جددت الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق، جنين هينيس - بلاسخارت التأكيد على أهمية التغلب على حالة الجمود السياسي في العراق، مشددة على أهمية أن تسود إرادة صادقة وجماعية وعاجلة لحل الخلافات السياسية، كي تمضي البلاد قدما، وتلبي احتياجات مواطنيها.

وأشارت، خلال حديثها في جلسة لمجلس الأمن، امس الاول، إلى العديد من القضايا التي قالت إنها “باتت مألوفة للغاية، حيث لا تزال الجوانب السلبية من الحياة السياسية العراقية تعيد نفسها في حلقة مستمرة على ما يبدو من سياسة المحصلة الصفرية”.

معارك السلطة

وقالت الممثلة الخاصة إن العراقيين مازالوا بانتظار طبقة سياسية منشغلة بمعارك السلطة، التي عفا عليها الزمن، بدلا من أن تشمر عن سواعدها لإحراز تقدم في تحقيق القائمة الطويلة من الأولويات المحلية المعلقة في العراق.

وتساءلت قائلة: “ما الذي يتطلبه الأمر لإدراك أن هذا وضع من المتعذر الدفاع عنه على الإطلاق؟”.

وذكرت انه “حتى الآن، يؤيد القادة السياسيون فكرة الحوار أو خوض جولة أُخرى من المفاوضات. لكن هل هناك الاستعداد اللازم لتقديم تنازلات؟ إنه غائب بشكل مؤلم. إذا قمتم بزيارة لأي من الأسواق سيخبركم العراقيون: إن المصلحة الوطنية -هذه المرة أيضا- تتراجع لصالح الاعتبارات قصيرة النظر والرامية للسيطرة على الموارد ولعبة السلطة”.

وقالت السيدة جنين هينيس-بلاسخارت إن الوقت قد حان لإعادة التركيز على ما يتوجب التركيز عليه هو الشعب، وبرنامج عمل، مشيرة إلى إن للتقاعس السياسي في العراق ثمنا باهظا، ليس لمن هم في السلطة، ولكن لأولئك الذين يسعون جاهدين لتأمين معيشتهم من يوم لآخر.

وشددت على ضرورة بناء الثقة، بما في ذلك التعهد بالامتناع عن القيام في المستقبل بإجراءات أحادية الجانب ذات دوافع سياسية.

“دبلوماسية الصواريخ”

وفيما يتعلق بالهجمات الصاروخية في العراق، وصفت ذلك بأنه أمر مزعج ومربك وخطير. وقالت إن العراق يرفض فكرة أنه يمكن معاملته “بمثابة الفناء الخلفي للمنطقة حيث ينتهك الجيران وغيرهم بشكل متكرر سيادته وسلامة أراضيه”.

وقالت إن “دبلوماسية الصواريخ” هي أفعال متهورة، مع ما قد يترتب عليها من عواقب مدمرة محتملة، مشددة على أن “العراق ليس بحاجة إلى حكام مسلحين ينصبون أنفسهم زعماء”. وشدّدت مرة أخرى على الأهمية البالغة لتأكيد سلطة الدولة.

كردستان العراق

أما بشأن العلاقة بين بغداد وأربيل، فدعت المسؤولة الأممية كافة الأطراف المعنية إلى الاسترشاد بروح الشراكة والتعاون، بما في ذلك ما يخص الحكم الصادر مؤخرا عن المحكمة الاتحادية العليا بشأن قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان.

وحول الانتخابات في الإقليم، قالت السيدة بلاسخارت إنه من الأهمية بمكان تهيئة الساحة الانتخابية، مع تمتع جميع الجهات الفاعلة السياسية، الكبيرة منها والصغيرة بتكافؤ الفرص، بمعنى توفير بيئة انتخابية مواتية.

وأشارت إلى أن تعمق الانقسامات السياسية أثر سلبا على سكان إقليم كردستان.

سنجار

وبشأن الوضع في سنجار، أشارت الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق إلى ما شهدته المنطقة من محن مروعة، بلغت ذروتها في الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش.

“واليوم، بينما يحتاج السكان المحليون بشكل عاجل إلى إعادة بناء حياتهم، لا يزالون يواجهون عقبات غير معقولة. عقبات بسبب الخلاف على الترتيبات الأمنية وتقديم الخدمة العامة والإدارة الموحدة”.

وقالت إن الافتقار إلى آليات تنسيق وتنفيذ واضحة وهيمنة المصالح الحزبية والوجود المستمر للمفسدين يعوق بشكل كبير إحراز تقدم ملموس.

وأشارت إلى اندلاع الاشتباكات مرة أخرى، في الأسابيع الأخيرة، ما أسفر عن نزوح العائلات في سنجار إلى إقليم كردستان بحثا عن المأوى. وجددت التأكيد على ضرورة أن تكون سلامة وأمن أهالي سنجار أولوية.

وزادت أنه “يتعين على بغداد وأربيل تحمل مسؤوليتهما، والعمل معا بشكل عاجل لتحسين حياة الناس على الأرض وتعزيز العودة الطوعية الكريمة للنازحين إلى ديارهم”.

العواصف الترابية والرملية

وبشأن العواصف الترابية التي اجتاحت العراق مؤخرا، قالت ممثلة الأمين العام إن الموجة الحالية من العواصف تفوق بكثير ما خَبِرَهُ العراق في السنوات الأخيرة. وتابعت انه “في شهر شباط الماضي، تحدثتُ عن أخطار التغير المناخي وآثاره، مع اعتبار التصحر مصدر قلق رئيسي. واستمرار التقاعس عن عمل شيء سيكون له ثمن باهظ”.

وقالت، إن تلك العواصف الترابية والرملية الشديدة تدفع الناس للفرار بحثا عن مأوى، بل وتتسبب في المرض والموت.