تواصل وزارة الصحة إعلانها عن تصاعد الإصابات اليومية لأكثر من مرض معدٍ وفي محافظات عدة. وهذه المرة، لم تعد القضية متعلقة في وباء كورونا وحده، حيث أصبحت الحمى النزفية جزءا من هذا القلق الصحي، أعقبها تسجيل إصابات كثيرة في مرض الكوليرا أيضا. وفي الوقت الذي يتم التأكيد على اتخاذ الاجراءات الوقائية، تشير أطراف معنية إلى أن البنية الصحية في العراق هشّة، وتضررت كثيرا في ظل وجود هكذا أمراض وعدم قدرتها على مواجهتها لأسباب كثيرة.

كوليرا والقلق الجديد

لم يتخلص البلد بعد من تبعات تفشي فيروس كورونا، الذي ألقى بظلاله على الأوضاع السياسية والاقتصادية، حتى جاء مرض الحمى النزفية ومن ثم الكوليرا ليزيدان التهديد على الواقع الصحي.

وضمن آخر مستجدات مرض الكوليرا، كشفت وزارة الصحة حصيلة جديدة للإصابات في المحافظات.

وأوضحت في إيجاز طالعته “طريق الشعب”، أن الأحد الماضي “سجلت الوزارة 28 حالة مؤكدة بمرض الكوليرا، توزعت على محافظات كركوك، بغداد، ديالى، ذي قار، وبابل”. 

ولم يمض يوم واحد على هذه الحصيلة، حتى أعلنت الوزارة مجددا يوم أمس عن “تسجيل 6 حالات جديدة في محافظة ذي قار”.

ومقابل هذه الحالات المتواصلة، أكدت الوزارة قدرتها على “التعامل مع اي متغير وبائي، لكنها لم تستبعد الزيادة في عدد الإصابات”.

ويأتي هذا بعد أن أعلن المدير العام لدائرة صحة السليمانية، صباح هورامي، في وقت سابق، “ظهور نتائج إيجابية لـ56 فحصاً إلى جانب تسجيل عشر إصابات قبلها”، مؤكدا أن “وزارة الصحة الاتحادية أوصت بإعلان حالة الطوارئ”، فيما لفت إلى “تسجيل حوالي 4 آلاف حالة إسهال وقيء قبل فترة وجيزة في مستشفيات السليمانية لترتفع خلال أسبوع إلى 6 آلاف حالة مع وفاة ثلاثة أشخاص بينهم”.

أما مدير قسم الصحة العامة بجانب الكرخ في بغداد، قصي نعمة، فقد أشار إلى أن “الكوليرا من الأمراض التي من الممكن أن تجتاح مناطق ودولا دون سابق إنذار، نتيجة لتلوث المياه، وهي من الأمراض التي تسببها البكتيريا”.

وأوضح أن “أسباب المرض تعود لتلوث مصادر المياه في المناطق المختلفة، وأغلب مصادر المياه في البلاد غير نظيفة، ولا تصلح للشرب والاستعمال، ولهذا فانتشار وباء الكوليرا في العراق محتمل جدا”.

وجرت التأكيدات من قبل أطباء معنيين بأن “المحافظات التي تعتمد على نهر الفرات في التزود بالمياه في مناطق الوسط والجنوب تكون أكثر تأثرا بالمرض، وهناك بؤر متكررة في محافظات بابل وكربلاء والنجف والبصرة، وأن هذه المناطق مهددة بدرجة كبيرة خلال الأشهر الثلاثة القادمة وفي صيف عام 2023 ما لم تُتخذ خطوات سريعة لزيادة تنقية وتعقيم مياه الشرب وفرض رقابة كثيفة على تحضير وبيع المشروبات والمأكولات”.

ارتفاع إصابات كورونا

من جانب آخر، شهدت المحافظات على مدار الأيام القليلة الماضية، ارتفاعا جديدا بإصابات فيروس كورنا، وصلت نسبته إلى 16 في المائة.

وزير الصحة أفاد في تصريح صحافي، أن “نسبة الارتفاع هذه جاءت بعد أن كانت 4 في المائة فقط، ما يستوجب أخذ اللقاحات والالتزام بالوقاية اللازمة”.

وفي محافظة ديالى، أعلنت دائرة الصحة عن عودة ارتفاع الاصابات بوتيرة متسارعة خلال حزيران.

وقال مدير اعلام صحة ديالى، فارس العزاوي إن “معدل الاصابات في حزيران ارتفع بوتيرة مثيرة للقلق”، مؤكدا أنه لا يستبعد “دخول المحافظة في موجة وبائية جديدة وربما تكون اكثر ضراوة من الموجات السابقة”، فيما دعا الاهالي الى ضرورة “اخذ اللقاحات لأنها تقلل من انتشار الوباء وتمنع وصول المصابين الى المرحلة الحرجة”.

وزارة الصحة كشفت قبل أيام أنه “من خلال متابعة فرق الرصد الوبائي لآخر تطورات الموقف الوبائي اليومي لوحظ أن هنالك ارتفاعا ملحوظا في نسبة الحالات الموجبة من الفحوصات الكلية، وكذلك زيادة في عدد حالات الرقود في المستشفيات، مما يعني دخول العراق في موجة وبائية جديدة، وهذا ما حذرت منه الوزارة ومنظمة الصحة العالمية والمؤسسات العلمية”.

مستجدات الحمى النزفية

وفي الوقت ذاته، تستمر وزارة الصحة في الإعلان عن حالات جديدة مصابة بمرض الحمى النزفية.

وكشف المتحدث باسم الوزارة سيف البدر أن مجموع الإصابات بالحمى النزفية بالعراق بلغ 214 حالة، من بينها 36 وفاة، وشدد على مربي الماشية والجزارين بوجوب أخذ الإجراءات الاحترازية خاصة مع قرب حلول عيد الأضحى، والانتباه إلى الأعراض من بينها ارتفاع درجة الحرارة وآلام الجسد والمغص المعوي، مشيرا إلى أن “اللجوء للمستشفى مع هذه الأعراض من الممكن أن يؤدي للشفاء سريعا قبل أن تتطور لمرحلة حدوث نزيف، وهي الأخطر”.

من جانبه، أفاد طبيب الصحة العامة، سعد اللامي، بأن البلاد بلغت مراحل خطرة جدا على صعيد الخدمات الصحية والرعاية، مبينا أن هذا يعود إلى فشل إدارة قطاع الصحة وتحويله على مدار سنوات إلى فريسة للمحاصصة والفساد.

وأوضح اللامي لـ”طريق الشعب”، أن “وزارة الصحة ومؤسساتها المعنية تعمل بشكل جاد على مواجهة هذه الأزمات المتوالية ولكن النظام الصحي هشّ وأثبتت كورونا والحمى النزفية والكوليرا ذلك. إن أبرز سبب لهذه الهشاشة يعود لإهمال القطاع الصحي وتأثره بالصراع السياسي داخل البلاد”، لافتا إلى أن “التلوث الكبير الذي جرى التحذير منه لسنوات، تسبب في تفشي الأمراض وتعقيد المشهد الصحي”، داعيا إلى “القيام بخطوات جادة لمعالجة التلوث والتوجه نحو ترصين المؤسسات الصحية وتخليصها من المحاصصة وسيطرة المتنفذين”.