حرف مسارها من خلال نقل الاحداث بشكل مهني، مركزة على فضح القمع الذي واجهته الانتفاضة والاغتيالات لنشطاء الحركة الاحتجاجية”.

نشر الوعي الطلابي

بدورها، تشير المساهمة في اصدار الجريدة زهراء الغزي الى ان “الجريدة كان لها دور بارز في نشر الوعي الطلابي وتشجيع الطلبة على الكتابة والتعبير عن آرائهم بشكل حر من دون تأثير من احد”، منوهة الى ان “محاولات التخويف والتهديد التي تلقاها الطلبة المساهمون في الجريدة لم تثنِهم عن نشر ارائهم بل كانت دافعا للطلبة في توسيع نشاطهم ليشمل اغلب مدن العراق”.

وتضيف ان “القلم الحر كان له دور مؤثر في الانتفاضة من خلال بث الوعي ورد ادعاءات المغرضين والمشككين بالموقف الوطني للعراقيين والطلبة على وجه التحديد”، متفاخرة بـ”مساهمتها بإصدار الجريدة التي كانت صوتا ينطلق لعنان السماء” على حد وصفها.

الأدوات السلمية

من جانبها، تقول الطالبة انفال علي ان “الحركة الاحتجاجية في العراق استخدمت الأدوات السلمية في مواجهة سلاح السلطة الغاشم الذي كان يوجه لصدور المنتفضين”، مبينة انها ساهمت في الكتابة في اكثر من عدد حيث اتاحت لها الجريدة التعبير عن ارائها بشكل كبير.

وتؤكد علي ان “الانتفاضة ساهمت في اتاحة الفرصة لكثير من المواهب بالبروز والاعلان عن نفسها وتطوير مهاراتها”، مشددة على “ضرورة الاستفادة من التجربة وإصدار صحف ورقية او نشرات الكترونية تكون منصة للتعبير عن مشاكل وهموم الطلبة دون الرضوخ الى الضغوط”.