ضمن فعاليات منظمة تموز الاجتماعية المعنية في مراقبة الانتخابات، أقيمت جلسة حوارية الكترونية ضيف فيها المدير العام السابق لدائرة شؤون الأحزاب في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سعد العبدلي، ورئيس مركز كلواذا للدراسات وقياس الراي العام العراقي باسل حسين، وعضو حزب البيت الوطني حسين الغرابي، للحديث عن تسجيل الأحزاب والتحالفات السياسية وتأثيرها في الانتخابات.

عزوف عن الترشيح

وقال سعد العبدلي، إن “عدد المرشحين الذين وصلت ترشيحاتهم إلى المفوضية بشكل رسمي لغاية يوم 25 شباط هو 59 مرشحا فرديا فقط وهذا يعني أن الكثير من الدوائر الانتخابية والمحافظات لم يترشح فيها مرشح واحد وهذه ظاهرة غريبة، وهذا الأمر خلاف لتوقعات المفوضية والمراقبين”، متسائلا “هل كان الجميع يعلم أن موعد الترشيح سوف يمدد أو هو عزوف من قبل الأحزاب لغرض تأجيل موعد الانتخابات، والسؤال الأهم أين المرشحون الذين كانوا ينادون بالسماح بالترشيح الفردي؟ فلغاية الآن عدد المرشحين لم يساو عدد الدوائر الانتخابية أصلا”.

انتقاد لإجراءات المفوضية

واضاف أن “السياق الصحيح للعمل هو تقديم خطوة تسجيل التحالفات على خطوة تقديم المرشحين، فالتحالفات تغير خارطة الترشيحات، ولكن يبدو أن المفوضية محرجة في موضوع تصميم ورقة الاقتراع والذي يعتمد على عدد المرشحين في كل دائرة، وعليه فالمفوضية تحتاج معرفة عدد المرشحين في كل دائرة”، مشيرا إلى “صعوبة تصميم استمارة الاقتراع في حال تمديد موعد تقديم المرشحين إلى ما بعد موعد 17 نيسان”.

ودعا العبدلي “الأحزاب السياسية إلى الانتهاء من مشاوراتها بشكل سريع من أجل الحفاظ على موعد إجراء الانتخابات”، مشيرا إلى “عدم امكانية مشاركة الأحزاب غير الحاصلة على اجازة التأسيس قبل 17 نيسان المقبل في الانتخابات المقبلة”.

تسجيل الأحزاب

وفي خصوص تسجيل الأحزاب، أوضح العبدلي أن “العملية تعتمد على 3 جهات هي الحزب السياسي ودائرة الأحزاب في مفوضية الانتخابات والدوائر الساندة وبالذات الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة ودوائر القيد الجنائي في وزارة الداخلية”، مبينا أن “تأخير تسجيل الأحزاب يأتي بسبب تأخير في تقديم الإجراءات المطلوبة من قبل الحزب المتقدم للتسجيل، أو من قبل الدوائر الساندة لكون هيئة المساءلة والعدالة تحتاج لوقت طويل من أجل التأكد من صحة موقف أعضاء الهيئة العامة للحزب”.

بديل سياسي

من جانبه، قال عضو البيت الوطني حسين الغرابي، إن “انتفاضة تشرين طالبت بتقديم بديل سياسي وانهاء المحاصصة واستبدال الطبقة السياسية الحالية لاعتقادها بفشلها في ادارة الدولة”، مؤكدا أن “سبب الذهاب إلى تسجيل الحزب هو نتيجة لاعتقادنا بعدم جدوى الترشيح الفردي وعدم امكانية تطبيق البرامج الانتخابية من قبل الفائزين في الانتخابات”.

واضاف أن “الأحزاب السياسية المسيطرة على السلطة قدمت نموذجا سيئا عن فكرة وجود الأحزاب، وهذا لا يعني أن تشكيل الأحزاب جريمة”، مبينا أن “أساس الديمقراطية هو وجود أحزاب ديمقراطية حقيقية”.

وانتقد الغرابي “اجراءات تسجيل الاحزاب والمبالغ المالية المطلوب توفرها من الحزب المراد تسجيله”، منوها إلى “عدم وجود بيئة انتخابية صحية لإجراء الانتخابات بسبب انتشار السلاح المنفلت فضلا عن وجود ملاحظات جدية حول قانون الانتخابات”.

بيئة غير أمنة

من جهته، قال الباحث باسل حسين، إن “البيئة الانتخابية في العراق معقدة وهناك تداخل في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والخدمية وهناك تداخل بين الداخل والخارج، فالانتخابات في العراق تحظى باهتمام خارجي ايضا”، مؤكدا، أنه “لا يمكن الحديث عن بيئة انتخابية آمنة في ظل استمرار انتشار السلاح المنفلت، واعتراضات الكتل السياسية حول موضوع الرقابة والاشراف الأممي على الانتخابات، فضلا عن الاعتقاد بحدوث عمليات تزوير واستغلال لبطاقة الناخب الإلكترونية”. وأضاف أن “العزوف عن الترشيح نتيجة لاضطراب في عمل المفوضية والتدخلات السياسية من قبل الأحزاب في عملها، ومن غير المعقول تقديم الترشيح على التحالفات وهذا ما يخلق ارباكا واشكالات كبيرة في قادم الأيام”، مشيرا إلى “وجود فشل كبير في موضوع صناعة الثقة في العملية الانتخابية وهناك عدم إيمان من قبل الكثير في إمكانية التغيير عن طريق الصندوق الانتخابي”. وتابع الباحث، أن “قانون الانتخابات مليء بالأخطاء وهناك 32 إشكالا فيه، ومن غير المعقول احتواء قانون الانتخابات على هكذا عدد من الاشكاليات”. وبيّن أن “موعد الانتخابات الذي طرحته الحكومة هو موعد سياسي وغير دستوري وممكن تجاوزه بسهوله،”، منوها إلى أن “الدستور أناط برئيس الجمهورية مهمة تحديد موعد الانتخابات المبكرة”.

واكد حسين، أن “الانتخابات سوف يجري تأجيلها إلى نيسان من العام المقبل ولن تجرى في موعدها المحدد من قبل الحكومة”.