تعتزم وزارة التخطيط اطلاق منصة الرقم الوظيفي بعد إنجاز “بعض المعرقلات” لدى وزارات معينة، ليصبح لدى كل موظف حكومي كود خاص به حتى بعد إحالته على التقاعد.

ويعول على هذا المشروع في القضاء على حالات الرواتب المزدوجة ومعالجة الترهل والنقص الوظيفي.

على وشك الإنجاز

يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي ان وزارته وصلت الى المراحل النهائية تقريبا لمشروع الرقم الوظيفي: “استكملنا بيانات موظفي الدولة كافة، وتجاوز العدد 3 ملايين و250 ألف موظف، أدخلت أسماؤهم ضمن منصة الرقم الوظيفي، بينما العمل مستمر”، مقرا بأن هناك مؤسسات “متأخرة” في التعاطي مع المشروع، لم يكشف عنها.

ويضيف المتحدث الرسمي لـ”طريق الشعب”، ان “ادارة المنصة ستتولاها جهات أخرى، كالأمانة العامة لمجلس الوزراء او وزارة المالية او مجلس الخدمة الاتحادي، أو اي جهة ترتأي الجهات العليا ربط المنصة بها، ليبدأ عملها”

ويلفت الهنداوي الى أن “مجلس الوزراء أصدر في الشهر الماضي قرارا وجّه بموجبه مؤسسات الدولة كافة بالتعاون مع وزارة التخطيط، وارسال بيانات موظفيها لاستكمال المنصة”.

وتوفر المنصة بيانات تفصيلية عن الجسد الوظيفي في الدولة العراقية. اي بمعنى ستكون هناك بيانات دقيقة مفصلة لكل موظف، وتتضمن تاريخ التعيين ومقدار الراتب والعلاوات والتحصيل الدراسي والعلمي له.

مزدوجو الراتب والفضائيون

وطبقا للهنداوي “ستحدد المنصة اماكن النقص والفائض في الجسد الوظيفي، وبالنتيجة يتيح ذلك للجهات المعنية الاستفادة من مناطق الوفرة في سد الندرة باي مكان كان”، منوها بأن “الرقم الوظيفي سيعالج كل الاشكالات والمشاكل التي يعاني منها الجسد الوظيفي. نتحدث هنا عن مزدوجي الرواتب او الموظف الفضائي، حيث سيتم ربط الرواتب واطلاقها عبر هذه المنصة، ولا يمكن إطلاق راتب لأي موظف ما لم تكن بياناته مدرجة ضمن هذه المنصة”.

وعن موعد انجاز المشروع يؤكد المتحدث أنه “على وشك الإنجاز. ربما بعض التفصيلات البسيطة قد تعالج قريبا وينجز”.

وحدد قرار مجلس الوزراء الذي صدر في آذار الماضي، موعد إطلاق العمل في هذه المنصة في شهر تموز الجاري.

حوكمة الكترونية عالية

ويقول المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، انه “سيكون هناك لكل موظف حكومي رقم ينتقل معه حتى لو تقاعد. يجب ان يكون هناك ملاك رقمي في حركة ملاك الدولة، ومن المهم ان نعرف الاعداد الحقيقية للموظفين. هذا الرقم هو بمثابة كود للموظف من اول تعيينه حتى احالته على التقاعد”.

ويشير الدكتور صالح في تعليق خص به “طريق الشعب”، الى “وجود خروقات: ربما هناك موظف يعمل في وزارة، وفي مؤسسة أخرى، بينما لا تعلم وزارته بذلك، وبالتالي فان هذا المشروع يعد قضية تنظيمية لعمل الدولة”.

ويعتبر المستشار المالي مشروع الرقم الوظيفي بأنه “حوكمة الكترونية عالية، انضباط مالي واداري، وتصدٍ لأي فساد”.

رأي آخر

ويذكر الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في حديث خص به “طريق الشعب”، أنه “بعد العام 2010 قرر مجلس الوزراء ان يكون نظام الترميز موحدا، وفي 2015 بدا العمل بالرقم الوظيفي والى الان الدولة لم تعلن الحكومة انجازه”.

وبحسب الهماشي فان الرقم الوظيفي “يحل مشكلة واحدة فقط وهي الازدواجية الوظيفية، فالكثير من الموظفين يعملون بوظيفتين او ثلاث، والرقم الوظيفي سيكشف ذلك، وبالتالي سيقتطع الراتب الاضافي وسيوفر أموالا”، مردفا أنها “عملية سيطرة على اموال الدولة وليس توفير اموال للدولة؛ فهنالك فرق بين توفير الاموال من خلال تقليل النفقات وزيادة الايرادات”.

ويؤكد الهماشي ان “الرقم الوظيفي لن يكشف الفضائيين، بل فقط مزدوجي الوظيفة؛ ففي الواقع أن الفضائي لا يحتاج الى رقم وظيفي، وهو يتسلم راتبه سواء لديه رقم ام لا”.

ويستطرد الخبير الاقتصادي في حديثه قائلا انه “ضمن مفاوضات بغداد وإقليم كردستان، تطرح فكرة توحيد السلم الوظيفي والدرجات الوظيفية، وان دخول الاقليم في هذا المشروع سيحل مشكلة كبيرة بين الطرفين”.

ويشير الهامشي الى أن “المشروع سيمكن الدولة من امتلاك قاعدة بيانات عن عدد موظفيها. الى الان لا يوجد رقم محدد لعدد موظفي الدولة والارقام متباينة. اخر احصائية اطلعت عليها تبين ان هنالك 3 ملايين و600 ألف موظف، بحسب إحصائيات ميزانية 2021، بينما تقديرات اخرى تقول ان عددهم يبلغ حوالي 10 ملايين”.

ويخلص الهماشي الى القول ان هذ المشروع يجعل الحكومة تتمكن من تحديد الاختناقات والترهلات الوظيفية وعدد الوظائف والشواغر وعمليات المناقلة بين مؤسسات الدولة التي فيها تخمة او فراغات.

عرض مقالات: