ضمن سلسلة حلقات برنامج “يحدث في العراق” الذي يبث عبر صفحة الحزب الشيوعي العراقي على فيسبوك، بتنظيم من قبل المركز الإعلامي للحزب، ضيّف البرنامج السبت الماضي، الرفيق فاروق فياض عضو المكتب السياسي للحزب، والناشط المدني احمد حازم.

وطرحت الحلقة التي حملت عنوان “قوى التغيير.. بدائل النهج القديم هل تأخذ المبادرة؟” التي قدمها الصحفي سيف زهير، البدائل المتوفرة امام قوى التغيير.

وللحديث عن دعوة تلك القوى الى حل البرلمان، قال فاروق فياض ان احداث انتفاضة تشرين عبرت بشكل واضح عن الهوّة التي اصبحت ما بين الاقلية الحاكمة المتنفذة والمتشبثة بالفساد المالي ونظام المحاصصة، وبين اغلبية الشعب العراقي الذي يتطلع الى تغيير هذه المنظومة.

وبيّن فياض بأنه كان من ضمن الحلول التي طرحت من أجل التغيير هو الانتخابات المبكرة، ولكن للأسف جرى تسويف ومماطلة في اجراء الانتخابات.

وأضاف، ان القوى المتنفذة لم تلتزم باشتراطات تشرين: بأن هذه الانتخابات يجب ان تحتوي على قانون يستطيع ان يجذب العدد الاكبر من المشاركين ويمثل الجانب الاكبر من الناس، وكذلك محاسبة قتلة المنتفضين وتحجيم دور المال السياسي وشراء الذمم، وبالتالي كان رد فعل الجماهير امام هذه الاجراءات هي المقاطعة بغض النظر عن النسب التي ذكرت لكن هناك نسبة مقاطعة كبيرة جرت للانتخابات، وهذه النسبة يجب ان لا تهمل وهي تعبر بشكل او بآخر عن حالة الرفض لهذه المنظومة.

وأشار الى ان الانتخابات المبكرة هي جزء من الحل والمحافظة على الطرق السلمية والانتقال السلمي للسلطة، مردفا “لكن للأسف القوى المتنفذة ونتيجة لمصالحها الضيقة وعدم رؤيتها لما يدور، وهذا العزل والرفض من خلال اغلبية الشعب، وجرت الانتخابات المبكرة وخرجت النتائج وبقيت الازمة كبيرة ما بين ما يطلبه اغلبية الشعب العراقي من التحرر من الفساد ونظام المحاصصة الطائفية والاثنية، وما بين التمسك الكبير بالمصالح الضيّقة للأقلية الحاكمة ضمن منهج المحاصصة.

من جانبه، اكد احمد حازم ان العراق يعاني منذ 20 عاما من فساد ومحاصصة ونظام سياسي مبني على اسس المحاصصة الحزبية الضيّقة، مشيرا الى ان السلوكيات التي قامت بها السلطة على مدار عقدين من الزمن تسبب بهذا الاحتباس.

وأضاف، ان ما بعد تشرين انبثقت الكثير من الحراكات الناشئة والكثير من التجمعات السياسية والاجتماعية من اجل الدعوة الى تغيير حقيقي وبنيوي، ومنذ احتجاجات تشرين الى اليوم كانت جميع هذه القوى وجميع شرائح المجتمع العراقي التي ساهمت في الخط الجغرافي وتشرين 2019، تحتاج بالتأكيد لان تتعرف على بعضها، وان يكون هناك تقارب بالافكار والتطلعات والاهداف واليوم تقريبا وصلنا الى هذه المرحلة، من أجل ان تكون هناك وحدة صف من اجل رسم خارطة طريق واضحة المعالم تستطيع من خلالها هذه القوى الناشئة ان تتوحد من اجل ان تكون البديل السياسي الحقيقي لهذه القوى السياسية التي عاثت بالارض فسادا، وتسببت بحالة من الدمار الاقتصادي والاجتماعي على مدار الاعوام السابقة.

وتابع، ان هناك نضجا سياسيا حقيقيا من قبل قوى التغيير التي استطاعت ان تتقارب فيما بينها من اجل الاعداد الى مؤتمر عام يطرح وثيقة وحلول حقيقية بامكانها اقناع الشارع بالانضمام الى هذه القوى السياسية وتأييدها من أجل احداث التغيير.

فيما أشار الرفيق فاروق فياض، الى أنه “علينا ان ننظر الى انتفاضة تشرين برؤية نقدية وبالتالي نستخلص الدروس منها، وما هي النواقص التي لم تستطع الانتفاضة ان تحقق مجمل اهدافها، وبالتالي ممكن ان تكون هذه الدروس جزءا كبيرا من القوى الناشئة واغلبية الجماهير التي اشتركت بالانتفاضة، كون انه لا يمكن ان تحقق انتفاضة اهدافها وتغيّر الواقع من دون ان تكون هناك رؤية سياسية واضحة المعالم، تحدد الاولويات وكذلك ترفع الشعارات المناسبة في اللحظة التاريخية الملموسة. بالجانب الاخر يجب ان تنظم نفسها وبدون هذه الرؤية ووضع الاهداف الواضحة المعالم والقادرة على ان تستقطب العدد الاكبر من الجماهير المتضررة، وتنظيم هذه الجماهير، اعتقد تكون القوى المضادة لها قادرة على اختراقها وتشتيتها، وبالتالي عرقلة طموحها في عملية التغيير.

وأضاف، انه من ضمن الدروس التي ممكن ان تكون انها بدأت تشتغل على تفعيل جانب اللقاءات الذي استمر اشهرا، وليس وليد اللحظة، من أجل الوقوف على المشتركات رغم الاختلاف في وجهات النظر المتنوعة من قبل الاحزاب الناشئة والاحزاب الاخرى التي تطمح الى عملية التغيير، وبالتالي الوصول الى رؤية سياسية قادرة على ان تستقطب الجماهير من اجل التغيير، وبالتالي تماسك هذه القوى ضروري، لاننا امام قوى سياسية تمتلك السلاح المنفلت والمال والسلطة؛ فبدون ان تتكاتف هذه الجهود، وان تضع لها اهدافا وتنظم نفسها، وتحاول ان تترفع عن الجزئيات وتركز على الاهداف الضرورية والعامة من اجل التغيير، لن يتحقق شيء.

وأشار الى ان هذا التماسك يعطي رسالة الى اغلبية الجماهير المشاركة والتي شاركت في انتفاضة تشرين وامتداداتها على ان هناك قوى سياسية وقيادة سياسية قادرة على ان تتفاوض وقادرة ان تحقق جزءا من عملية التغيير التي يسعى لها المجتمع. وهذه اللقاءات اثمرت عن الخروج ببيان مشترك الأخير الصادر في 2 اب، إذ أنها استطاعت أن توحد نفسها في رؤية مشتركة، وكيف تنظر لعملية التغيير والمأزق السياسي الذي يمر به البلد الان، والانسداد السياسي الذي قد يتطور الى ما لا تحمد عقباه. بالتالي رأت قوانا ان عملية نزع فتيل الازمة والارتهان الى الانتخابات المبكرة من أجل التغيير.