مع بدء موسم حصاد محصول الحنطة وتسويقه لصالح سايلوات وزارة التجارة، لم تكن هناك مبالاة للتحذيرات من تهريب هذا المنتج الاستراتيجي عبر قيام بعض الفلاحين ببيع محاصيلهم في السوق السوداء.

توجيه حكومي

دفع هذا الامر محافظة كربلاء الى اصدار توجيه بشأن محصول الحنطة في المحافظة.

وذكر بيان للمحافظة، ان “كتابا رسميا وجه الى القوات الأمنية من قبل المحافظة بمنع خروج محصول الحنطة من المحافظة وإلقاء القبض على العجلات التي تحمل مادة الحنطة الى خارج كربلاء”.

وهدد البيان من يقوم بعملية تهريب الحنطة بأنه سيكون تحت يد القوات الأمنية وسيحال إلى القضاء ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وبلغت كميات الحنطة التي تم استلامها في فروع ومواقع الشركة العامة لتجارة الحبوب لغاية يوم الجمعة الماضي حوالي (643.661) الف طن، وفقا لمدير الشركة العام محمد حنون.

وبين حنون في بيان طالعته “طريق الشعب”، أن “الكميات المسوقة للمواقع وحسب كل محافظة، بلغت ما يلي: (المثنى (56.550) الف طن، والبصرة (18.776) الف طن وذي قار (50.225) الف طن وميسان (46.030) الف طن وواسط (207.227) الف طن والديوانية ( 74.433) الف طن و كربلاء (32.297) الف طن و بابل (54048 ) الف طن والنجف (29.177) الف طن وديالى (2.765 ) الف طن والانبار ( 32.197) الف طن وصلاح الدين (31.400) الف طن، فيما بلغت الكميات المسوقة إلى مواقع بغداد/ سايلو الرصافة (6.111) الف طن وسايلو خان ضاري (407.920) طن وسايلو الدورة (1.354) طن وسايلو التاجي (658) طنا”.

خزين محدود

وقال المدير العام في تصريح صحفي اخر، ان “لدى وزارة التجارة أكثر من 800 ألف طن من الحنطة المسوقة، و250 ألف طن من الحنطة المستوردة، فضلا عمّا تبقى من الحنطة للموسم التسويقي السابق”، مبينا ان “هذه الكميات سوف تكفي لتوزيع الطحين لثلاثة أشهر متواصلة ضمن البطاقة التموينية واليوم تم إطلاق الوجبة الرابعة لتوزيع هذه المادة”.

وأكد حنون “اننا نحتاج الى خزين استراتيجي للحنطة لستة أشهر تحسبا للظروف الطارئة، ولكي نوفر الطحين لمدة عام كامل”، محذراً “مجلس النواب من الاعتماد على الحنطة المحلية فقط، لأنّها لا تكفي لحاجة البلد الا لستة أشهر”.

وشدد على “وجوب توفير خزين استراتيجي للحنطة في ظل قلة إنتاجها عالميا بسبب التصحر وارتفاع أسعارها وقيام بعض الدول بمنع تصديرها”.

ولفت الى ان “الموسم التسويقي للحنطة المحلية يتوقع أن تصل فيه الكمية إلى مليونين و500 الف طن، وهي تكفي لمدة ستة أشهر من الآن، وبالتالي نحتاج الى تخصيصات مالية لتوفير ما يتبقى من العام الحالي، وهذه قرارات نتمنى من مجلس النواب اتخاذها، لكن قرار المحكمة الاتحادية بخصوص الغاء مشروع قانون الامن الغذائي أضر كثيرا في عملية الإعداد لخزين جيد لهذا العام”.

وسجلت أسعار القمح ارتفاعات قياسية وسط مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات بعد الحرب في أوكرانيا، مما أثار شبح ارتفاع التضخم العالمي في أسعار الغذاء، فيما قامت الهند بحظر تصدير الحنطة بعد ارتفاع درجات الحرارة والذي أدى إلى تراجع المحصول. ويعتمد العراق على الحنطة المحلية والمستوردة لتوفير الطحين ضمن مفردات البطاقة التموينية ، ويواجه العراق مشكلة قلة المياه مما انعكس سلبا على انتاج الحنطة هذا العام.

تخوف مشروع

ورغم الوعود الحكومية بصرف مستحقات الفلاحين، لكن المعطيات الحالية والتجارب السابقة تدعوهم للتشكيك فيها، حسب قول المزارع حميد المياحي من محافظة واسط.

ويقول المياحي لـ”طريق الشعب”، ان “المزارعين يسوقون محاصيلهم الى الدولة بشكل انسيابي، وهذا لا ينفي قيام البعض منهم ببيع انتاجه من الحنطة في السوق السوداء”، مشيرا الى ان “الوعود الحكومية وتهربها من دفع مستحقات الفلاحين هي السبب في رفض الفلاح تسويق حنطته للحكومة”.

ويضيف أن “الحكومة خصصت مبلغ 500 مليار دينار لشراء محصول الحنطة من الفلاحين محددة سعر 750 الف دينار للطن الواحد”، مبينا ان “ظاهر الامر يبدو جيدا لكن الأرقام تؤكد ان المبلغ المرصود يكفي لسداد قيمة شراء 670 الف طن فقط، في الوقت الذي تتوقع فيه الوزارة حصولها على مليونين ونصف المليون طن من الحنطة من الموسم الزراعي الحالي”.

وشدد على أن “القائمين على النظام السياسي يحاولون استغفال الناس من خلال اطلاق التصريحات الرنانة دون فهم او دراية”. ويدعو المياحي الحكومة ووزارة التجارة الى إرسال تطمينات للفلاحين بتسليم مستحقاتهم بشكل عاجل وعدم تكرار تجارب المواسم السابقة، مستغربا من المماطلة في دفع مستحقاتهم في ظل الوفرة المالية الحالية.

محاولات لتهديد الامن الغذائي

وفي السياق، اكد مصدر في وزارة التجارة “وجود محاولات من قبل جهات متنفذة لشراء محصول الحنطة من المزارعين مقابل أسعار تزيد على السعر الحكومي بفارق بسيط”، مشيرا الى ان “بعض المزارعين استجاب لهذه المحاولة لكون هؤلاء يدفعون المال بصورة مباشرة”.

وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته لـ”طريق الشعب”، ان “هناك جهات متنفذة تسعى الى زعزعة الامن الغذائي للعراقيين مقابل الحصول على مكاسب مالية او سياسية او لتصفية خصومات”.