أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش، أخيرا، تقريرا مفصلا بشأن الأوضاع في العراق، تضمن اخفاقات وانتهاكات ومؤشرات سلبية خصوصا في ما يتعلق بحق التظاهر والتقدم الديمقراطي والعدالة الاجتماعية.

تقاعس حكومي كبير

وذكر التقرير الذي طالعته “طريق الشعب”، أن “الحكومة العراقية في عام 2021 تقاعست عن الوفاء بوعودها بمحاسبة المسؤولين عن الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء للمتظاهرين والناشطين والصحفيين وغيرهم”.

عدم إنصاف ضحايا الانتفاضة

وذكّر التقرير بضحايا انتفاضة تشرين “وعدم إعلان أية نتائج عن التحقيق بالجرائم من قبل اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء. فيما بقيت عائلات من ذوي شهداء الانتفاضة دون أي تعويضات تذكر حتى سبتمبر/ أيلول 2021 بعد التواصل مع بعضها وتأكيدها على ذلك”، لافتا إلى أن “بعثة يونامي أصدرت تقريرا في آب، خلص إلى أن السلطات تسمح باستخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات وتتغاضى عنه”. 

النازحون وذوو الإعاقة

وتابع تقرير المنظمة الدولية “في 2020، أقرت الحكومة خطة وطنية لمعالجة النزوح في العراق، مع ذلك، أغلقت الحكومة 16 مخيما بين أكتوبر/تشرين الأول 2020 ويناير/ كانون الثاني 2021، تاركة ما لا يقل عن 34,801 نازحا دون تأكيدات بأنهم يستطيعون العودة إلى ديارهم بأمان، أو الحصول على مأوى آمن آخر، أو الحصول على خدمات ميسورة التكلفة ولا تزال ثلاثة مخيمات فقط مفتوحة في الأراضي الخاضعة لسيطرة بغداد، اثنان في نينوى والآخر في الأنبار. وفي يوليو/ تموز، أخلى الجيش العراقي بشكل غير قانوني 91 أسرة من قرية في صلاح الدين إلى أحد مخيمات نينوى فيما يبدو أنه خلاف عائلي تورط فيه وزير في الحكومة. واستمرت السلطات في منع آلاف الأطفال الذين ليس لديهم وثائق مدنية من الالتحاق بالمدارس الحكومية، بما فيها المدارس الحكومية داخل مخيمات النازحين.

وفي ما يتعلق بذوي الإعاقة، أكد التقرير أن “العراق لم يؤمن الحقوق السياسية لهم، لا سيما الحق في التصويت، غالبا ما يُحرم الأشخاص ذوو الإعاقة فعليا من حقهم في التصويت بسبب التشريعات التمييزية التي تجرد الأشخاص الذين يعتبرون غير “مؤهلين” بموجب القانون، من حقهم في التصويت أو الترشح للمناصب، إضافة إلى أماكن الاقتراع التي يتعذر الوصول إليها، والعقبات التشريعية والسياسية، مثل متطلبات مستوى معين من التعليم لا يستطيع تحقيقه العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة. وبحسب لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن العراق يضم أكبر عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم”.  

محاكمات لصحفيين في الإقليم 

ومضى التقرير بالقول: “في 2021، حكمت محكمة جنايات أربيل على ثلاثة صحفيين وناشطَيْنِ بالسجن ستة أعوام، بناء على إجراءات شابتها انتهاكات خطرة للمحاكمة العادلة، فضلا عن تدخل سياسي على مستوى عال. رفضت المحكمة مزاعم المتهمين بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، مشيرة إلى نقص الأدلة. حُكم على صحفي آخر بالسجن لمدة عام لإساءة استخدام هاتفه الخلوي واتهامات التشهير في يونيو/ حزيران وسبتمبر/ أيلول. حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2021 كان أربعة نشطاء وصحفيون آخرون اعتقلوا في 2020 ينتظرون توجيه التهم إليهم”.  

حقوق المرأة

ووفقا للتقرير، فأنه “بينما يُجرم قانون العقوبات الاعتداء البدني، تمنح المادة 41 (1) الزوج حقا قانونيا في (تأديب) الزوجة، وللأهالي بتأديب أطفالهم (في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانونا أو عرفا). وجدت استطلاعات اليونيسف أن أكثر من 80 في المائة من الأطفال يتعرضون لتأديب عنيف. وتعرض القوانين التمييزية النساء للعنف، فقد تم الإبلاغ عن حالات عنف أسري طوال 2021، بما في ذلك قتل النساء والفتيات على أيدي أزواجهن أو أفراد أسرهن، وتوقفت الجهود المبذولة في البرلمان لإقرار مشروع قانون مناهضة العنف الأسري منذ 2019”.