ضيّف الملتقى الحواري الشهري لـ “طريق الشعب”، نخبة من الاقتصاديين العراقيين للاستماع لرؤيتهم ومقترحاتهم بشأن تجاوز الازمات التي يواجهها الاقتصاد الوطني.

حضر اللقاء الدكتور مظهر محمد صالح، والخبير النفطي حمزة الجواهري، والدكتور ماجد الصوري، والخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان، والدكتور عبد الرحمن المشهداني، والخبير الاقتصادي صالح الهماشي والخبير الاقتصادي ابراهيم المشهداني ومحسن القزويني. كما حضر اللقاء اعضاء هيئة تحرير الجريدة الرفاق مفيد الجزائري، الدكتور صبحي الجميلي، وعلي شغاتي.

وبعد الترحيب بالحضور من قبل الرفيق مفيد الجزائري، أكد الرفيق صبحي الجميلي، الذي ادار الجلسة، ان هدف اللقاء هو السعي لتحديد البدائل والاولويات المتاحة لتخليص الاقتصاد العراقي من سمته الاحادية الريعية النفطية، والاتجاه نحو تعظيم مساهمة القطاعات الإنتاجية المختلفة.

اولوية النفط

وقال الخبير النفطي حمزة الجواهري ان “النفط له اولوية في الوقت الحالي لكونه يمثل اكثر من ٩٠ في المائة من واردات الدولة العراقية، ولا بد من زيادة قدراتنا التصديرية والتخزينية”، مشيرا الى ان “الاولوية الثانية هي لقطاع الغاز ونمتلك حاليا خمسة مشاريع في حال اكتمال انشائها وعدم ايقافها فأن العراق سيتمكن من سد احتياجاته المحلية”.

واضاف ان “العراق يمتلك ثلاثة حقول للغاز في المنصورية وعكاز وسيبة، وفي حال استكشافها واستثمارها يمكن ان يسهم في جعل العراق من اوائل الدول المصدرة للغاز”، مبينا ان “استثمار هذه الحقول بحاجة الى ارادة سياسية غير متوفرة في الوقت الحالي”. ودعا الجواهري الى فصل الموازنات الاستثمارية عن التشغيلية، والبدء في تأسيس صناديق تنموية لتمويل المشاريع في البلاد.

مشكلة اجتماعية

من جانبه، أكد الدكتور مظهر محمد صالح ان “الاقتصاد الاحادي الجانب ولد مشكلة اجتماعية، وبعد ان أصبح نظام التوزيع الحكومي ريعيا، وان التوقعات تشُير الى ان اعداد المواطنين المشمولين بنظام الرعاية الظلي من الممكن ان يصل الى حدود ٩-١٠ ملايين شخص”، كاشفا عن “حاجة العراق لحوالي ٤٥٠ مليار دولار من اجل تحقيق معدل نمو تنموي مقبول خلال السنوات المقبلة”.

وبيّن ان “النسيج الاجتماعي الحرفي (الشغيلة) لم يعد له وجود. وكما هو معروف ان هذه الحرف كانت تمتص اعدادا كبيرة من البطالة في السابق”، مقترحا ان “تتجه البلاد نحو مشاريع بدء التشغيل من خلال اعطاء قروض على تكنلوجية تشغيلية منتجة من اجل اعادة عمل الشغيلة في العراق”.

وحول التحول من موازنة البنود الى موازنة الاداء والمشاريع، اوضح صالح ان الموضوع صعب ويحتاج الى سنوات من اجل تنفيذه، مبينا ان “القدرات الوطنية لا تستطيع في الوقت الحالي اعداد مثل تلك النوعية من الموازنات”.

وحول الفائض من الاموال اوضح صالح ان قانون الادارة المالية المعدل في عام 2019 نص على تحويل هذه المبالغ الى انشاء صناديق سيادية، مبينا انه “في حال عدم اقرار موازنة للعام الحالي فان الفائض سوف يتحول الى حساب تحوطي”.

خلل سياسي

من جهته، نوه الدكتور عبد الرحمن المشهداني بان “مشكلة العراق ليست في الجانب الاقتصادي، انما هي مشكلة سياسية”، متسائلا “اين ذهبت خطط التنمية والاصول التي تلاشت واندثرت؟”.

ودعا المشهداني الى “اعادة هيكلة هرمية التعليم والتهيئة للأعمال القادمة ومواكبة العلم”، منوها الى ان “وزارة التعليم قضت على المعاهد. كما ان التخصصات الانسانية تأخذ حيزا كبيرا من نسبة التعليم”.

صراع عنيف

اما الدكتور ماجد الصوري فيرى ان المشكلة هي بوجود صراع عنيف من اجل التوجه نحو الاستيراد، وبالتالي زيادة الريعية، مؤكدا ان السلطة الحالية لا تفكر في المستقبل وجل همها هي ربط البلاد في الماضي والحاضر وكيفية توفير حلول آنية.

وشدد الصوري على “ضرورة عدم الاكتفاء بالاقتراح والاتجاه نحو من اجل التنفيذ، مؤكدا ان المشكلة في العراق هي عدم تطبيق الدستور والقوانين النافذة، كما ان هناك تعمدا لفقدان بوصلة التنمية”.

غياب العدالة

واشار باسم جميل انطوان الى “عدم وجود توزيع عادل للثروة بين المنتج والمستهلك، ما يؤكد الحاجة الى تغيير كامل في المنظومة الاقتصادية”، مؤكدا ان “الرؤية موجودة لكن صانعي القرار لا يريدون تنفيذها من اجل استمرار الفوضى “الخلاقة” التي تسهل الفساد”.

واضاف انطوان ان “نفوس العراق تزداد سنويا بمعدل مليون نسمة وفي حال اردنا تحقيق التنمية علينا توفير البنية التحتية وخاصة السكن، ومن اجل حل هذا الموضوع يمكن التوجه نحو الصناعات الانشائية التي بمقدورها بناء وحدات سكنية بأسعار معقولة وتوفير فرص عمل للحد من الفقر والبطالة”، منتقدا “التوجه الخاطئ لهيئة الاستثمار في بناء مجمعات سكنية تباع بمبالغ عالية ولا تسهم في معالجة ازمة السكن للشرائح المتضررة”.

ودعا الى الاستفادة من القطاع السياحي، ورفع الغبن عن القطاع الخاص وتشجيعه وتوفير البيئة المناسبة للمستثمرين على العمل.

مقترحات لتعظيم الايرادات

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي صالح الهماشي ان “الاقتصاد العراقي حاليا عبارة عن مكتب صيرفة كبير بفعل تراكمات سنوات من الاخطاء”، منوها الى انه “كان يجب ان ترافق جولات التراخيص النفطية جولات لبناء مصاف ومدن صناعية من اجل الاسهام في تقليل الاستيرادات وتعظيم الواردات غير نفطية”.

واضاف ان “العالم يتجه اليوم نحو الطاقة النظيفة، لكن العراق لا يعير لهذا الموضوع أي اهتمام يذكر”، مشيرا الى ان “الموازنات في العراق تعد بشكل كلاسيكي ولا تحقق الاهداف المراد منها”.

تفاصيل اكثر عن اللقاء في اعداد الجريدة القادمة