اخر الاخبار

شارك 15 ألفا، أكثرهم من الشباب، دون سن الثلاثين، في إحياء ذكرى استشهاد روزا لوكسمبورغ وكارل لبكنشت، اللذين اغتيلَا على يد وحدة من المرتزقة" الفريكوربس" اليمينيين المتطرفين عام ١٩١٩.

وشُكّلت كتلةٌ شبابيةٌ نشطةٌ هذه المرة، حاملةً لافتاتٍ كُتب عليها "الشباب إلى الأمام! دافعوا عن أنفسكم! ضد الفاشية والرأسمالية!"، ونظمت هذه الكتلة نفسها في مجموعاتٍ شبابي يسارية بضمنها شبيبة حزب اليسار وشبيبة الحزب الشيوعي الالماني، لوّحت بأعلام "السلام الواحد".

وقد أصبح هذا العلم رمزًا جديدًا لاحتجاجات جيل الألفية في جميع أنحاء العالم. واتسمت المسيرة، بالسلمية التامة. وقدّرت شرطة برلين، كالعادة، عدد المتظاهرين بقرابة ٨ آلاف.

انعكاسات الوضع الراهن

لقد كان للأوضاع الراهنة في العالم وألمانيا، تأثير واضح على تركيبة مسيرة هذا العام. قبل بضع سنوات فقط، كانت المسيرة تنظم من قبل ناشطي اليسار الأكبر سنًا. "في التجمع الختامي، تتناول العديد من المتحدثين، دور المانيا في حروب أوكرانيا وفلسطين، وكذلك سياسات العسكرة والتوجه المتزايد نحو إنتاج الأسلحة، بالإضافة إلى التأكيد على "قانون الخدمة العسكرية الجديد". يهدف هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني، إلى العودة إلى الخدمة الإلزامية لتعزيز قوات الجيش وقوات الاحتياط.

تنوعت هتافات المشاركين: "لا للخدمة العسكرية، لا للتسليح، لا لخفض المساعدات الاجتماعية! المال متوفر، فلنأخذه من الأغنياء! المصادرة الآن!"، و"الشباب، المستقبل، الاشتراكية" كان شعارًا متكررًا في التظاهرة. ومن بين الهتافات الأخرى: "فلسطين حرة"، "عاشت التضامن الاممي"، و"نحن هنا لأنهم يسرقون مستقبلنا".

الوحدة في التنوع

وفي هذه المرة أيضا كانت المشاركة متنوعة، عكست التنوع السكاني للعاصمة الألمانية، فكان بالإمكان سماع متظاهرين يتحدثون التركية والكردية والعربية والإسبانية والإيطالية والإنجليزية. وإلى جانب الأعلام الفلسطينية، والكردية رفعت أعلام كوبية وفنزويلية كثيرة. وتناولت الكلمات الهجمات العدوانية الأمريكية على فنزويلا. وكان التحالف المنظم للمسيرة، قد أكد ان الحكومة الألمانية "متواطئة" مع "سياسة إجرامية خطيرة" تعزز "الهيمنة الإمبريالية" وتزيد "خطر اندلاع حرب نووية".

مارست الشرطة في العامين السابقين عنفًا واسع النطاق. في مسيرة هذا العام، كانت المسيرة سلمية. قبل الوصول إلى أضرحة مؤسسي الحزب الشيوعي في المانيا.

أوقفت الشرطة كتلة الشباب، لكن المتظاهرين سرعان ما شكلوا سلاسل بشرية وانقسموا إلى ثلاث مجموعات للوصول إلى عبر طرق مختلفة. وهتفوا: "أفسحوا الطريق لشباب الطبقة العاملة!". وكان معظمهم يرتدون أغطية حمراء للرقبة مطبوع عليها عبارة "الشباب إلى الأمام" وشعار المطرقة والمنجل.

وعند الوصول إلى الأضرحة، المزينة بورود القرنفل الأحمر، بدأت الشبيبة تنشد أغنية حركة الأنصار الايطالية الشهيرة "بيلا تشاو"، بينما ردد آخرون أغنية "ضد التجنيد والقمع".

مشاركة قادة حزب اليسار

وعملا بتقليدهم السنوي، حضر قادة حزب اليسار الألماني وكتلته البرلمانية، منذ الصباح الباكر، للقيام باستذكار صامت، وخلال الاستذكار، تم تكريم رئيسة الكتلة البرلمانية المشاركة، هايدي رايشينيك، التي تعد من أبرز وجوه الحزب الجماهيرية.

وتفاعل الحضور مع مشاركة إليف إيرالب، مرشحة حزب اليسار الرئيسية في انتخابات ولاية برلين، متمنين لها التوفيق والنجاح في الانتخابات، التي ستجري في أيلول المقبل. وتحل المرشحة اليسارية، وفق استطلاعات الرأي، وبفارق بسيط، في الموقع الثاني، بعد مرشح   حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم. وتعمل على تجاوزه وترأس حكومة الولاية المقبلة.

وجرى خلال الفعالية جمع تواقيع لمبادرة "مليون صوت من أجل السلام". تهدف هذه المبادرة، التي تتخذ من مدينة روستوك مقرًا لها، إلى جعل ألمانيا الدولة الرائدة عالميًا في مجال السلام. وتدعو المبادرة إلى وقف إرسال الأموال والأسلحة إلى مناطق الحروب والأزمات، وعدم إعادة التجنيد الإجباري، وحظر حملات التجنيد للجيش الألماني في المدارس، ووقف إعادة التسلح، وحظر نشر الصواريخ النووية، ومنع الدعاية الحربية في وسائل الإعلام، تحظى هذه المطالب بدعم توبياس شولتزه، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في برلين، الذي وقّع الحملة خلال الاستذكار.

على إثر اندلاع ثورة نوفمبر 1918، وفي الخامس عشر من يناير عام ١٩١٩، اغتيلت روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنخت من قبل مرتزقة الكتائب الحرة ما قبل الفاشية، بتنسيق وحماية من قادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي اليمينيون، مثل غوستاف نوسكه وفريدريش إيبرت، الجناة.