دعا بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل ساكو، لبناء دولة مدنية في العراق والاستفادة من التجارب والتحديات التي يشهدها العراق.

ووجه ساكو نداءً وطنيا، قال فيه “أود أن أنشر هذه الخاطرة على شكل نداء وطني ووجداني ونحن على أبواب الانتخابات. وسط ما نعيشه من تجاذبات وولاءات وعدم استقرار، ومجهول يحاصرنا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، نحتاج الى صحوة ضمير، ووعي مجتمعي لكي نتكاتف ونُعدّ لغد أفضل لمواطنينا”.

واضاف “يتعين علينا أن نتفهم تحدّيات واقعنا وتداعياته التي لا تتحمل الانتظار. علينا ان نتخلص من الترسبات المعقدة، كمواطن عراقي عشتُ كل هذه الظروف منذ عقود، وبصدقٍ أقول إني لا أرى سبيلاً آخر للخلاص سوى تأسيس دولة مدنية ديمقراطية قوية تقف على مسافة واحدة من الكل، دولة مدنية مثل معظم دول العالم”.

وتابع البطريريك “أتمنى ان يشكل هذا الهاجس نقطة تحول رئيسية في اهتمام سياسيينا، من دون تحفُّظ، لأن فيها خلاصنا، ولأن الوطن هو الهوية الجامعة لنا، ويحتضن التنوع ويحميه. ولا يخفى على أحد ان الانسان والأوطان تاريخياً قبل الاديان”.

وشدد ساكو على ان “المرجع الشيعي الأعلى والدعوة الى قيام دولة مدنية، ومن المفرح والمشجّع ان هذا الطرح ينسجم مع دعوة المرجع الشيعي الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، التي وجّهها أكثر من مرة. فوجود المرجع الشيعي الأعلى، ليس واجهة لدولة طائفية، إنما يبرز دوره بخصوصية متميزة في إسداء النصيحة والارشاد في إطار الوطن”.

واكد الكردينال ساكو ان “المدنية (من المدينة) نظام يرتبط بحياة المجتمع بحيادية، ويحترم المكانة المستقلة للديانة وشعائرها ولا يقف ضدها. الدولة المدنية تسنّ قوانينها ودستورها على المواطنة، وبإنصاف تجاه كل شرائح شعبها. أساس الدولة المدنية هو ضمان حقوق جميع المواطنين وواجباتهم على قدم المساواة، وتوفير حياة كريمة لهم. وليس صحيحاً ان النظام المدني (العلماني) يناهض الدين، بل على العكس تماماً فالنظام المدني لا يحرم الاشخاص من حقّهم في ممارسة دينهم بحسب معتقداتهم، لكنه لا يجبرهم على التديّن”.