قانون الانتخابات يضع العراقيل أمام ترشيحهم

مرشحو الكوتا أمام “إجحاف قانوني”

 

قانون الانتخابات يضع العراقيل أمام ترشيحهم

واجه عدد من المرشحين، ضمن كوتا الأقليات، صعوبة في تقديم أسمائهم الى مكاتب المفوضية، لوجود نص قانوني يعارض ترشحهم في محافظات أخرى، لا يسكنون فيها، رغم انه جرى تمييز ترشحهم باعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة. وبالتالي فإن باستطاعتهم الحصول على أصوات في أي محافظة.

ويقول مرشحون انهم لم يواجهوا هذا الامر في قانون الانتخابات الذي جرت وفقه انتخابات 2014 الا ان القانون الحالي والتعليمات وضعا بعض العراقيل امام ترشيحهم. 

تمييز سلبي 

وقالت الناشطة السياسية شميران مروكل واحدى المرشحات عن الكوتا، إن الفقرة التي وردت في قانون الانتخابات، والتي يقضي تفسيرها بحرمان مرشحي المكونات العراقية من اختيار مكان الترشح، تقضم الحقوق، وتضيق على أبناء هذه المكونات، التي تعاني في ظل الازمة السياسية الراهنة.

وأوضحت مروكل لـ”طريق الشعب”، إن “القانون الانتخابي كان يفترض ان يضع بعض الجوانب الايجابية لأبناء المكونات، من أجل تشجيعهم على المشاركة في الانتخابات، لا التضييق عليهم.  ففي الدورات الانتخابية السابقة كان يسمح للمرشح بأن يختار المحافظة التي يريد المنافسة فيها، وهذا الأمر سهّل تفاصيل كثيرة للمرشحين المسيحيين والصابئة المندائية والايزيديين والفيليين وغيرهم. وانا شخصيا رشحت في عام 2014 للانتخابات البرلمانية في محافظة كركوك، رغم أني لم اكن اسكنها ولكن هذا حق طبيعي، ويجب عدم الغائه”، لافتة إلى أن “أبناء الأقليات يواجهون ظروفا صعبة جدا، منها ما يتعلق بمخلفات الإرهاب، وانفلات الوضع الأمني، لذلك تعرضوا إلى تهميش كبير وعدم استقرار بسبب التشتت والسكن في أكثر من مكان نتيجة الحروب. لهذا لا بد من مراعاة هذا الأمر وعدم معاملة الكوتا كالترشيح العادي”.  

وعدّت مروكل “اجبار مرشحي الكوتا على المنافسة في مكان السكن الدائم اجحافا قانونيا يخالف حرية المواطنين من الاقليات وحقوقهم بالترشح في مختلف مناطق البلاد”. 

استثناء ضروري

وينص قانون الانتخابات في فصله الثالث، ضمن مادة الشروط المطلوبة في المرشح على عضوية مجلس النواب، على “أن يكون من أبناء المحافظة أو مقيم فيها”. ورغم أن المادة لم تشر إلى شمول الكوتا فيها، إلا إن آراء قانونية تقول إنها تشمل ذلك رغم الاشكالات التي تسببت فيها. 

وعلّق الخبير القانوني، زهير ضياء الدين، على المادة التي تمنع مرشحي الكوتا من الترشح في محافظات يختارونها. 

وقال ضياء الدين لـ”طريق الشعب”، إن “المادة تشمل الكوتا رغم أنها ليست ضمن فقراتها في قانون الانتخابات، فهي كتبت في بداية الفقرات وتشمل المرشحين جميعا”، مردفا أنها “تشكل اجحافا وغبنا كبيرين بحق مرشحي الأقليات، لأنهم ليسوا بالكثافة العالية في مناطق البلد، وكان من الأجدر مراعاة هذا الأمر والعناية به”.

وبيّن الخبير، أن “القانون الانتخابي يجب أن يكتب بطريقة أكثر مرونة من النسخة الحالية في ما يخص الكوتا. ودعونا كثيرا إلى أن يكون العراق دائرة انتخابية واحدة لتعزيز المبادئ الديمقراطية وحل جميع الاشكالات، وابعاد المنافسة البرلمانية عن النطاق الضيق، لكن ما جرى للأسف خلافا لذلك وجاءت أخيراً هذه المادة لتقلل من فرص الكثير من مرشحي الأقليات، وأضعفت من حظوظهم”. 

مفوضية الانتخابات: قضية قانونية

من جانبها، أوضحت المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، جمانة الغلاي، إن الحديث الحالي بشأن حصر الترشيح على الكوتا في مناطق السكن او الاقامة هي “قضية قانونية لا أكثر”.

وقالت الغلاي لـ”طريق الشعب”، إن “المادة هذه متعلقة بقانون الانتخابات الذي شرعه مجلس النواب”، لافتة إلى أن “المفوضية تصدر تعليماتها وفق ما جاء بالقانون”.