شهدت العاصمة الباكستانية اسلام اباد جولة مفاوضات بين ايران والولايات المتحدة، وفي آخر التطورات قبل اغلاق تحرير هذه الصفحة، بينت وكالة تنسيم الإخبارية الإيرانية، ان "خبراء الجانبين يعملون حاليا على دراسة تفاصيل بعض الموضوعات"، وذكرت انه "من المحتمل تمديد المفاوضات ليوم إضافي لمواصلة النقاشات الفنية لكن الأمر لم يحسم بعد".
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصدر من فريق التفاوض الإيراني ان تقدم المفاوضات سيحدد مدة بقاء الوفد التفاوضي.
وتشير مصادر الى ان السلطات الإيرانية أبلغت الوفد المفاوض، بان مدمرتين امريكيتين عبرتا مضيف هرمز وهددت بقصفهما. فيما أفاد موقع أكسيوس الامريكي، نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع، بأن الولايات المتحدة لم تتلق أية تهديدات من إيران بمهاجمة المدمرات التي عبرت مضيق هرمز.
وواصل الاحتلال الصهيوني، قصف المدن اللبنانية ما أوقع عددا كبيرا من الشهداء والجرحى وتدمير للبنى التحتية.
رسائل هامة
في غضون ذلك، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أن الوفد الإيراني المفاوض التقى للمرة الثانية اليوم السبت قائد الجيش الباكستاني، وسط مؤشرات قوية على احتمال تبادل رسائل هامة خلال هذا اللقاء، تهدف إلى تذليل العقبات أمام المباحثات المرتقبة.
وستكون هذه المحادثات الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية في 1979. وإذا عقد الجانبان مفاوضات وجها لوجه كما هو متوقع، فستكون أول محادثات مباشرة بينهما منذ 2015 حين توصلا إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
أبرز نقاط المفاوضات
فيما يلي القضايا الرئيسية التي من المتوقع أن يناقشها الجانبان، مع إصرار طهران على أن المحادثات الرسمية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن تقدم واشنطن تعهدات بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات عن إيران:
- تريد إيران وقفا لإطلاق النار في لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران عن مقتل ما يقرب من ألفين منذ بدء القتال في مارس آذار. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن لا يشمل الحملة في لبنان، بينما تصر إيران على أنها مشمولة.
- تريد إيران من الولايات المتحدة رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وإنهاء العقوبات التي تشل اقتصادها منذ سنوات. وأشارت واشنطن إلى أنها منفتحة على تخفيف كبير للعقوبات لكن فقط مقابل تنازلات من طهران بشأن برامجها النووية والصاروخية.
- تريد إيران الاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، إذ تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والسيطرة على الوصول إليه، وهو ما سيشكل تحولا هائلا في ميزان القوى بالمنطقة.
وتريد الولايات المتحدة فتحه أمام ناقلات النفط وما إلى ذلك من حركة المرور دون أي قيود بما في ذلك الرسوم.
- من المتوقع أن تطالب إيران بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع. ولم تعلق الولايات المتحدة على هذا الأمر.
- تريد إيران السماح لها بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن ويصر الرئيس دونالد ترامب على أنه أمر غير قابل للتفاوض.
- تريد كل من إسرائيل والولايات المتحدة تقليص قدرات إيران الصاروخية بشكل كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الكبيرة غير قابلة للتفاوض.
- تريد إيران انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من المنطقة ووقف الحرب على جميع الجبهات والالتزام بعدم الاعتداء. وتعهد ترامب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام، وحذر من تصعيد كبير في القتال إذا لم تذعن إيران.
مطالبات ببذل جهد حقيقي
وقبل وقت قصير من انطلاق المفاوضات في باكستان، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإيران على "بذل جهد حقيقي للتوصل إلى تسوية دائمة للصراع".
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إنه ينبغي على الجانبين استغلال المحادثات في باكستان كـ "فرصة للتعامل بحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق دائم وشامل، بهدف وقف التصعيد ومنع العودة إلى الأعمال العدائية".
دليل على الجدية
في الأثناء، قال مصدر إيراني رفيع المستوى السبت إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، ورحب بهذه الخطوة باعتبارها دليلا على "الجدية" بشأن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن خلال المحادثات في إسلام اباد.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر لرويترز إن إلغاء تجميد الأصول "مرتبط مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز"، وهو ما يُتوقع أن يكون قضية رئيسية في المحادثات.
كان من المقرر الإفراج عن مبلغ الستة مليارات دولار، المجمد في الأساس منذ 2018، في 2023 في إطار صفقة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن جمدت الأموال مجددا عقب هجمات حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من تشرين الأول 2023 على إسرائيل.
لا "إسرائيل أولا"
بدوره، قال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، إنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق في باكستان إذا كان المتفاوضون يتبنون رؤية "إسرائيل أولا" بدلا من "أمريكا أولا".
وأضاف في تدوينة نشرها، السبت، على منصة "إكس"، أنه إذا تفاوض الوفد الإيراني في إسلام آباد مع ممثلين يتبنون رؤية "أمريكا أولا"، فمن المحتمل التوصل إلى اتفاق "يعود بالنفع على العالم".
لكن في المقابل، أشار إلى أنه إذا كان الوفد المفاوض للطرف الآخر يتبنى رؤية "إسرائيل أولا"، فلن يتحقق أي اتفاق، وستضطر إيران إلى مواصلة دفاعها بقوة أكبر