اخر الاخبار

للمرة الثالثة، يخرج الملايين احتجاجا في جميع أنحاء الولايات المتحدة على احتجاجا على سياسات دونالد ترامب. وتساهم الحرب العدوانية على إيران في تصعيد هذا الحراك.  تظاهر الملايين مجدداً السبت الفائت ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته. وشهدت الويات المتحدة أكثر من 3300 تظاهرة ومسيرة مسجلة، من ألاسكا إلى العاصمة واشنطن، ما جعل اليوم الثالث من الاحتجاجات، التي تنظم تحت شعار "لا للملوك" الأكبر حتى الآن. وكان المنظمون قد توقعوا مشاركة أكثر من 9 ملايين فيها.

الجولات السابقة

نظمت الجولتين السابقتين من احتجاجات "لا للملوك" في حزيران وتشرين الأول 2025، وشارك فيهما أكثر من 5 ملايين و7 ملايين على التوالي. وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية ردا على السياسات الداخلية والخارجية لإدارة ترامب، وخصوصا تركيز السلطة في يده، وسلوكه وخطابه كإمبراطور مطلق.

كان المنظمون قد أصدروا، الجمعة الفائت، بيانا أكد على: "ما تزال القرارات الضارة والمتهورة لإدارة ترامب تؤثر على كل فرد وعائلة في جميع أنحاء البلاد؛ ولكن يوم السبت المقبل، سترتفع ملايين الأصوات لإيصال رسالة قوية: لا لسلطات الهجرة، لا للحروب غير الشرعية. لا للملوك".

ركز المحتجون على رفض الحرب العدوانية على إيران، وإجراءات إدارة الهجرة والكمارك، وارتفاع تكاليف المعيشة. وقال المنظمون: "يريد ترامب أن يحكمنا كطاغية. لكن هذه أمريكا، والسلطة للشعب، لا للملوك الطامحين أو أتباعهم من أصحاب المليارات".

سخرية ترامب

استخفّ ترامب بالاحتجاجات السابقة، ووصفها بأنها غير مهمة، ونشر في تشرين الأول 2025 مقطع فيديو منتج بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه كطيار مقاتل وهو يتغوّط على المتظاهرين. وأمضى ترامب السبت الفائت في فلوريدا. وصرح متحدث باسم البيت الأبيض لوكالة أسوشيتد برس بأن الاحتجاجات ما هي إلا نوع من جلسات علاج للأفراد يعانون من "فوبيا كراهية ترامب". وأضاف أن "الصحفيون المدفوع لهم" فقط هم من يهتمون بهذه الاحتجاجات.

تُظهر صورٌ الاحتجاجات، التي جرت في معظم المدن الأمريكية الكبرى، حشوداً غفيرة من الناس، ارتدى كثيرٌ منهم أزياءً تنكرية وحملوا لافتاتٍ محلية الصنع. ورفعوا إلى جانب الأعلام الأمريكية، ً أعلاما إيرانية وأوكرانية. في أعقاب المداهمات العدوانية التي شهدتها ولاية مينيسوتا في كانون الثاني الفائت، ومقتل مواطنين أمريكيين برصاص قوات إدارة الهجرة وحرس الحدود، سافر العديد من السياسيين الديمقراطيين إلى مينيابوليس للمشاركة في الاحتجاجات. وكان من بينهم السيناتور الاشتراكي الديمقراطي بيرني ساندرز، وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، وغيرهما. كما حضر أسطورة الموسيقى بروس سبرينغستين، الذي استمع المحتجون إلى أغنيته "شوارع مينيابوليس".

 خاطب والز قرابة 50 ألف متظاهر قائلا: "عندما أرسل الديكتاتور المحتمل في البيت الأبيض بلطجيته غير المدربين والعدوانيين لإحداث الفوضى في مينيسوتا، كنتم أنتم من دافع عن جيرانكم".

 السلام في مواجهة الكراهية

وفق معطيات الشرطة، شارك أكثر من 100 ألف في احتجاجات نيويورك، وأكثر من 40 ألفًا في سان دييغو. وقال ساندرز: "في الانتخابات الأخيرة، انتقد دونالد ترامب المبالغ الطائلة التي أُهدرت على الحروب. لقد ترشح كمرشح سلام. ووعد بعدم وجود حروب لا نهاية لها. لقد كذب". في مدينة دالاس في ولاية تكساس، نُظّمت السبت تظاهرة "لا للملوك" قريبا من مركز المؤتمرات، حيث عقد مؤتمر لليمين المحافظ، في حالة من توازي بين النضال من أجل السلام وعالم الكراهية. في قاعة المؤتمر، أعتبر ترامب خارج دائرة النقد؛ أما في تظاهرة "لا للملوك"، فهو العدو الأول للجماهير.  عكس هذا التوازي الاستقطاب الذي ينتشر في كل زوايا المجتمع الأمريكي، والذي سيلعب دورًا حاسمًا في انتخابات الكونغرس التكميلية في تشرين الثاني المقبل. فأي المعسكرين سيتمكن من كسب تأييد الأوساط الواسعة من المحايدين او العازفين عن التصويت؟

تحتل الحرب المستمرة مركز اهتمام الراي العام في البلاد إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، ان ترامب يواجه مشكلة. وفق استطلاع أجرته قناة فوكس نيوز، أعرب 59 في المائة من الأمريكيين عن استيائهم من سياسات ترامب، وتتحدث استطلاعات أخرى أن نسبة تأييد الرئيس قد انخفضت إلى 36 في المائة، وهو مستوى متدنٍ جديد.  وتأتي هذه الاستطلاعات قبل ستة أشهر تقريبا من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي.