اخر الاخبار

بعد غزة تأتي كوبا، ويبدو أن أمريكا ترامب تملك امتياز لإبادة الشعوب. وبالمقابل تنكشف لعبة أولويات توافق مراكز الهيمنة، فيغيب الرد الملموس.

إن ما يجري هو عقاب جماعي وحصار جائر يحرم أكثر من عشرة مليون كوبي من السلع الاساسية لاستمرار الحياة. ويؤكد ترامب فعلته: "هناك حصار. لا نفط. لا نقود. لا شيء". ويلقي الفاشيون الجدد مسؤولية الجريمة كالعادة على الضحايا، فالمسؤول وفق منطقهم نظام كوبا السياسي والتجربة التي يحاصروها منذ أكثر من ستين عاما.

يمثل حظر شحنات الوقود تصعيدًا خطيرًا للحصار المفروض على كوبا، والذي بدأ في أوائل الستينيات في عهد الرئيس كينيدي. منذ البداية، انتهك الحظر مبدأ المساواة في السيادة بين الدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وعدم السماح بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وقد أدان المجتمع الدولي هذه السياسة الأمريكية، المستندة إلى مبدأ مونرو، في قرارات سنوية تكاد تكون بالإجماع، كان آخرها في 29 تشرين الأول 2025.

آثار كارثية

في ظل هذه الظروف، اتخذت الحكومة الكوبية إجراءات استثنائية لترشيد استهلاك الوقود: فقد حوّلت الشركات المملوكة للدولة نظام العمل إلى أربعة أيام في الأسبوع، وتم تقليص ساعات الدراسة في المدارس والجامعات، وتقييد حركة النقل الجوي بين المحافظات وتشغيل المرافق السياحية الكبيرة. وحذّرت السلطات الكوبية شركات الطيران الدولية من أن التزود بالوقود في مطارات البلاد لن يكون متاحًا خلال الشهر المقبل.

ويُعدّ تأثير ذلك على نظام الرعاية الصحية الكوبي بالغ الخطورة: فالحصار الحالي يُقوّض حق الشعب الكوبي في الصحة من خلال فرض قيود مشددة على الحصول على الأدوية والمعدات الطبية وقطع الغيار والتشخيصات الحديثة. وسيؤدي حصار شحنات الوقود إلى تفاقم هذه العواقب الوخيمة، إذ بدون ضمان الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية، لن تتمكن أحد من السفر من وإلى كوبا.

مساعدات إنسانية

أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم الأربعاء الفائت أنها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة وكوبا لخفض التوترات بين البلدين. وان "الشعب الكوبي وحده هو من يملك حق اختيار الحكومة في كوبا". وأكدت الرئيسة: "سنواصل تقديم المساعدة".

 وأفادت وسائل إعلام روسية في 12 شباط الجاري، أن محادثات جارية بشأن توريد النفط ومشتقاته. وقد أعلنت السفارة الروسية في كوبا بالفعل عن تجهيز شحنة من النفط والمنتجات المكررة كمساعدات إنسانية للتخفيف من أزمة الطاقة التي تُعاني منها كوبا. وقال فيكتور هيفيز، رئيس تحرير مجلة "أمريكا اللاتينية": إنّ تعزيز العلاقات بين موسكو وهافانا يُنشئ "منطقة ضعف استراتيجي" للولايات المتحدة على حدودها. هذه ليست قضية اقتصادية بقدر ما هي سياسية. فإذا لم تقدم روسيا أي مساعدة لشريكها، فمن سيثق بنا غدًا؟ تحتاج كوبا في المقام الأول إلى النفط، ويمكنها الحصول على باقي مساعداتها الإنسانية من دول أخرى.

والمعلومات الواردة من الصين لا تتعدى إرسال شحنات رز ومواد غذائية، وإدانات سياسية.

تضامن وإدانات

طالبت الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، خلال قمتها التاسعة والثلاثين التي عُقدت في منتصف شباط الجاري، الولايات المتحدة بإنهاء الإجراءات القسرية المفروضة على كوبا. وهي المرة السابعة عشرة التي يطالب فيها رؤساء الدول والحكومات الأفريقية بإنهاء الحصار المفروض على الجزيرة الكاريبية. وأدانت قرارات ترامب الأخيرة.

وتُصعّد النقابات والحركات الاجتماعية البرازيلية الضغط لإيصال الوقود إلى كوبا. ومع إطلاق حملة "النفط لكوبا"، توحدت قوى التضامن. ويقود اتحاد عمال النفط المتحد الجهود الرامية إلى كسر الحظر الأمريكي المفروض على الطاقة. وقد طلب الاتحاد عقد اجتماع مع شركة النفط الحكومية بتروبراس لتنظيم إمداد طارئ بالوقود إلى كوبا. ويهدف هذا إلى خلق ضغط مضاد كبير يدفع الحكومة البرازيلية إلى التصدي للولايات المتحدة. ويدعم هذه الجهود اتحاد المنتجين المستقلين، وحركة المعدمين التي تضم الملايين في صفوفها.

من جانبه وصف الرئيس "لولا" الوضع في كوبا بأنه "مجزرة مُدبّرة"، ودعا حزبه، حزب العمال، إلى زيادة دعمه. وان حكومة البرازيل تدرس إمكانيات الانضمام رسميا إلى مبادرات كسر الحصار. وفي العديد من الدول الأخرى في جميع قارات العالم تقريبًا، يجري حاليًا وضع تدابير دعم ملموسة لكوبا. غالبًا ما يكون الهدف هو الضغط على الحكومات المعنية لمنعها من الرضوخ لتهديد بفرض عقوبات كمركية.

وأعلن تحالف دولي يضم حركات اجتماعية ونقابات عمالية ومنظمات إنسانية، في منتصف شياط الجاري ، عن إرسال أسطول بحري محمل بالغذاء والدواء إلى كوبا في آذار المقبل. وصرح المنظمون لصحيفة "إل دياريو" الإسبانية بأن أسطول "نوسترا أمريكا" سيبحر عبر البحر الكاريبي إلى كوبا، حاملاً الإمدادات. ويُحاكي هذا الأسطول نموذج أسطول "الصمود العالمي"، الذي حاول العام الفائت كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

ومن بين الداعمين لهذا التحالف النائب البريطاني جيريمي كوربين، والنائبة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو. أعلنت طليب: "إدارة ترامب تخنق الشعب الكوبي".