مرت يوم أمس مناسبة “اليوم الوطني للمقابر الجماعية العراق”، والتي حددت عام 2007 من أجل احيائها سنويا. وتأتي أهمية هذه المناسبة للتذكير بالجرائم الشنيعة التي ارتكبها النظام السابق، فضلا عن الانشغال بهذا الملف لغاية حسمه، كونه يضم الكثير من المتعلقات والتفاصيل. ورغم أهمية المناسبة، لكنها مرّت بإشارات خجولة من قبل الجهات المعنية. فيما صدرت تقارير مؤخرا بشأن مقابر جديدة لضحايا الإرهاب الذين استشهدوا بعد عام 2003، لتستمر هذه السلسلة المروعة حتى الآن.

مواطنون يتذكرون المناسبة

في عام 2007، قام مجلس الوزراء بتحديد يوم 16 ايار ليصبح اليوم الوطني للمقابر الجماعية، وذلك لتسليط الاضواء على مصير الافراد الذين تم قتلهم واختفوا نتيجة عقود من الصراع وانتهاكات حقوق الانسان وتم دفنهم في المقابر الجماعية.

وتقدر السلطات العراقية ان حوالي 250,000 الى مليون شخص  هم في عداد المفقودين في البلد.

وتكريما ليوم المقابر الجماعية، نشر العديد من المواطنين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي كلمات استذكارية للشهداء ودعوات تخص هذه المناسبة.

وجرى التأكيد على أهمية حماية المقابر الجماعية والاستمرار في التحقيق فيها وانصاف أرواح الشهداء وعائلاتهم، خصوصا الذين لم يتم العثور عليهم حتى اللحظة.

وفي تصريح سابق لمدير برنامج العراق في اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، الكسندر هوغ فإن “التحقيق في المقابر الجماعية وحمايتها بشكل ملائم، خطوة أساسية لعمل العراق على إيجاد اعداد كبيرة من الاشخاص المفقودين، وضمان حقوق عائلاتهم”.

مقابر للعمليات الإرهابية

وفي آخر الأنباء بشأن المقابر الجماعية، أكد تقرير لموقع “دويتشه فيلله” الالماني الناطق باللغة العربية، انه على الرغم من هزيمة تنظيم داعش الارهابي الا أن الكثير من ضحاياه مازالوا مفقودين حتى الان، وقد يكونون في مقابر جماعية، موضحا أن انتقادات عديدة تشير إلى أن عمليات استخراج الجثث بطيئة للغاية.

وأضاف التقرير، أنه “بحلول الوقت الذي هزمت فيه تنظيمات داعش الإرهابية في منطقة الحويجة، خلفت وراءها وخلال ثلاث سنوات من سيطرتها على المدينة حوالي 7 آلاف شهيد و 5000 مفقود من اهالي المدينة. كما أن مديرية المقابر الجماعية التابعة للحكومة العراقية والمكلفة بتحديد الرفات التي تم العثور عليها في مواقع الدفن الكبيرة هي التي تحدد فقط موعد استخراج الجثث من القبور في موقع عند سفح جبال حمرين في شمال شرق العراق، حيث من المفترض أن هذا هو المكان الذي دفنت فيه النساء الأيزيديات اللائي حاولن الفرار من تنظيم داعش وقتلن”.

وبحسب التقرير، “ألقى مدير المديرية باللوم على الشؤون المالية، حيث يتكون فريقه من 45 عضوا فقط ويفتقر إلى الموارد”.

وقال: “نحن بحاجة إلى تمويل فيدرالي ووجود اللجنة الدولية لشؤون المفقودين حتى نتمكن من العمل”، مشيرا إلى أن “منظمات الأمم المتحدة قررت أن تحظى المقابر الجماعية بالأولوية”.

وبخصوص عمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، اكدت المتحدثة باسمها، ديما بابيلي، إن “السلطات المحلية هي التي وضعت جدول أعمال الحفريات. هدفنا هو مساعدة العراق على إنشاء عملية مستدامة للعثور على جميع الأشخاص المفقودين بغض النظر عن خلفيتهم، عندما اختفوا أو ظروف اختفائهم”.

واشار التقرير الى أن “على العراقيين أيضا التعامل مع تراكم طويل الأمد من المقابر الجماعية فقد كان الدكتاتور العراقي السابق صدام حسين مسؤولاً عن مقابر جماعية في 98 موقعاً في البلاد، لم يتم استخراج جثث 22 موقعا منها بعد، ووفقًا للجنة الدولية للصليب الأحمر، يوجد في العراق أكبر عدد من الأشخاص المفقودين في العالم وهو يتراوح ما بين ربع مليون ومليون شخص”.

من جانبه، دعا رئيس الجمهورية برهم صالح، مؤخرا، الى التنسيق بين الجهات الحكومية العراقية المختصة وفريق التحقيق الاممي لتوثيق جرائم داعش الإرهابي ومحاسبة عناصره.

وقال صالح، خلال لقائه وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمستشارة الخاصة المعنية بالإبادة الجماعية أليس نديريتو، إنه يجب جلب المتورطين بالجرائم الإرهابية إلى العدالة والاقتصاص منهم وتجفيف منابع تمويلهم، وتوثيق الجرائم التي ارتكبوها. كما دعا لجمع الأدلة التي تدين الإرهاب، خصوصاً تلك المتعلقة بالمقابر الجماعية، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب، بما يحفظ حقوق الضحايا ويمنع تكرار هذه الجرائم.