قال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوتشا" إن 240 فلسطينيا قُتلوا، وأصيب نحو 4 آلاف، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، خلال عام 2025.
عنف المستوطنين
وأشار المكتب الأممي في بيان إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت أكثر من 1800 اعتداء، وخلفت أضرارا متفاوتة، وأكد أن أكثر من 100 أسرة فلسطينية من البدو والرعاة من 5 تجمعات سكانية في وسط الضفة الغربية نزحت خلال أسبوعين فقط، في الفترة ما بين 6 و19 كانون الثاني الحالي.
وأضاف أن هذا الأمر يرجع إلى هجمات المستوطنين المستمرة وتهديداتهم وترهيبهم، موضحا أن تلك الهجمات منعت السكان من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الرعوية ومصادر المياه.
كما كشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن هدم المباني في القدس الشرقية بحجة عدم وجود تراخيص بلغ مستوى قياسيا، حيث هدم الاحتلال 256 منزلا ومنشأة.
وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان، بأن العمليات المستمرة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية، إلى جانب عنف المستوطنين وقيود الحركة، لا تزال تعيق وصول الناس إلى المدارس وأماكن العمل والأسواق والرعاية الصحية.
وتقدر الوكالة أن أكثر من 230 ألف امرأة وفتاة، بمن فيهن ما يقرب من 15 ألف امرأة حامل، يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية بسبب تصاعد العنف.
عقوبات أممية
من جهتها، اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي إسرائيل بشن هجوم ممنهج على منظومة الأمم المتحدة، داعية إلى تعليق عضويتها وفرض عقوبات أممية عليها.
واعتبرت ألبانيزي، في بيان أمس الجمعة، أن هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية المحتلة يمثل تصعيدا خطيرا يستهدف المنظمة الدولية والشعب الفلسطيني على حد سواء.
وفي حديثه للجزيرة، قال مدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أجيت سونغاي إن "الأمم المتحدة تتعرض لضغط وهجوم من السلطات الإسرائيلية".
نداء أممي
حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، من استمرار قتل المدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية في غزة، وذلك في سياق نمط موسع من العنف المستمر بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد عامين من الحرب.
وأكد أجيث سونغاي مدير مكتب الأمم المتحدة، في بيان، أنه "يتعين على المجتمع الدولي تكثيف الدعم والضغط لوقف إراقة الدماء، ودفع نهج قائم على حقوق الإنسان للتعافي وإعادة الإعمار".
وقال إن "الأزمة في غزة لم تقترب من نهايتها، لا سيما أن الناس يموتون يوميا، سواء في الهجمات الإسرائيلية أو بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، خصوصا فيما يتعلق بالإيواء، مما أدى لوقوع وفيات بسبب البرد وانهيار المباني على من فيها".
الخط الأصفر
وأشار إلى تسجيل مقتل ما لا يقل عن 216 فلسطينيا منذ وقف إطلاق النار حتى يوم 21 كانون الثاني الجاري، من بينهم 46 طفلا و28 امرأة على الأقل، في هجمات إسرائيلية وقعت بعيدا عما يسمى بـ "الخط الأصفر".
وأضاف أنه جرى بشكل أساسي استهداف مراكز إيواء النازحين ومبان سكنية، فضلا عن مقتل ما لا يقل عن 167 فلسطينيا في محيط "الخط الأصفر"، بينهم 26 طفلا و17 امرأة.
يشار إلى أن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث أعلن الخميس في كلمة ألقاها أمام "مجلس السلام" عبر رسالة مصورة، أن معبر رفح الحدودي سيفتح في الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، وقال إن "معبر رفح شريان حياة، وفتحه إشارة إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم".
ضربة قاسية لمستقبل جيل كامل
في سياق آخر، قال مدير دائرة الإشراف في وزارة التربية والتعليم، ماجد الأغا "ما تعرّض له قطاع التعليم في غزة يشكّل ضربة قاسية لمستقبل جيل كامل". وأكد للجزيرة نت أن الوزارة تبذل جهودا حثيثة للحفاظ على استمرارية التعليم باعتباره ضرورة وطنية وإنسانية، عبر بدائل طارئة، كاللجوء لمراكز الإيواء والفصول في الخيام، والدعم النفسي.
وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، تعرّض قطاع التعليم في غزة لدمار غير مسبوق، إذ لحقت أضرار بنحو 95 في المائة من مدارس القطاع، بينما تحتاج أكثر من 90 في المائة من المباني التعليمية لإعادة بناء أو تأهيل شامل.
وأظهرت البيانات أن 662 مبنى مدرسيا، أي ما يقارب 80 في المائة من إجمالي المدارس، تعرّضت لقصف مباشر، بينها 163 مدرسة وجامعة دُمّرت بالكامل.
وأدّت هذه الكارثة إلى حرمان نحو 785 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، في وقت ارتقى فيه قرابة 13 ألفا و500 طالب وطالبة شهداء، إضافة إلى 830 معلما و193 أكاديميا، في خسارة فادحة تهدّد النسيج المجتمعي، وتلقي بظلالها على مستقبل التعافي المعرفي والثقافي في غزة.
ورغم هذا الواقع، شهد قطاع غزة مبادرات متعدّدة لإنقاذ التعليم من الانهيار، كان أبرزها فصول الخيام والمدارس البديلة، التي سارع لإنشائها معلمون ومتطوعون ومؤسسات محلية بإمكانات بسيطة.
ورأى مدير مبادرة "مستمرون بالعلم والتعليم" لتعليم أطفال مراكز الإيواء، محمد الخضري، أن فلسفة التعليم في غزة تقوم على الصمود والهوية، ويُنظر اليها كفعل إنساني ومقاوم في مواجهة الحصار والحروب، ويهدف إلى بناء الإنسان الفلسطيني والحفاظ على الوعي الجمعي.
وقال ان "الانتقال من التعليم التقليدي إلى التدريس في الخيام في غزة ليس مجرد تغيير في المكان، بل هو انعكاس مباشر للظروف القاسية التي فرضتها الحروب وتدمير المدارس. هذا التحول يحمل أبعادا تربوية، واجتماعية، ونفسية عميقة".