اخر الاخبار

تستعد ولاية كيرالا الجنوبية في الهند لإجراء انتخابات مصيرية في 9 نيسان 2026، وسط أجواء حماسية يعكسها تجمع آلاف المواطنين في شوارع العاصمة، ملوحين بالأعلام الحمراء، في إشارة إلى الثورة الشيوعية وإرث تشي غيفارا.

وقالت صحيفة تايمز - في تقرير بقلم أرجونا كيشفاني هام من كيرالا- إن الشيوعيين المحليين بقيادة عضو الجمعية التشريعية في كيرالا براسانث، يؤكدون أنهم سيحققون الفوز للمرة الثالثة على التوالي.

بيد أن الكاتب يشير إلى أن المشهد الانتخابي في كيرالا لا يقتصر على الشيوعيين، حيث تجمّع حشد أكبر للاستماع إلى بريانكا غاندي، الحفيدة الكبرى لأول رئيس وزراء للهند، جواهر لال نهرو، في حملة انتخابية لحزب المؤتمر الوطني الهندي وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة الذي يسعى لإنهاء هيمنة الشيوعيين.

وتظهر استطلاعات الرأي تعادلا بين تحالف الجبهة الديمقراطية اليسارية، بقيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة في حين يُتوقع أن يحقق حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي العنصري الهندوسي مكاسب قياسية في ولاية لم يكن يحصد فيها سابقا إلا مقعدا واحدا.

ويصف السكان المحليون السياسة في كيرالا بأنها جزء من حياتهم اليومية، إذ يشارك الأطفال والعائلات في المسيرات والاحتفالات الحزبية، كما تجري مناقشات سياسية حامية على زوايا الشوارع.

 تركيبة سكانية متميزة

وفقا للكاتب، تعد كيرالا المطلة على بحر العرب، آخر ولاية يحكمها الشيوعيون في الهند. وقد شكلت فيها اول حكومة شيوعية منتخبة ديمقراطيا في العالم عام 1957، تحت تأثير مثال ثورة أكتوبر ونجاحات حركات التحرر الوطني والمقاومة ضد الاستعمار.

وتتميز كيرالا بتركيبتها السكانية الفريدة، حيث يشكل الهندوس نصف السكان تقريبا، في حين يشكل المسلمون 27 في المائة والمسيحيون 18 في المائة، وهو عامل يفسر مقاومتها لليمين العنصري الهندوسي، الذي غزا ولايات الهند الأخرى.

وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التقليدية، نجحت كيرالا في تحقيق ما يُعتبر معجزة تنموية، حيث نسبة من يجيدون القراءة والكتابة تجاوزت، أكثر من ثلاثة عقود، 90 في المائة، ونظام صحي قوي مع معدل وفيات رضع لا يتجاوز 5 لكل ألف ولادة حية، وأمن غذائي مستدام، وبيئة أعمال ميسّرة مقارنة بولايات أخرى.

وفي تشرين الثاني 2025، أعلنت الحكومة الشيوعية القضاء على الفقر المدقع، ليصبح معدل الفقر وفق مؤشر الفقر متعدد الأبعاد 0.5في المائة فقط، وهو الأدنى في الهند.

وقد تحقق هذا النجاح بالتعاون مع جمعية النساء التعاونية "كودومباشري"، التي ضمت أكثر من 4 ملايين عضو، وحددت 64 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، وتم تطبيق برامج تنموية دقيقة لتحسين ظروف كل أسرة.

نموذج فريد

كما لعبت التحويلات المالية من العمالة المهاجرة إلى الخليج وأوروبا دورا مهما في تعزيز الاقتصاد المحلي، مع تنامي ثقافة الاستثمار الفردي والمشاريع الصغيرة بين النساء والشباب.

لكنّ كيرالا ليست خالية من التحديات، فقد ارتفعت ديون الولاية من 1,62 تريليون روبية عام 2016 إلى 4 تريليونات روبية في 2026، كما بلغ معدل البطالة بين الخريجين 42 في المائة، وهو الأعلى في الهند، مما أدى إلى زيادة حالات الانتحار بين الشباب العاطلين عن العمل.

السياسة في كيرالا تتطور مع الجيل الجديد، فالاختيارات الانتخابية لم تعد محصورة بين الشيوعيين وحزب المؤتمر فقط، بل تظهر حشود متنامية لحزب بهراتيا جاناتا في المدن الكبرى، في حين يستمر الجدل حول القومية والهجرة والاستثمار المحلي..

ويعكس هذا التغير الديناميكي مزيجا من الإنجازات التنموية الملحوظة والتحديات الاجتماعية العميقة، مما يجعل ولاية كيرالا نموذجا فريدا يجمع بين التطور الاقتصادي، والتنافس السياسي الحاد في الهند المعاصرة..