ضمن سلسلة حلقات برنامج “يحدث في العراق” الذي ينظمه المركز الإعلامي للحزب الشيوعي العراقي، ناقش البرنامج، موضوع مساع القوى المدنية والديمقراطية لبناء البديل السياسي، بما يحقق طموحات العراقيين في العيش بحرية وكرامة ورفاه، في ظل دولة المواطنة الديمقراطية. واستضاف البرنامج عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق ياسر السالم، والناطق باسم حركة (نازل اخذ حقي) الديمقراطية خالد وليد، والباحث الاكاديمي عقيل عباس، فيما حاورهم الزميل الإعلامي بسام السينمائي.

رؤية سياسية لمرحلة مقبلة

وقال الرفيق ياسر السالم: ان الحزب الشيوعي العراقي سعى وراهن منذ سنوات على صناعة البديل المدني الديمقراطي الذي يضم قوى سياسية وشخصيات ونقابات ومنظمات فاعلة قادرة على التأثير في مسار العملية السياسية، وبالتالي إحداث التغيير المطلوب، مشيرا الى ان التداعيات السياسية الحالية دفعت بعدد من الأحزاب المدنية والديمقراطية الى الاجتماع من اجل بلورة رؤية سياسية للمرحلة المقبلة.

واكد السالم ان القوى المجتمعة يجمعها هدف واحد الا وهو التغيير ونعني به: الانتقال من مرحلة المحاصصة الطائفية والاثنية الى مرحلة المواطنة والاعتماد على الكفاءات الوطنية.

وأشار السالم الى ان الباب مفتوح امام القوى المؤمنة بالتغيير، للاشتراك في الطاولة المستديرة التي عقدت مرتين خلال الاسبوعين الماضيين، مؤكدا ان القوى المجتمعة ما زالت في طور بناء الرؤية السياسية ووضعها على الطاولة في الاجتماع المقبل للاتفاق عليها.

وتابع أن الحديث عن البديل السياسي يتطلب خلق إطار سياسي قادر على بناء شراكة مع قطاع واسع وشرائح واسعة من ابناء المجتمع العراقي من اجل احداث التغيير المنشود، منوها الى ان هناك تفاعلات من خارج المؤسسة الدستورية هي ما يتحكم في مسار العملية السياسية، ويضبط ايقاعها السلاح المنفلت والمال السياسي الذي يستخدم في ترغيب وتشتيت الخصوم، وايضا هناك اجندات خارجية اقليمية ودولية تتدخل في الشأن السياسي العراقي.

تشرين خلقت نهجا جديدا

من جانبه، قال الباحث الأكاديمي عقيل عباس ان سياسة تكريس الهوية الطائفية التي انتهجتها القوى السياسية المتنفذة منذ عام 2003، بدأت تتفكك منذ انتفاضة تشرين، ولم يعد الحديث ممكنا عن الانتماء قسرا الى جهة معينة او حزب سياسي يمثل المكونات، مشيرا الى ان انتفاضة تشرين حققت إصلاحات جزئية ساهمت في مغادرة نهج الهوية الفرعية للمواطنين، والاتجاه صوب مصالح الناس.

وأضاف عباس، ان هناك محاولات لإعادة العراق الى ما قبل تشرين، والمطلوب من القوى الوطنية الدفاع عن الإصلاحات الجزئية التي حققتها الانتفاضة، مشيرا الى ان قانون الانتخابات رغم عيوبه لكنه ساهم في تفكيك الطبقة السياسية القائمة على سياسات الهوية.

المرحلة بحاجة لحراك سياسي

أما المتحدث باسم حركة (نازل اخذ حقي) الديمقراطية خالد وليد، فقال إن مبادرة القوى الوطنية والديمقراطية تسعى لخلق بديل حقيقي، من خلال وضع برنامج للقوى الساعية للتغيير، مبينا ان الفاعل الاجتماعي من نقابات وجمهور وكتاب ومثقفين سيكونون داعمين وناقدين ومصوبين لهذا العمل السياسي، وهذه هي ركائز البديل الذي نتحدث عنه.

وحمّل وليد الأحزاب المتنفذة والمتمسكة بالسلطة أسباب الفشل لإصرارها على ذات النهج، مؤكدا ان اصلاح الأوضاع يتطلب إيجاد بديل سياسي يعد باحترافية برنامجه السياسي ويقدمه للجمهور.

وأشار وليد الى ان هناك اغلبية صامتة في المجتمع العراقي، لا تبالي نهائيا للعملية السياسية، ولا العمل السياسي لكن يجب الوصول لها، معتقدا ان الوقت الحالي بحاجة الى عمل سياسي متبلور وواضح الأفكار بعيدا عن الخلافات الجانبية والشخصية.