دانت منظمات حقوقية، يوم أمس، عمليات الاعتقال التي جرت بحق صحفيين وناشطين في اقليم كردستان، بالتزامن مع دعوات لخروج احتجاجات شعبية في الاقليم.

اعتقالات الصحفيين

وقالت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، إن قوة من الامن في الاقليم اعتقلت مدير مكتب قناة NRT في دهوك تايب گوران ومراسلها الزميل بريار نيروي، وصادرت معداتهم الصحفية، يوم الجمعة الماضي. واوضحت الجمعية في بيان تلقته “طريق الشعب”، أن “الزميلين ما يزالان معتقلان لدى شرطة دهوك، حتى لحظة كتابة هذا البيان. كما أن العاملين في المكتب، قاموا بمغادرة المقر على الفور، واغلاق ابوابه، خوفا من اعتقالهم.

وأن أحد العاملين بمقر القناة أفاد بورود اتصال هاتفي من مركز الشرطة، حذرت فيه القناة من تغطية التظاهرات في حال اندلاعها بدهوك”.

كما أفادت الجمعية بمواصلة السلطات الامنية الاقليم ملاحقة الصحفيين بعد دعوات للتظاهر في مدن الاقليم، اذ اعتقلت قوة من الاسايش مراسل فضائية KNN ايوب ورتي في اربيل.

واوضح البيان ان “القوة الامنية التي قامت باعتقال المراسل من منزله في اربيل، اقتادته الى جهة مجهولة”.

وابدت الجمعية وفق بيانها قلقا من تردي احوال الصحفيين وانحسار حرية العمل الصحفي في الاقليم، مؤشرة ارتفاع وتيرة العنف ضدهم.

واعتبرت اعتقالات الصحفيين “ترهيبا لثنيهم عن نقل الوقائع وتجاوزا دستوريا صارخا يتكرر باستمرار في الاقليم وبقية مناطق العراق، وسط صمت الحكومة الاتحادية ورئيس الجمهورية الذي يفترض ان يكون حاميا للدستور، فضلا عن المنظمات الاممية والدولية التي اتخذت من الإقليم محلا لإقامتها بحجة سقف الحريات المتاح”.

وفي السياق، داهمت قوة امنية في دهوك مكتب مؤسسة ‘rast media’ الاعلامية واغلقته.

وأضافت الجمعية في بيان لاحق، انها علمت من مسؤول مكتب المؤسسة، اوميد بروشكي، ان “القوة الامنية التي داهمت المقر اخرجت العاملين من المكتب، واغلقت ابوابه”، مرجحا ان يكون سبب الاغلاق هو مخاوف السلطة المسؤولة في دهوك من تغطية الموقع للاحتجاجات التي دعا لها ناشطون”.

ارقام جديدة

وفي السليمانية ومع انطلاق التظاهرات المطالبة بالاصلاح، والقضاء على الفساد في الاقليم، اعتقلت القوات الامنية اربعة صحفيين من مؤسسة “ويستگة نيوز” وهم كل من (سيروان غريب، اركان جبار، زانيار مروان، هيفارهيوا) اثناء تغطية التظاهرات في السليمانية.

وذكر منسق الجمعية في الاقليم ان عناصر امنية اخرى، قامت باعتقال مدير موقع “كردش نيوز” التابع للنائبة سروة عبد الواحد، وهو ما يزال محتجزا لدى الاجهزة الامنية.

واوضحت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة انها “تراقب عن كثب ما يدور من احداث للصحفيين في الاقليم، وتعرب عن قلقها الشديد ازاء العنف المتصاعد ضدهم واستخدام الاساليب الدكتاتورية والبوليسية، وتكميم الافواه، والتضييق عليهم باعتقالهم، او احتجازهم، لمنعهم من نقل الاحداث للرأي العام.

اعتقالات قبل التظاهرات

من جانبه، طالب مركز ميترو، حكومة إقليم كردستان بالإفراج الفوري عن الناشطين المدنيين الذي دعوا الى تظاهرات سلمية ضد الفساد واجراء الانتخابات في موعدها، مؤكدا ان “الاعتقالات مرفوضة ولا تنسجم مع مبادئ حقوق الانسان”.

واوضح المركز في بيان تلقته “طريق الشعب”، أن القوات الامنية في بعض مدن الاقليم “قامت بجملة من الاعتقالات التي طالت ناشطين في حراك الجيل الجديد وناشطين مستقلين دعوا الى تظاهرات للتعبير عن آرائهم ومطالبهم”.

وحسب معلومات وصلت المركز، فإن “قوات اخرى داهمت منازل بعض الناشطين بينهم هيمداد شاهين المتحدث الرسمي باسم حراك الجيل الجديد، وفاروق غفور ولم يكشف المقتحمون اي اوامر قضائية ولا عن سبب الاعتقال، وقامت بمصادرة اجهزة الهاتف النقال والمستغرب انها قامت حتى بمصادرة اجهزة الايباد الخاصة بالاطفال”.

واضاف البيان “اعتقلت السلطات الامنية بمدينة اربيل كل من الناشطين هوكر بيربال، و مريوان سالةيي ، على خلفية الدعوة الى تظاهرات بالمدينة ضد القصف التركي. كما قامت قوات امنية في قضاء قلعة دزه (160 كم شمال شرق مدينة السليمانية)، باعتقال الناشط مهدي خاكي بتهمة التحريض على التظاهرات. وفي قضاء جمجمال (60 كم غرب السليمانية)، اعتقلت القوات الامنية الناشط (حمة ريشة) المعروف بانتقاداته لحكومة الاقليم على مواقع التواصل الاجتماعي”. وقال رئيس مركز ميترو المعني بحرية الصحافة، رحمن غريب، ان حق التظاهر “مكفول حسب الدستور العراقي وقانون حق التظاهر في اقليم كردستان”، ولا يجوز تقييده أو التصدي له بالعنف، بل يتطلب من القوات الامنية حمايته واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتيسير التمتع بهذه الحقوق.