يواصل المركز الاعلامي للحزب الشيوعي العراقي تقديم برنامجه الاسبوعي “يحدث في العراق” والذي يبث على الصفحة الرسمية للحزب في “فيسبوك” في التاسعة من مساء كل يوم سبت، واستضافت هذه الحلقة اخصائي الجهاز التنفسي د. فاضل المندلاوي والكاتب والناشط المدني أحمد الموسوي في ساعة حوارية قدمها الزميل سيف زهير، لمناقشة موضوع “جائحة كورونا.. بين خطورة الموجة الثانية وآثارها المعيشية”.

اضعنا فرصة ذهبية لاحتواء الوباء

  • المركز: الموجة الثانية عادت بنفس التوقيت الذي ظهرت فيه الجائحة، هل هناك تفسير علمي لذلك؟

- المندلاوي: الموجة الأولى استغرقت فترة طويلة لحين وصولها إلى العراق، والموجة الثانية بدأت مبكرا في الدول الأخرى بحوالي 5 أشهر، وبدأت متأخرة لدينا بسبب التراجع في أعداد الإصابات حيث وصلت إلى 500 إصابة، وكانت فرصة ذهبية لاحتواء الوباء، لكن مع الأسف عدم الالتزام وتأخر وصول اللقاحات حال دون هذا، الآن العراق هو البلد الوحيد الذي لم تصله اللقاحات، وهذا تسبب بموجة ثانية عالية جدا.

أنا لا أرى ربطا بين الموجة الأولى والثانية من حيث التوقيت، لأنه في الأساس انتقال المرض كان يعتمد على إغلاق الحدود، الإصابة الأولى كانت في النجف من زائر إيراني وهذا يعني أنها كانت إصابة وافدة، هذه الإصابة هي التي نشرت المرض وهو مرض وبائي، إصابة واحدة تكفي لانتشار مرض وبائي مثل كورونا.

  • المركز: وزارة الصحة حذرت منذ شهر من صعوبة المرحلة المقبلة، السؤال أين كانت الإجراءات من هذه التصريحات والتحذيرات؟ كون العراق معرض لموجة ثانية خطيرة؟

- المندلاوي: مع الأسف كان التزام الناس من حيث الوقاية قليلا جدا، وزارة الصحة كانت تعول على التزام الناس عن طريق الإعلام، ولم تفرض حظرا لأسباب قد تكون اقتصادية ومعيشية، وأعطت فرصة أن يكون الالتزام طوعيا، لكن عدم الالتزام عجل من ظهور الموجة الثانية.

التخطيط غائب في مواجهة كورونا

  • المركز: هل كانت إجراءات الحكومة على قدر هذا التحدي الذي رافقته أزمة اقتصادية كبيرة؟

- الموسوي: للأسف الكبير المشكلة ليست من الجانب الصحي أو ما يتعلق بكورونا، هذه مشكلة تعاني منها كل المؤسسات الحكومية، وهي غياب التخطيط الدقيق في مواجهة المصاعب، الدولة في بداية الجائحة لم تتخذ إجراءات مبكرة في غلق الحدود، عندما ظهرت في إيران والصين ودول أخرى، إلى أن سجلنا الحالة الوحيدة في النجف، وفي هذه الفترة كان من الممكن أن تأخذ الحكومة إجراءات رادعة من خلال غلق الحدود وفحص العراقيين الوافدين من الخارج وحجرهم لمدة 14 يوما، هذه الإجراءات كانت كافية لإخراج العراق من قضية كورونا، بالإضافة إلى أنه عندما ظهر الفايروس كان هناك تراخ من الأجهزة الحكومية بالتعامل مع الجائحة، ومن التراخي الشديد إلى الحظر الشديد الذي استمر أكثر من شهر ومن ثم عدنا إلى التراخي الشديد، لم تكن هناك سياسة وتخطيط واضحين، كل السياسات التي حصلت أضرت بالبلد من الناحية الصحية وساعدت على انتشار الفايروس، ومن الناحية الاقتصادية أثقلت كاهل المواطنين طول فترات الحظر وقطع أرزاق الناس مع عدم وجود سياسات واضحة لدعم المواطن، خصوصا العوائل الفقيرة أو من ذوي الدخل المحدود ومن يعيش بالأجر اليومي، كل هذه الاشياء مؤشر على أن التخطيط غائب.

 الحزب الشيوعي في النجف قام بحملة واسعة

لدعم الفقراء

  • المركز: شاهدنا الكثير من الدول وفرت الحد الأدنى من المعيشة للمواطنين خصوصا إننا نتحدث عن الفقراء ومحدودي الدخل الذين تأثروا بسبب الجائحة، اليوم الكثير من المواطنين يضطرون للخروج للبحث عن قوتهم اليومي وبالتالي أصبح الضرر مضاعفا على المواطنين، مع عودة الحظر الكلي والجزئي؟

- الموسوي: الدولة فرضت الحظر لكن بالمقابل لم تخطط إلى كيف ستعيش تلك العوائل وأصحاب الأعمال، لذلك اضطر الكثير من الناس إلى كسر الحظر والخروج للعمل، وهذا بالتأكيد فيه ضرر من حيث انتقال الفيروس، لكن هم مضطرون لأن الدولة لم تفعل شيئا، إلا بعض المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، ونحن في منظمة النجف للحزب الشيوعي العراقي وطيلة فترة الحظر الأول كانت لدينا انشطة إغاثية من حيث توزيع السلات الغذائية وأيضا أنشطة صحية من ناحية توفير قناني الأوكسجين وأجهزة التنفس وكذلك حملات التعفير، وتم تشكيل فرق لهذا الغرض، مارسنا دورا من المفترض أن تمارسه الدولة، غياب الدولة في هذه الحالات حفز هذه المنظمات للخروج وممارسة هذا الدور، لكن هل كان هذا كافيا؟، بالطبع غير كاف ولا يسد النقص الذي خلفه غياب الدولة، هو بالتأكيد عمل انساني وعمل أغاثي لا بد منه، والآن مع عودة الفيروس بالموجة الثانية، على الدولة أن ترسم خططا واضحة لمعالجة شاملة، وليس من جانب واحد، بحيث تعالج قضية انتقال الفيروس وتترك قضية معيشة الناس أو تهمل الجانب الصحي في المستشفيات، السؤال في حال زيادة الأعداد ما هو مصير المصابين، على الدولة ان تفكر جديا بإجراءات سريعة، كبناء مستشفيات بطريقة سريعة وتخصيص ردهات أكثر لاستيعاب المصابين.

بروتوكول علاج فيروس كورونا يختلف بين شخص وآخر

  • المركز: هناك ارتباك عام بخصوص الأعراض والعلاج، هناك مصابون تظهر عليهم أعراض قوية وآخرين تظهر عليهم أعراض أقل، لكن بشكل عام أكثر من مواطن يؤكد أن السياق في المعالجة يختلف من مصاب إلى آخر، هل فعلا أن طبيعة الفيروس بهذا الشكل أم أنها اجتهادات خاصة، كيف تشخص هذه القضية؟

- المندلاوي: في الحقيقة الإصابة بكورونا تختلف من شخص إلى آخر، وحوالي 80 % من الإصابات هي خفيفة إلى متوسطة، وتظهر أعراض كالسعال واحتقان الأنف والحنجرة وارتفاع درجة الحرار والصداع، ولكن هناك 20% تكون إصاباتهم شديدة، بالإضافة إلى الأعراض السابقة يصاحب الأعراض ضيق في التنفس ويتدرج ويصل إلى ضيق شديد، وقد يؤدي إلى عملية فشل الجهاز التنفسي، المريض في هذه الحالات لا يتم إعطاؤه الأدوية والعلاجات فقط، يجب ان تكون متابعة بالفحوصات على مدى اصابته إلى أن يشفى.

البروتوكولات العلاجية تختلف من حيث الأعراض، في حالة الأعراض الخفيفة نعطيه البندول وبعض الفيتامينات وبعض المضادات الحيوية حتى نمنع التهاب البكتيريا الثانوية، أما الشديدة فيختلف البرتوكول ونصل إلى أن نعطيه أدوية مضادة لتخثر الدم، لأن الفايروس ونتيجة لمهاجمته للجهاز المناعي يؤدي إلى تخثر في الأوعية الدموية الشعرية، لذلك البرتوكول ليس ثابتا وإنما يعتمد على شدة المرض.

العلاج بالمناعة والغذاء الجيد

  • المركز: فيما يتعلق بشدة الإصابة هل تعتمد على كمية الفيروس أم على مناعة المصاب؟

- المندلاوي: يعتمد على الإثنين، يعتمد على نسبة جرعة الفيروس، كلما كانت جرعة الفيروس كبيرة كلما كانت الإصابة أشد، ويعتمد أيضا على المناعة، ايضا كلما كانت المناعة أقوى تكون الإصابة أقل، العاملان يلعبان دورا في شدة الإصابة، والعامل الأهم هو المناعة، لذلك نركز على ضرورة العناية بالمناعة لكافة المواطنين، المواطن كلما كان وضعه الاقتصادي جيدا تكون المناعة جيدة بسبب أن نوع الغذاء يكون جيدا.

الأزمة الاقتصادية ستتضاعف

  • المركز: الموجة الثانية جاءت والأزمة الاقتصادية مستمرة، هل نحن مقبلون على أزمة مضاعفة؟

 - الموسوي: في الحقيقة ان الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراق ليست بسبب جائحة كورونا فقط، وانما هي موجودة أساسا، جائحة كورونا زادت من تعقيد الأزمة، ما زادها في الحقيقة هو عدم وجود معالجات لهذه الأزمة لا في تمظهراتها الأولى ولا في تمظهراتها مع جائحة كورونا، وهذا يرجعنا للحديث الأول عن غياب التخطيط الشامل للدولة، اليوم الأزمة الاقتصادية تؤثر على القطاعات الاجتماعية الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود، بالتأكيد هؤلاء هم من يواجه تلك الأزمة الاقتصادية من دون أي دعم من الحكومة، بالعكس نحن رأينا مع وجود الأزمة الاقتصادية ونحن في الشهر الثاني من سنة 2021 ولم يقر قانون الموازنة لغاية الآن، كيف لدولة تعاني من هذه الأزمات وهي لا تمتلك قانون موازنة للسنة الثانية على التوالي، مع تدني اسعار النفط وازدياد معدلات البطالة ومع الركود الاقتصادي بالإضافة إلى وجود جائحة كورونا، بالتأكيد الأزمة الاقتصادية ستتضاعف بشكل فظيع على المواطن الفقير، بالوقت الذي نرى فيه اصحاب الدرجات الوظيفية الخاصة والتجار وأصحاب الدخل العالي في منأى عن هذه الأزمة وفي مأمن منها، بينما معظم قطاعات المجتمع العراقي تعاني من هذه الأزمة سواء مع جائحة كورونا أو بدونها.

  • المركز: فيما يتعلق بالموازنة أرسلت الحكومة مسودة المشروع إلى مجلس النواب منذ شهرين، وتبين وجود ضعف في تخصيص المبالغ لقطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وغيرها من القطاعات التي تسهم في زيادة الموارد، بالتالي رغم هذه الأزمة وعمق تأثيرها على المواطنين لكننا عدنا إلى نفس الدوامة؟

- الموسوي: يجب أن نشير إلى قضية مهمة، وجود الموازنة غير كاف لمواجهة الأزمة، انما يجب أن تكون الموازنة هي موازنة أزمة، السؤال هل مسودة الموازنة المطروحة في مجلس النواب تعالج الأزمات الموجودة في العراق، هذا ليس كلامي فقط انما اقتصاديون معنيون وأعضاء في مجلس النواب، إن هذه الموازنة لا تعالج الأزمات الموجودة في العراق، وهذا يجعل البلد على كف عفريت ويفاقم الازمات يوما بعد يوم، والطبقات الفقيرة هي الوحيدة التي تتأثر بتلك الازمات 

اللقاحات اثبتت فاعليتها في الكثير من البلدان

  • المركز: أسئلة كثيرة عن اللقاحات، واخرى تتعلق بمصيره، مواطنون اكدوا أن إجراءات حظر التجوال هروب من المساءلة عن توفير اللقاح، من المفترض أن يكون العراق صاحب خطوة اولى بهذا الاتجاه؟

- المندلاوي: منع المرض أو الوقاية منه له وجهتان إما بالطرق غير المباشرة من خلال فرض الحظر، أو المباشرة الحقيقية من خلال تلقيح المواطنين ضد هذا الفيروس لمنع انتشاره، نسمع اخبارا عن وصول اللقاح، وزارة الصحة تؤكد أن اللقاح سيصل نهاية شهر شباط، الإجراء الفعلي لمنع تفشي الوباء هو عملية التلقيح وهذا ما حدث في معظم دول الجوار وأثبت فاعليته، إحدى الولايات في امريكا نشرت تقريرا يصف الأوضاع عندما وصل التلقيح إلى 70% من مواطنيها، حيث قلت اعداد الإصابات بشكل كبير، اللقاحات أغلبها فعال، فايزر أثبت فاعليته بنسبة 96%، واللقاح الروسي اثبت فاعليته مختبريا بنسبة 91.7 %، وهذه نسب جيدة جدا، وطرق التلقيح طرق أمينة وخاصة اللقاح الروسي يتمتع بالأمان والجودة علميا، في الإمارات وقطر بدأوا باستخدام اللقاح الروسي لأن فاعليته جيدة جدا.

علميا عندما نريد منع مرض فالإجراء الأفضل هو اللقاح، أما الإجراء الآخر هو غير مباشر من خلال التباعد الاجتماعي ولبس الكمامات، هذه إجراءات وقائية حقيقية لكنها غير مباشرة، لهذا على وزارة الصحة والدولة العراقية أن تسرع في جلب هذا اللقاح كي تستطيع أن تلقح نسبة كبيرة من المواطنين، لأن تلقيح 70 إلى 80 % من مواطني أي دولة ليس بالأمر السهل، ويأخذ فترة طويلة، و عملية تصنيف الأولويات عليها أن تكون علمية ولا تدخل بها اشياء أخرى، فهذا إجراء ليس بالسهل بل هو إجراء صعب ويحتاج إلى وقت كبير، كلما أسرعنا بالبدء باستخدام هذه اللقاحات كلما كسبنا وقتا أكبر، لأننا نحتاج إلى وقت كبير لتلقيح 70 إلى 80% من الشعب العراقي، سيما أن تعداد العراق السكاني كبير.

يجب قطع دورة انتشار الفيروس بخلق مناعة جماعية

  • المركز: بالنسبة للتلقيح هل يكون حسب الأعمار وما هي الآلية؟

- المندلاوي: يجب أن تضع وزارة الصحة خطة لعملية التلقيح وهذه مسؤولية الوزارة، الأولويات هي للكوادر الصحية العاملة في الوزارة لأنهم الأكثر تعرضا للفيروس، والأعمار الخطرة، كبار السن. المفروض يكون التلقيح من 70 إلى 80 % من السكان كي نصل إلى مناعة جماعية وقطع دورة انتشار الفيروس، الأولويات تكون للعاملين في القطاع الصحي، كبار السن، أصحاب الأمراض المزمنة، ثم يتم تلقيح الآخرين، بالنتيجة علينا أن نصل إلى نسبة من السكان في عملية التلقيح لكن كأولوية علينا البدء بهؤلاء.

الحكومة تتخذ قراراتها بعد وقوع الأزمة

  • المركز: شاهدنا في الأيام الماضية إجراءات مثل فرض غرامات مالية على المواطنين، وتابعنا عدم التزام في المناطق الشعبية، في المقابل هناك فعاليات سياسية كبيرة لم يجري محاسبة القائمين عليها، هل العقوبات المالية والإجراءات الاخرى تحد فعلا من انتشار الفيروس؟

- الموسوي: اليوم إذا عملنا استطلاعا بسيطا عن إذا ما كان لدى المواطن قناعة وإيمان بالإجراءات الحكومية، انا متأكد سلفا بأن الكثير من المواطنين ليس لديهم قناعة بهذه الإجراءات، لأنهم لا يرون خطا واحدا واضحا لهذه الإجراءات، بالوقت الذي تفرض الدولة الحظر، هذا الحظر لا يكون في وقت الأزمة نفسها وإنما بعد ظهور الأزمة بأسبوع، قبل أكثر من أسبوع الحكومة تعطي موعدا للحظر وتترك تلك الايام بدون محاسبة، وهذه الايام تكون فيها تجمعات سكانية ومناسبات وهذه فرصة لانتقال الفيروس بشكل كبير وواسع، لكن الحكومة تؤجل الحظر إلى ما بعد أسبوع أو أكثر، بالمقابل الحكومة تفرض حظرا لثلاثة ايام من الأسبوع، وباقي الايام من الثامنة مساء وحتى الخامسة صباحا، المواطن يسأل هل هناك فترة نشاط خلال ايام الاسبوع للفيروس، كأنما الفيروس في ايام الجمعة والسبت والأحد ينشط وباقي الأيام يكون خاملا!.

هذا الامر يثير السخرية لدى المواطنين وبنفس الوقت يعطيهم عدم قناعة بهذه الإجراءات، لذلك نرى المواطنين بالإضافة إلى معاناتهم اقتصاديا، يواجهون هذه الإجراءات بلا مبالاة وعدم التزام، وقد رأينا يوم أمس واليوم معظم الشوارع فيها حركة للناس ومعظم الأعمال موجودة، وبدون حساب، لماذا بدون حساب لان القضية غير مسيطر عليها من قبل الحكومة، الحكومة بمؤسساتها الإعلامية والصحية والأمنية لم تكن قادرة على اقناع المواطن بإجراءاتها، بل هي كانت تفرض الحظر في يوم وتلغيه في يوم آخر.

بهكذا سياسة لن نكون قادرين على مواجهة الفيروس ولا حتى بناء ثقافة مجتمعية لمواجهة الجائحة، الثقافة المجتمعية تبنى على أسس ثابتة وعلى قضايا حقيقية.

يجب دعم الكوادر الصحية التي تواجه الجائحة

  • المركز: هناك حديث لوكالات الانباء ولمواطنين وحتى من مصادر مطلعة عن وصول لقاحات للعراق قدمت للمسؤولين العراقيين والمقربين منهم؟.

- المندلاوي: نحن نستمع للتصريحات الرسمية، رسميا وزارة الصحة أعلنت أنها المعنية باستيراد الأدوية واللقاحات، وعلى لسان وزير الصحة والناطق الرسمي لوزارة الصحة أن اللقاحات ستصل نهاية شهر شباط، في الحقيقة لا نمتلك معلومات بهذا الموضوع لهذا أنا ركزت أنه عندما يصل اللقاح يجب أن تكون معايير الأولوية هي معايير علمية فقط ولا يتدخل بها شيء آخر، الموضوع صحي بحت، يجب ان لا تدخل السياسية فيه، كبار السن واصحاب الأمراض المزمنة والعاملون بالقطاع الصحي لهم الأولوية، ويجب ان يكون المعيار كما هو معتمد في بقية الدول.

  • المركز: هناك وعود كثيرة للكوادر الصحية التي قدمت الشهداء وواجهت الجائحة بقوة تتعلق بحقوقها لكن اليوم نشاهد محاولة للالتفاف على هذه الحقوق، في أكثر من محافظة هناك شكاوى يرفعها اليوم أبطال الجيش الابيض، يقولون رغم كل ما قدمناه إلا أن الجهات المعنية لا تراعي حقوقنا؟

- المندلاوي: نعم هناك حقوق كثيرة، الكثير من الشرائح العاملة في المجال، وليس فقط الأطباء، نتمنى أن تكون النقابة الجديدة نقابة قوية وتدافع عن حقوق الأطباء في وزارة الصحة، لكن ايضا الكوادر الصحية الأخرى على الدولة أن تراعيهم، وليس فقط وزارة الصحة، هذه الشريحة قدمت الكثير وفي جميع الاوقات وليس خلال جائحة كورونا، على الدولة ان تنظر نظرة أخرى لهذه الشريحة.

القوى السياسية المتنفذة ستستغل ورقة اللقاحات

  • المركز: هناك مخاوف في حال وصول اللقاح من إمكانية المتاجرة السياسية من قبل جهات متنفذة، وبالتالي نحن شهدنا أن هذه الجهات تاجرت بكل التفاصيل التي تتعلق بحياة المواطنين، فهل هناك امكانية لدى الحكومة في ضبط هذه القضية والقيام بالتوزيع حسب البروتوكول الدولي؟

- الموسوي: لدينا في العراق مشكلة في كيفية الفصل ما بين الحكومة وما بين الجهات السياسية، الجهات السياسية المتنفذة مسيطرة على الحكومة وهي واجهة للجهات السياسية، وبالتأكيد نحن رأينا أن الجهات السياسية تستغل كل شيء على سبيل المثال لصالح المنافسة الانتخابية خصوصا ونحن بلد مقبل على انتخابات سواء مبكرة أو في موعدها الدستوري، بالتأكيد هذه اللقاحات في حال وصولها ستكون ورقة يلعبها السياسيون في كسب الأصوات والتحشيد للانتخابات القادمة، هذا شيء مؤسف في الحقيقة، لكن هناك دلائل وهناك استقراءات بانهم استخدموا كل شيء في هذه المنافسة السياسية غير النزيهة، فبالتأكيد من الممكن أن تستخدم هذه الورقة من قبلهم خصوصا انها ورقة جديدة وتجذب الكثيرين، هذا يدعونا إلى مخاطبة مؤسسات الدولة الحقيقية بان يأخذوا دورهم لضبط هذه القضايا، وكشفها اذا كانت موجودة، وانا متأكد أن الناشطين في المجتمع المدني والناشطين السياسيين سيقفون بالضد من هذه الممارسات وسيفضحونها، ولكن من باب التوقع نعم أنا أتوقع أن تستغل هذه القضية لصالح الصراع السياسي الدائر اليوم بين القوى السياسية للتحضير للانتخابات القادمة.

  • المركز: هل تعتقد ان الناشطين المدنيين والحملات الإغاثية لعبت دورا مؤثرا في انتشال الكثير من المواطنين من أزمة الجائحة؟

- الموسوي: بالتأكيد لعبت دورا كبيرا ومهما مع قلة الامكانيات وتواضع هذه الامكانيات، لكن كان لهم دور كبير وقوي وكانوا في المقدمة مع باقي المؤسسات الرسمية، مع الصحة والدفاع المدني في حملات التعفير وتوفير قناني الاوكسجين والمستلزمات الأخرى، أيضا حملات السلات الغذائية للعوائل المتعففة وذوي الدخل المحدود، كان دورهم كبيرا جدا، لكن السؤال هل كان كافيا لسد النقص الحاصل؟، بالتأكيد لم يكن كافيا لأن امكانيات هذه المنظمات متواضعة قياسا بحاجة المجتمع وحاجة الناس وغياب المؤسسات الرسمية للدولة، كان من الممكن أن تخصص الدولة جزءا من ميزانية الطوارئ إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتقوم بدور إغاثي لهذه العوائل، وتخصص جزءا من ميزانية الطوارئ للبطاقة التموينية لإغاثة العوائل وتوفير الحاجات الاساسية والمواد الغذائية الأساسية للعائلة العراقية، كي تكون قادرة على مواجهة الجائحة وقادرة على مواجهة قضية الحظر الكلي، لكن كل هذا لم يحصل، وكان الجهد الوحيد الموجود هو جهد منظمات المجتمع المدني وبعض الأحزاب الوطنية.

الموجة الثانية أظهرت إصابات شديدة بين الاطفال

المركز: هناك تأكيدات من وزارة الصحة أن الموجة الثانية تصيب الأطفال ايضا هذه خطورة كبيرة، كيف تنظرون لهذا الأمر وما هي الأسباب، وكيف كان وضع الأطفال في الموجة الأولى؟

- المندلاوي: ما حدث بالفيروس هو تغير جيني يختلف عن النسخة الأولى، حدث تحول في السلسلة الأمينية، والتحول في الأحماض الأمينية لهذا الفيروس أدى إلى ظهور فيروس جديد، يمتاز بخاصية السرعة بالانتشار لأنه يصيب كافة الأعمار، في الموجة الأولى لاحظنا الإصابات في الأعمار المتقدمة الشباب فما فوق، بينما الفيروس المتحور يصيب الأطفال وخصوصا لدينا في العراق ظهرت اصابات شديدة، على سبيل المثال في الناصرية طفل بعمر سنة واحدة لكن إصابته شديدة جدا، هذا الشيء لم يظهر في النسخة الأولى من الفيروس، نعم هناك اختلاف وفرق بين النسخة الأولى والنسخة الثانية المتحورة.

  • المركز: الإجراءات المتبعة للوقاية هل مازالت تفي بالغرض، مثل غسل اليدين وارتداء الكمامة والقفازات واستعمال الكحول، مع ظهور الموجة الجديدة؟

- المندلاوي: نعم، الفيروس تغير بشدة الإصابة وسرعة الإصابة، لكن يبقى هو فيروس ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي، التباعد الاجتماعي ولبس الكمامة وغسل اليدين عند ملامسة الأسطح وغسل اليدين وتعقيمها عند الدخول للبيت، نفس الإجراءات التي نستخدمها مع النسخة الأولى من الفيروس هي نفسها مع النسخة الثانية.

  • المركز: تحدثنا عن دور الحكومة ودور الجهات المعنية، ألا يتحمل المواطن جزءا من هذه المسؤولية، هناك حفلات وتجمعات والكثير من المواطنين لا يخافون من الجائحة؟

- المندلاوي: في حالة الوباء الجميع يتحمل المسؤولية، في أي دولة الشعب والمؤسسات والدولة الكل يتحمل المسؤولية تجاه الحفاظ على الصحة العامة، هذا خطر يهدد الأمن الصحي للمجتمع، بالتأكيد المواطن عليه العبء الأكبر بأن يلتزم بتعليمات الوقاية التي أقرتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، بالتأكيد نشاهد عدم التزام من خلال التجمعات في المناسبات، عدم الالتزام نهائيا في بعض المناطق حتى من خلال ارتداء الكمامات، هناك مراجعون للعيادات الطبية يدخلون وهم بدون كمامات، وهذا يبين استخفافا بالمرض أو قلة وعي، نعم يجب ان يتحمل المواطن دورا كبيرا في الالتزام بالإجراءات الوقاية الصحية، أتصور ايضا أن عدم التزام المواطن مسؤولة عنه الدولة، لأن الدولة لم تقدم للمواطن ما يشجعه حتى يلتزم بهذه الإجراءات.

على الدولة أن تسرع في الحصول على اللقاحات وهي الآن متوفرة وأنواع كثير منها وأغلبها فعال، ووضع خطة عاجلة وعلمية تعتمد اعطاء اللقاح للمواطنين حتى نتخطى هذه المحنة الصحية بسلام.