أجرت “طريق الشعب”، الأحد الماضي، حوارا موسعا مع جمانة الغلاي، المتحدث الرسمي باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تناول استعدادات المفوضية لإقامة الانتخابات في موعدها، والتحديات التي تواجهها، فضلا عن الموقف من الاقتراع الخارجي الذي ألغي بقرار سابق، وإمكانية الطعن به، بالإضافة الى اخر الارقام بشأن عمليات التحديث والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وطبيعة المراقبة الدولية التي دعا العراق اليها.

كما تعرض اللقاء الى تفاصيل كثيرة أخرى تخص المفوضية والأحزاب والتحالفات والناخبين.

آخر مستجدات التحديث

وبدأت الغلاي الحوار بالحديث عن عمليات التحديث البايومتري، التي انطلقت مبكرا والتي تجاوزت نسبة التحديث حاليا، قرابة مليون ونصف المليون حالة، مؤكدة أن “العملية ما زالت مستمرة لإدراج مواطنين جدد في تحديث البطاقات”.

وفي ما يخص النازحين، فإن المفوضية بحسب الغلاي “قامت بالتنسيق مع وزارة الهجرة والمهجرين، ووصلت إلى مخيمات النزوح، وسيّرت فرقا جوالة كثيرة إليها حيث حدثت البطاقات وسلمتها إلى المواطنين النازحين والعمل متواصل في هذا السياق، فضلا عن الاهتمام أيضا بموظفي الدولة وذوي الاحتياجات الخاصة وأي ناخب بحاجة إلى أن تصل إليه فرقنا الجوالة”.

وكشفت الغلاي لـ”طريق الشعب”، عن “وجود ما يقارب 1300 فرقة جوالة تابعة للمفوضية في مناطق مختلفة من البلاد. وأما بالنسبة لعمليات التسجيل البايومتري، فقد تجاوزت أكثر من 16 مليون عملية، وهنا لا بد من التفريق بين التحديث والتسجيل لأن هناك خلطا كبيرا بشأنهما. فالبعض يعتقد أن 16 مليون مواطن مسجل بايومتريا، قد حدثوا بطاقاتهم أو بحاجة إلى القيام بذلك، لكن هذا غير صحيح. إن التحديث يكون لمن تعرضت بطاقته إلى الكسر أو الضياع أو بسبب إضافة المواليد الجديدة التي استحقت من الناحية العمرية المشاركة في الانتخابات. كما توجد أيضا ما يسمى بالبطاقات قصيرة الأمد وهي فعالة بحسب قانون الانتخابات، لكننا نفضل تحويلها إلى البايومترية كونها أصبحت وثيقة رسمية مفيدة. وأود أن أشير إلى إن المواطنين المشمولين بالتصويت الخاص من عناصر القوات الأمنية الذين سحبت بطاقاتهم في الاقتراع السابق عام 2018 ولم يحصلوا عليها لاحقا، يمكنهم الآن مراجعة مراكز التسجيل للحصول على البطاقات الخاصة بهم. كما إن المفوضية نسقت العمل مع وزارة الداخلية لحصر أعدادهم، كون عناصر قوى الأمن متحركة بشكل دائم، وبعيدين عن منازلهم في أوقات كثيرة، لذلك وجهنا فرقا جوالة لتصل إلى أماكن عملهم من أجل تحديث أو تسجيل بيناتهم واعطائهم البطاقات بانسيابية عالية”.

وأكدت لـ”طريق الشعب” الاستمرار في “توزيع بطاقات الناخبين على المواطنين وهناك أكثر من 13 مليون بطاقة تم تسلميها. وقامت في الفترة الماضية شركة (اندرا) الاسبانية المختصة بطباعة ورزم ونقل البطاقات الانتخابية، بتسليمنا قرابة 737 ألف بطاقة وزعت على مكاتبنا في المحافظات لغرض إيصالها إلى المواطنين. علما إن البيانات الموجودة في هذه البطاقات تقوم المفوضية ومن خلال مكاتبها ومراكزها بمقاطعة البيانات لعدم تكرارها. وهناك لجنة مختصة تقوم بفحص البطاقات بشكل عيني والكتروني قبل توزيعها”.

موعد الانتخابات ثابت

وعن موعد الانتخابات وإمكانية تعرضه للتغيير مجددا، بسبب رغبات قوى سياسية معينة، أفادت الغلاي بأن “مجلس المفوضين أصدر قبل أيام بيانا يدعو الناخبين إلى تسجيل وتحديث بياناتهم بسرعة قصوى، وسيتاح ذلك لغاية يوم 15 /4 / 2021، وأما المرشحون فأمامهم فرصة لغاية يوم 17 من نفس الشهر، لذلك يجب عليهم الاسراع واغتنام الوقت لأن المواعيد نهائية. كما صرح مجلس المفوضين بأن يوم 10/ 10/ 2021 هو الموعد النهائي والحتمي لإجراء الانتخابات. ونحن كمفوضية مستعدون على أساس هذا الموعد، خصوصا بعدما اكتملت قضية الانفاق الانتخابي، وانجز قانون المحكمة الاتحادية ووجود قانون الانتخابات الذي شرع قبله”.

ودعت المتحدثة الناخبين إلى “المشاركة في الانتخابات القادمة كون هذا الأمر هو الخيار الكفيل بإحداث التغيير. فالمشاركة الواسعة تخدم البلد، مضيفة “نأمل كثيرا بأن تكون هناك مشاركة واسعة في الانتخابات خصوصا من الشابات والشباب الطموحين، لتأسيس مستقبل أفضل للأجيال القادمة، لذلك يجب ضمان أكبر مشاركة انتخابية والمفوضية تعمل على ذلك والمسؤولية مشتركة طبعا”، فيما أكدت أن “موعد الانتخابات ثابت ولا تغيير فيه، وأن احداث أي تغيير يمكن أن يتسبب بمشاكل من خلال حرمان عدد من الشباب الذين يطمحون بالترشح ولكنهم لم يستطيعوا بسبب فارق أيام او شهور بحسب القانون”.

مراقبة الخروقات والمال السياسي

وفي ما يتعلق باستغلال المالي السياسي والخروقات التي تجري في كل حملة انتخابية، أشارت المتحدثة باسم المفوضية إلى أن “مجلس المفوضية صادق على نظام الحملات الانتخابية بالاعتماد على قانوني الأحزاب والانتخابات، ويعمل على متابعة هذا الأمر”.

وبيّنت أن “المفوضية سوف تقوم بتشكيل لجان لمراقبة الخروقات الانتخابية، وستطلق هذه المرة بعد المصادقة على المرشحين، فرقا كثيرة للمراقبة والضبط، ولن تنتظر المباشرة قبل شهر من الانتخابات، مثلما كان في السابق. وهي قادرة على رصد المخالفين ومحاسبتهم. كما توجد أيضا دائرة شؤون الاحزاب والتنظيمات السياسية التي تضم شعبة خاصة لمتابعة الإنفاق المالي للأحزاب، وهي تشرط على الاخيرة أن تقدم سجلات توثق إيراداتها ونفقاتها بواسطة مكتب محاسب قانوني. وتقوم الدائرة بإعداد التقارير عن الأحزاب وترسلها لاحقا إلى ديوان الرقابة المالية لغرض التحقق منه، وبالتالي يقوم الديوان بإحالتها إلى البرلمان. لذلك فإن المتابعة مستمرة لهذا الأمر والمسؤولية مشتركة، وليست محصورة بالمفوضية وحدها”.

تصويت الخارج: قرار قابل للطعن

وتحدثت الغلاي عن تفاصيل إلغاء التصويت للعراقيين في الخارج، مبينة بانه حق قانوني ولا يلغى إلا بتشريع مثله، لكن المفوضية أقدمت على ذلك لأسباب خارجة عن الإرادة.

وشددت على أن “أسباب الرفض كانت صحية ومالية وقانونية، ففي الجانب الصحي ورغم إن المفوضية أجرت الاستعداد لإقامة الانتخابات في الخارج، وصادقت على تحديث بيانات المواطنين في 21 دولة وأعدت العدة لذلك ووضعت ميزانية للإنفاق، لكن الدول هذه لم ترد على مخاطبة المفوضية لها عن طريق وزارة الخارجية. وأسباب عدم الجواب كانت تتعلق بظروف الجائحة. علما أن المفوضية خاطبت لاحقا وزارة الخارجية لتوفير أماكن لموظفيها في السفارات أو القنصليات، او تسمية اثنين من موظفين الخارجية ليتعاونوا مع عناصر المفوضية لغرض تحديث البيانات ولكن الخارجية لم توافق على الطلب ولم نحصل على إجابة منها ولا من الدول التي يقيم العراقيون فيها”.

ولفتت إلى إن “مجلس المفوضية أصدر بالاجتماع قرار إلغاء التصويت في الخارج، وهو قرار قابل للطعن امام الهيئة القضائية للانتخابات. والقانون ينص على إن الطعن يكون بعد ثلاثة ايام من نشر القرار في الموقع الالكتروني باللغات العربية والكردية والانكليزية. والقرار الآن بيد الهيئة القضائية للانتخابات لتبت فيه، ونحن ننتظر الطعون الواردة بهذا الشأن من أجل اجراء انتخابات الخارج أم لا”.

أعداد المرشحين والتفاصيل

وكشفت الغلاي لـ”طريق الشعب”، عن أعداد المتقدمين للترشح في الانتخابات القادمة.

وقالت إن “عدد المرشحين لغاية الآن يبلغ 333 مرشحا، منهم 70 مرشحا قدمته الأحزاب، و 4 عن التحالفات السياسية، والبقية مستقلون كأفراد وهم من كلا الجنسين”، منوهة بأن التخوف من عدم وجود نساء في بعض الدوائر رغم اشتراط وجودهن في القانون الانتخابي تم حله “فقانون الانتخابات يفرض على القوائم المشاركة أن تتضمن أسماء مرشحات، ولذلك سيكون الحضور النسوي في الدوائر الـ 83 المحددة. علما أن من بين المتقدمين 7 مرشحين من الكرد الفيليين و 7 من الصابئة المندائيين، و5 من الأيزيديين، والبيانات الحالية مبشرة خصوصا في ما يتعلق بالنساء”.

التحالفات والأحزاب واللقاء معها

وتابعت المتحدث “لدى مفوضية الانتخابات قرابة 250 حزبا، و65 حزبا قيد التأسيس، ويجب على الأحزاب التي أبدت الرغبة في المشاركة في الانتخابات وهي مسجلة في السابق، أن تملأ طلب المشاركة. علما أن 112 حزبا أبدى الرغبة في ذلك، ولدينا حوالي 30 تحالفا صادق مجلس المفوضية على 25 تحالف منها منذ العام 2018 فما دون، وخمسة جديدة. ومن التحالفات القديمة التي رجعت لتقدم على الانتخابات هي 8 فقط، بينما هناك 13 أخرى قيد التأسيس”.

وأوضحت أن “المفوضية سهّلت اجراءات التحديث؛ فهناك مواطنون يخاوفون من الغرامات بسبب ضياع بطاقاتهم او كسرها، علما أن مراكز المفوضية تقدمها لهم مجانا وبانسيابية عالية”.

وبيّنت أن المفوضية “سوف تعقد ندوة مع الأحزاب والتحالفات السياسية في المحكمة الاتحادية للحديث عن تفاصيل التسجيل، وتقديم الأجوبة عن كافة التساؤلات، وعن امور التصويت العام والخاص. وبمعنى آخر، فالندوة ستكون توعوية لكل القوى التي ستشارك في الانتخابيات، أو المهتمين بشؤونها”.

شركات تسريع النتائج

وعن الشركات المصنعة لأجهزة التحقق والتسريع والتدقيق، كشفت الغلاي عن كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن.

وأوضحت لـ”طريق الشعب”، إن “الشركة المصنعة لأجهزة التحقق الالكتروني وتسريع النتائج هي شركة (ميرو) الكورية، فهي المختصة. ووفقا لقانون الانتخابات، يجب على المفوضية اعتماد شركة عالمية فاحصة لعمل هذه الاجهزة. وبحسب الامر الديواني رقم 276 يجب على المفوضية اعتماد شركة رصينة لفحص الاجهزة المرشحة من قبل الامم المتحدة وهي عشر شركات. واحالة العمل اليها بدعوة مباشرة وليست بمناقصة. المفوضية دعت الشركات العشر، ولم تستجب سوى اثنتين، بريطانية والمانية. وشركة (ميرو) الكورية المصنعة لأجهزة الانتخابات قامت بتدريب وتأهيل وصيانة الاجهزة التي نملكها منذ السابق، ودربت الموظفين الفنيين بشكل هرمي عليها. والمرحلة الاولى شملت تدريب الموظفين المختصين. علما أننا نملك 63 الف جهاز تسريع نتائج واكثر من 70 الف جهاز تحقق الكتروني. أما الشركات الفاحصة، فهي تقوم تحديدا بفحص عمل هذه الأجهزة وجدواها وإمكانية اختراقها ام لا، كما وتفحص أوراق الاقتراع”.

وتابعت الغلاي أن “المفوضية أعدت نماذج لورقة الاقتراع وأرسلتها للشركة الكورية لتنظيم الأجهزة وبرمجتها عليها. فالورقة هذه المرة ستختلف عن التصاميم السابقة، وسيكون هناك 83 نموذجا بحسب عدد الدوائر الانتخابية، وقامت الشركة الكورية ببرمجة الاجهزة عليها والعمل جار لضمان أمانها وكفاءتها بشكل حقيقي. علما أن ورقة الاقتراع سيكون العرض الخاص بها بقياس ثابت، لكن الطول سيكون متغيرا بحسب عدد المرشحين، فإن كثرت يمكن الطباعة على وجهي الورقة بحسب المواصفات التي تعاقدنا عليها. أي أنه بمعنى آخر أن كل دائرة ستكون لها ورقة ذات خصوصية معينة”.

الرقابة الدولية وأهميتها

ونوهت المتحدث الغلاي، بأن “المفوضية نسقت عملها مع وزارة الخارجية بشأن توجيه الدعوات، وبالفعل قدم العراق 75 طلبا للرقابة العربية والأجنبية، وصلت إلى دول وسفارات وقنصليات ومنظمات دولية كثيرة. وهناك جهات دولية زارت مجلس المفوضية وأبدت رغبتها في التعاون ومراقبة الانتخابات العراقية. علما أن الرقابة لا تعني الاشراف وان الانتخابات تجري بأيد عراقية فقط بدون أي تدخل وبحسب ما ينص عليه قانون المفوضية رقم 39 لسنة 2019 الذي يؤكد اعتماد مراقبين دوليين ومحليين للرقابة لا الاشراف. وأما الأمم المتحدة فستقدم المشورة الفنية فقط إلى العراق، والمفوضية لن تخضع لرقابة أي جهة باستثناء مجلس النواب كونه الجهة التشريعية والرقابية والممثلة للشعب العراقي. في حين ستقوم المنظمات والجهات المراقبة بإعداد التقارير وارسالها الى الجهات الخاصة بها ولا يحق لها حتى تقديم الشكاوى وهذه من صلاحيات ممثلي الكيانات السياسية”.

وقالت الغلاي إن “المفوضية تأخذ بتقارير المنظمات الرقابية المحلية وهناك قسم خاص للتواصل والتنسيق معها، بينما يتابع المراقبون المحليون من المنظمات، عمليات تحديث سجلات الناخبين ايضا”.

حملة إعلامية ضعيفة

ووجهت “طريق الشعب”، سؤالا الى المتحدثة بشأن اسباب ضعف الحملة الاعلامية لمفوضية الانتخابات، من اجل حث المواطنين على تحديث سجلاتهم؟

وأوضحت المتحدثة أن “الانفاق المالي للمفوضية كان لا يتحمل القيام بحملة اعلامية، ووجهت جهودها لتوظيف مواقع التواصل الاجتماعي لحث المواطنين على التحديث. واعتمدت ايضا على التنسيق مع الاعلاميين والصحفيين، لأنها من مهامهم التي يشتركون بها مع المفوضية بكل تأكيد، وهي من مهام الاحزاب والتحالفات السياسية أيضا”، لافتة إلى “وجود مذكرة تفاهم بين المفوضية وشبكة الاعلام العراقي، ستدشن خلال الفترة القريبة القادمة، حملة اعلامية أكبر”.

وردت الغلاي عن الشكوك التي تقدم بشأن عدم استقلال المفوضية وتأثر قراراتها بالنفوذ السياسي قائلة: ان “مجلس المفوضية مكون من قضاة متمرسين جرى اختيارهم لهذه المهمة، وهم قادرون على جعل القرارات مستقلة، فلهم باع طويل في القانون. والمفوضية سعت بكل ما تملك لضمان اقامة الانتخابات بأسهل الطرق واكثرها نزاهة لتبديد هذه المخاوف والشكوك. لكن قبل ذلك يجب المشاركة الواسعة من قبل المواطنين وعدم المقاطعة لضمان نزاهة الانتخابات ومنع التزوير”.

وأضافت “لقد وضعنا نظاما للحملات الانتخابية وستقوم المفوضية بتشكيل لجان بحسب قانون الانتخابات لمواجهة الحملات الدعائية المبكرة ومنع كل الخروقات وذلك بالتعاون مع جهات عديدة لها علاقة بالأمر. وفيما يخص كوادر المفوضية فيجري الان تدريبها وتقوم شعبة الاجراءات والتدريب بهذه المهمة وقد وصلت الى مراحل متقدمة في تدريب موظفي مراكز التسجيل على آليات الاقتراع الخاص الذي سيجري قبل 48 ساعة من التصويت العام، وسيشمل التصويت الخاص كلاً من القوات الأمنية والنازحين ونزلاء السجون المحكومين بأقل من خمس سنوات، ووفقا للبطاقة البايومترية حصرا. كما ان التدريب يعني ايضا بالتصويت العام، ونحن بحاجة الى ما يقارب الـ 334 موظف اقتراع، ولدينا حوالي 59 ألف محطة اقتراع تعتمد عليهم”، مبينة أن “كل محطة اقتراع ستقوم بإظهار نتائجها بشكل فوري في هذه الانتخابات وستعلن عن الفائزين ايضا، وبإمكان الوكلاء السياسيين والمراقبين ان يتابعوا النتائج وحسن سير الأمور والاطلاع على شرائط النتائج”.

عرض مقالات: