لا يعوّل الكثير من الناشطين والمحتجين على الذهاب نحو انتخابات مبكرة وفق شروط قوى السلطة، لأنها لا تحمل حلولا للأزمة الراهنة، بل تزيد المشهد تعقيدا، مشددين على ضرورة تطبيق قانون الأحزاب وايجاد قانون انتخابات عادل ومنصف، وتحديد الفترة الزمنية لاجراءها.

موقف من الصراع

وفي وسط هذا الجمود في المشهد السياسي، خرجت قوى التغيير الديمقراطية ببيان وقع عليه 12 حزبا مدنيا، في مؤتمر صحفي أعلنت فيه موقفها من الصراع الحالي، وطالبت بـ : “حل مجلس النواب الحالي وتشكيل حكومة تحظى بقبول سياسي وشعبي، مهمتها: (محاسبة قتلة المتظاهرين والكشف عن مصير الناشطين المغيبين، تحريك ملفات الفساد الكبرى، اتخاذ اجراءات ملموسة لحصر السلاح بيد الدولة)”. وأضاف البيان “تأخذ الحكومة على عاتقها العمل من أجل ضمان تحقيق مستلزمات اجراء الانتخابات العادلة والنزيهة، بإشراف اممي، ومنها: تطبيق قانون الاحزاب، بما يمنع الفاسدين والاحزاب التي لديها أذرع مسلحة من المشاركة في العملية الانتخابية، ضمان استقلالية المفوضية العليا للانتخابات”.

جملة من الإجراءات

وعما إذا كان ممكنا أن تشكّل الانتخابات المقبلة رافعة للتغيير المنشود، قال الناشط المدني سجاد الساعدي: ان “العملية متعلقة بإيجاد ضمانات ديمقراطية. وطالما ليست هناك ضمانات في مواجهة تأثير النفوذ السياسي في مراكز الانتخابات، الى جانب تأثير السلاح المنفلت، فإنه مع ذلك لا يوجد ضمان بوصول أحزاب ناشئة ووطنية الى قبة البرلمان، إنما ستستمر حركة الصراع ما بين قوى السلطة التقليدية الموجودة”.

وأردف الساعدي في حديثه لـ “طريق الشعب”، انه “لا بدّ من تعديل قانون الانتخابات؛ فالقانون يجب ان ينص بشكل صريح ويضع عقوبات في حال مخالفة ضوابط الدعاية الانتخابية”، مضيفا ان “تقسيم الدوائر الانتخابية في القانون النافذ، يخدم قوى السلطة التقليدية، أكثر مما يخدم القوة المستقلة والوطنية والناشئة”.

وشدد الناشط في حديثه على ضرورة “تفعيل قانون الاحزاب وضمان تطبيق بنوده، التي تتضمن عدم مشاركة الأحزاب التي لديها اجنحة عسكرية في السباق الانتخابي، كذلك موضوعة النزاهة والفساد حيث يجب غربلة المرشح، ويجب ان يكون من غير المتورطين بعمليات فساد، الى جانب إعادة النظر في مفوضية الانتخابات وعملها وآلية العد والفرز”.

انتخابات مشروطة

فيما قال المتظاهر محمد مجيد ان “انتخابات مبكرة تخلو من مقومات ديمقراطية حقيقية لا تكون حلا للأزمة الراهنة، ولا تعالج الواقع المأزوم في البلاد”. وأضاف مجيد ان “أية انتخابات تجري وفق شروط قوى السلطة، لن تلبي نتائجها آمال الناس وتحقق مطالبيهم؛ فالمواطن يعي اليوم جيدا انه لا خير في انتخابات تهيمن عليها أحزاب تمتلك سلاحا وتخالف قانونها، ويعرف جيدا ان هذه الأحزاب ذاتها تستخدم أموال ومقدرات الدولة في دعايتها الانتخابية”. وتابع حديثه الذي خصّ به “طريق الشعب “، قائلا انه يجب على “قوى التغيير ان تنظر بعين واسعة وكبيرة للمشهد، لان هناك آمالا معقودة عليها، فنحن ولأول مرة منذ زمن طويل نشهد توحيدا للقوى المدنية، وهذا يتطلب ان تكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها لأهمية المرحلة الحالية وحساسيتها الكبيرة”.

وزاد أن “قوى التغيير قادرة على ان ترسم مستقبل العراق المدني”، داعيا الى إشراك أكبر عدد ممكن من ناشطي الحركة الاحتجاجية في اجتماعاتها وحواراتها. ويجد مجيد أنه لا بد من “تطبيق قانون الأحزاب وتنفيذه، حيث بات اليوم ضرورة ملحة، وهذا يحتاج لمؤسسة قضائية قوية وصارمة، وأيضا يجب تشريع قانون انتخابات عادل ومنصف”.

عرض مقالات: