اخر الاخبار

تتواصل المؤشرات المتضاربة بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تأكيدات من الجانبين بأن الاتصالات لم تتوقف بعد، رغم استمرار الخلافات حول عدد من البنود الأساسية في مذكرة التفاهم المطروحة.

وبينما دعت أطراف دولية، على رأسها فرنسا، إلى اغتنام الفرصة الحالية للتوصل إلى اتفاق سريع، تؤكد طهران أن أي تفاهم نهائي يجب أن يضمن حقوقها ومصالحها، وأن ما يتداول بشأن نتائج المفاوضات لا يزال في إطار التكهنات.

المفاوضات لا تزال مفتوحة

وفي هذا السياق، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، معتبراً أن ذلك بات أمراً جوهرياً لاستقرار المنطقة، فيما كشفت مصادر إيرانية عن استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين وإجراء تعديلات متبادلة على نص التفاهم المقترح.

وأكدت طهران أن تعديلات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المذكرة لا تعني قبولها بها، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال مفتوحة وأن أي اتفاق لن يحسم قبل التوافق على صيغة نهائية مقبولة للطرفين.

في غضون ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات للمرة الثانية في نحو أسبوع، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنها نفّذت ضربات وصفتها بـ "الدفاعية" على مواقع رادار ومواقع تحكم للطائرات المسيّرة في جزيرتين إيرانيتين مطلع الأسبوع، فيما قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة يستخدمها الجيش الأمريكي لشن ضربات ضد إيران.

ولم يُحدد موقع هذه القاعدة في البيان الصادر عن الحرس الثوري والذي نقله التلفزيون الرسمي، إلا أن الجيش الكويتي أعلن قبل ذلك بوقت قصير أنه يتصدى لاعتداء بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كل شيء سينتهي

في الأثناء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ترغب حقا في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، وإنه سيكون اتفاقا جيدا لواشنطن وحلفائها.

جاء منشوره ‌بعد ساعات قليلة من إعلان الجيش الأمريكي أنه قصف مواقع عسكرية إيرانية، وقول الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة أمريكية ردا على ذلك، في أحدث حلقة من سلسلة الضربات المتبادلة وسط ‌مفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر.

وكتب ترامب على موقع تروث سوشال بعد منتصف ‌الليل بساعة "إيران ترغب حقا في إبرام اتفاق، وسيكون ‌اتفاقا جيدا للولايات المتحدة الأمريكية ولمن يقفون معنا".

لكن ترامب قال أيضا إن من الصعب عليه التفاوض مع إيران في ظل كل التعليقات السياسية بشأن الصراع. وكتب "يكون أصعب بكثير بالنسبة لي أن أقوم بعملي كما ينبغي وأن أتفاوض، عندما يواصل دجالو السياسة "الثرثرة" بشكل سلبي بمستويات لم يسبق لها مثيل، مرارا وتكرارا، بأن علي التحرك بشكل ‌أسرع، أو أبطأ، أو الدخول في حرب، أو عدم الدخول في حرب، أو أي شيء آخر". وتابع "فقط اجلسوا واسترخوا، فكل شيء سينتهي على ما يرام في النهاية - كما هو الحال دائما!".

إطراء إيراني بحق الوسطاء

من جهتها، أكدت الخارجية الإيرانية أن أي اتفاق محتمل يستلزم قراراً من مجلس الأمن لإضفاء الغطاء القانوني عليه، مع إقرارها بأن ذلك لا يُعدّ ضماناً حقيقياً في ظل السوابق الأمريكية.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيراني، اسماعيل بقائي، إن "وسيط مفاوضاتنا هو باكستان، وباكستان تقوم بدور رئيسي في هذه العملية. بالطبع، حاولت بعض الدول الأخرى، بما فيها دول المنطقة مثل قطر، المساعدة في هذا المسار. لقد أثنينا دائمًا على جهود قطر الطيبة والدول الأخرى التي لعبت دورًا في هذا المجال".

وأضاف: "كانت زيارة وفد التفاوض إلى قطر إيجابية ومفيدة، ونوقشت خلالها بعض جوانب الاتفاق النهائي وإنهاء الحرب. وكانت المسائل المالية والأصول الإيرانية المجمدة أحد المواضيع المطروحة. وبخصوص ما الذي نتحاور بشأنه، يمكنني القول إننا نناقش جميع المواضيع لأن الطرف الآخر يغير وجهات نظره في العديد من القضايا. وكما تشاهدون إعلاميا، فإن مواقفهم تتغير، وفي تبادل الرسائل تطرح موضوعات مختلفة".

وتابع بقائي أنه "من الطبيعي أن نضطر لدراسة كل موضوع، وأن نخضع للعمليات الاستشارية ذات الصلة. لذا أستطيع أن أقول لكم إنه ليس فقط موضوعا أو اثنين، بل كل موضوع يشكل جزءا من البنود الأربعة عشر التي ناقشناها في الأيام الأخيرة، وقمنا بدورنا بنقل وجهات نظرنا عبر باكستان".

وبشأن المفاوضات قال بقائي إنه "ما زلنا في إطار العموميات. هذه البنود الأربعة عشر ما هي إلا رؤوس تفاهم. ويوجد فيها بند ينص على أنه في حال التوصل إلى اتفاق، يلزم بصدور قرار عن مجلس الأمن الدولي لمنحه غطاءً قانونيا. هذا لا يعني إطلاقًا أننا نعتبر قرار مجلس الأمن ضمانًا لمثل هذا الاتفاق. نحن بالتأكيد نأخذ في الاعتبار التجارب السابقة حيث تجاهلت أمريكا بسهولة قرارا لمجلس الأمن تحت الفصل السابع وانتهكته".