لم تحظ مسألة اختطاف التركمانيات في تلعفر باهتمام يرقى لمستوى التصدي المحلي والدولي؛ إذ أن أغلب التصريحات الحكومية تشير الى أنها تجهل أي معلومة عن مصيرهن، فيما ذكرت، مؤخرا، جهات أمنية حكومية أنهن موجودات في مخيمات سورية، لكنها أردفت أنها لم تتأكد من ذلك. 

ويقول مسؤولون، انه تم اطلاق 24 تركمانية مخطوفة، لكن لا تزال هناك قرابة 436 أخريات، ربما محتجزات في الجانب السوري.

وقد قاطع المسؤولون تلك الارقام ـ التي يشير بعضها الى ان مجموع المختطفين الكلي (رجالا ونساءً) 1300 مختطف ـ بسبب أن بعض العشائر ترفض الكشف عن ذلك، انما تعدّه “عارا” في أعرافها القبلية.

وأثناء هجوم داعش على قرى قضاء تلعفر التابع لمحافظة نينوى، في العام 2014، قام بأسر مئات العوائل من المكون التركماني، وعاد لشن حملات مشابهة على تلك المناطق بين العامين 2015 ـ 2017، قبل حملات التحرير العراقية.

وبحسب ناشطين، فان ترويج ملف المختطفات التركمانيات يقتصر على حملات منظمات المجتمع المدني، من دون أية جهود حكومية ملحوظة.

ونظّم مجموعة من المواطنين، مؤخراً، وقفة احتجاجية ‏أمام مكتب ‏المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في كركوك، لمطالبة الحكومة والمنظمات الدولية بالكشف ‏عن مصير النساء التركمانيات اللواتي اختطفهن تنظيم ‏داعش ونقلهن إلى ‏سوريا.

وتقول تقارير صحفية، إن الحكومة ‏العراقية تمكنت خلال الأشهر الماضية، من تحرير أكثر من 12 مختطفة أيزيدية، من خلال التواصل مع الجانب السوري ‏ومنظمات دولية، ولكنّها لم تتمكن من التوصل إلى أيّ شيء في ما يتعلق بالتركمانيات.

ووثّق هذا الملف دولياً في العام 2016، وكان هناك بيان مشترك بين الامم المتحدة والخارجية العراقية، دعا الحكومة العراقية للاهتمام في هذا الملف.

مئات الضحايا

وقال رئيس منظمة انقاذ التركمان، علي البياتي، إن اهمية هذا الملف تنطلق من انه يتعلق بمواطنين “ما زالوا على قيد الحياة”، مبيناً انه “وفقاً للمعلومات التي تصل الينا، فإن هؤلاء المفقودين يصل عددهم الى حوالي 1200 منهم 450 امرأة، و120 طفلاً.

وأضاف البياتي في حديث خص به “طريق الشعب”، ان “منظمته تعمل في هذا الملف على كافة المستويات محلياً ودولياً وسياسياً”.

وبحسب البياتي، فإن هناك تجاوباً من قبل المعنيين مع هذا الملف، لكنه عاد ليطويه النسيان مرة أخرى.

واتهم المتحدث، المجتمع الدولي بأنه “لا ينظر لكل القضايا من منطلق انساني، انما يخضع ذلك الى سياقات معينة، اهمها ضغط الراي العام”.

وخمّن البياتي ـ وهو عضو في مفوضية حقوق الانسان ـ بأن مكان المفقودين التركمانيين، قد يكون في مخيم الهول بسوريا، والذي يحتوي على قرابة الـ 60 الف نازح، جزء منهم ينتمون لعصابات داعش.

ويقول البياني انه تلقى تأكيدات من بعض مَن اطلق سراحه من المخيم السوري، بأن هناك “كثيرا من المختطفات الايزيديات والتركمانيات، داخل مخيم الهول”.

وعن مصير الشبان الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً، يرجح البياتي أن يكون تم قتلهم، بينما ما دون هذا السن “تم تجنيدهم في التنظيمات الارهابية”.

وأثناء عمليات التحرير في العام 2017، عثرت القوات الحكومية على 40 فتاة تركمانية في دار الايتام بمدينة الموصل.

إطلاقهن.. ممكن

وينوه البياتي بأن هناك إمكانية لدى الحكومة بالضغط من اجل اطلاق سراح المختطفات، مردفا “لكن لا احد يملك تصورا معينا عن آليات الضغط والاجراءات التي يمكن ان تتخذ في هذا الصدد”.

ويشير الى أن “تحرير بعض الايزيديات حدث في فترة الحرب ضد داعش، في وقت كان يصعب حتى على الصليب الاحمر ان يتواصل مع التنظيمات الارهابية، الا ان المؤشرات تؤكد ان ثمة آليات تواصل خفية استطاعت من خلالها بعض الاطراف ان تتوصل الى نتائج بشأن اطلاق سراح الايزيديات. وحدث ذلك بدعم دولي”.

مطالبات سياسية

وكشفت الجبهة التركمانية العراقية في بيان، طالعته “طريق الشعب”،  أن العدد الكلي للمختطفين ‏والمختطفات ‏التركمان من تلعفر “بلغ 1300 مختطف ومختطفة، منهم 1200 ‏تمّ اختطافهم في العام 2014 ‏أثناء هجوم داعش على تلعفر، و100 آخرين ‏خلال السنوات 2015 - 2017”.

وأضافت أن ‏‏”من بين المختطفين 470 امرأة ‏وفتاة، و130 طفلاً، و700 رجل، كما أنّ 42 مختطفاً ‏ومختطفة دون سن ‏الـ18 قد نجوا من بطش التنظيم الإرهابي، اما المتبقون فما زالوا ‏مجهولي ‏المصير”.‏

تحرير 24 امرأة

وقال الناشط التركماني، محمد تلعفري، في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “العمل من أجل تحريرهم اقتصر فقط على مجموعة من الناشطين ‏الذين نظموا حملات مطالبة بالكشف عن مصير التركمان المخطوفين لدى ‏التنظيمات الارهابية”. ‏وأضاف انه “لا احد لديه معلومة عن مصير التركمان وخصوصا النساء. كل ما هو معروف ‏ان 24 تركمانية مخطوفة اطلق سراحها من اصل 460 امرأة”. ‏وأوضح أنه “قبل شهر كشف جهاز الامن الوطني عن معلومات تفيد بان التركمان ‏موجودون في مخيمات سورية، لكنها معلومات غير مؤكدة”. ‏وعد الناشط أن جهود المؤسسات الحكومية المتمثلة برئاسة الوزراء ومفوضية حقوق الانسان “كانت معدومة خلال السنوات الستة الماضية”. وخلص التلعفري الى أن “مجموع عدد التركمان المخطوفين المسجلين لدينا يبلغ 650 شخصا، لكن ‏معلومات اخرى تشير الى ان عددهم 1300 شخص”، عازيا السبب في التناقض بالمعلومات الى “الطابع العشائري الذي ‏يرفض الادلاء بأسماء النساء المخطوفات، ويعدونه عاراً”. ‏

عرض مقالات: