اخر الاخبار

قال الصليب الأحمر الألماني إن الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلا لسكان قطاع غزة ازدادت سوءا مع حلول فصل الشتاء، في وقت يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025.

أشهر الشتاء مروعة

وأوضح رئيس الصليب الأحمر الألماني، هيرمان غروهه، في تصريحات لصحيفة "راينشه بوست" الألمانية، أن "أشهر الشتاء، في ظل سوء أوضاع الإمدادات، مروعة بشكل خاص للأطفال والمصابين وكبار السن".

وأشار غروهه إلى وجود نقص حاد في مختلف الاحتياجات الأساسية، قائلًا: "لا يزال هناك عجز في كل شيء، من الغذاء الكافي إلى المستلزمات الطبية والأدوية، إضافة إلى الكهرباء والمياه".

وأضاف أن كميات المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة ما زالت غير كافية، لافتًا إلى أن العدد المطلوب، والمتمثل في إدخال نحو 600 شاحنة يوميا، لم يتحقق حتى الآن.

وبدورها، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن نقص الرعاية الطبية في قطاع غزة يشكل أزمة كبيرة، إذ قال مديرها التنفيذي، كريستيان كاتسر، في تصريحات للصحيفة نفسها، إن "العديد من الفلسطينيين يفقدون حياتهم بسبب أمراض كان من الممكن علاجها".

192 جريمة نسف وتدمير

أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال الإسرائيلي واصل ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025 وحتى اليوم الجمعة 9 كانون الثاني 2026، ما يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتقويضاً متعمداً لبنود الاتفاق والبروتوكول الإنساني الملحق به.

وأوضح المكتب، في بيان صحفي، أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال 90 يوماً نحو 1193 خرقاً إسرائيلياً، توزعت بين 384 جريمة إطلاق نار مباشر على المدنيين، و66 عملية توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية، و551 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عُزّل ومنازلهم، إضافة إلى 192 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية.

وأشار البيان إلى أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 484 مواطناً وإصابة 1206 آخرين، فضلاً عن تنفيذ قوات الاحتلال 50 حالة اعتقال غير قانوني خلال الفترة ذاتها.

إبادة جماعية بطيئة

وفي الجانب الإنساني، حذّر المكتب من أن قطاع غزة يواجه إبادة جماعية بطيئة، نتيجة تنصّل الاحتلال من التزاماته الإنسانية، وعدم التزامه بالحد الأدنى من كميات المساعدات المنصوص عليها في الاتفاق. وبيّن أن ما دخل إلى القطاع خلال 90 يوماً لم يتجاوز 23,019 شاحنة مساعدات من أصل 54,000 شاحنة كان من المفترض إدخالها، بمتوسط يومي بلغ 255 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة مقررة، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 43 في المائة.

وأضاف أن الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على نوعية المواد الغذائية، حيث يسمح بإدخال مواد ذات قيمة غذائية متدنية، ويمنع إدخال المواد الأساسية والغنية، في إطار سياسة ممنهجة للتجويع والتعطيش.

ودعا البيان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والجهات الراعية للاتفاق، والوسطاء والضامنين، إلى جانب المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة، وضمان حماية المدنيين، والتدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال مواد الإيواء وفق ما نص عليه الاتفاق، بما يساهم في الحد من الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

هجمة ممنهجة ومستمرة

في الأثناء، قال مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في غزة ومنسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية، عائد ياغي، إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تتعرض لهجمة ممنهجة ومستمرة منذ سنوات طويلة.

وأشار في تصريحات إلى أن "هذه الحملة تصاعدت بشكل حاد بعد أحداث 7 تشرين الأول 2023 بناء على اتهامات غير صحيحة وجهت للوكالة وموظفيها".

وأكد ياغي أن "نتائج لجنة التحقيق المستقلة أثبتت بطلان تلك الاتهامات وزيفها"، موضحا أنها "تأتي في سياق حملة منظمة تهدف بشكل مباشر إلى تصفية الوكالة بصفتها المقدم الرئيسي للخدمات للاجئين الفلسطينيين، وهو ما يمثّل محاولة لتصفية حق العودة".

وأضاف أنه "رغم الإدراك الكامل لحجم الأزمة المالية التي تمر بها "أونروا"، إلا أن علاج هذه الأزمة لا يجب أن يتم على حساب الموظفين الذين أفنوا سنوات طويلة في الخدمة"، مبينا أنه "كان من الأجدى اللجوء إلى خيارات أخرى مثل ترشيد النفقات غير الضرورية بدلا من اتخاذ قرار بالاستغناء عن 600 موظف من سكان قطاع غزة".

توقيت كارثي

وشدد ياغي على أن "هذا القرار يأتي في توقيت كارثي، يعاني فيه القطاع من أزمة اقتصادية وإنسانية حادة، نتيجة حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عامين"، لافتا إلى أنه "كان من المتوقع أن تمارس "أونروا" ضغوطا لتعزيز خدماتها وزيادة تدخلاتها الإنسانية في غزة بدلا من تقليص كادرها الوظيفي".

وذكر أنه "يتطلع إلى تراجع إدارة الوكالة فورا عن هذا القرار الذي وصفه بـ "الجائر"، داعيا في الوقت ذاته إلى "حشد أكبر حملة دولية ممكنة لتأمين التمويل اللازم لأنشطة الوكالة في مناطق عملياتها الخمس".