اخر الاخبار

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره.

هدنة غير مستدامة

تظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أمريكيا صوتوا لترامب في انتخابات 2024، وهي مجموعة تجري رويترز مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة، أن معظمهم يساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأمريكية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها.

وكشف استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأمريكيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشي كثير من ناخبي ترامب أن تؤدي التنازلات -التي لا تحظى بتأييد من الرأي العام- التي قدمها لإيران إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا بالفعل يفقدون الثقة في الرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى ستة من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترامب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة الإيرانية.

استنزاف مخزون إيران

وكانت غالبية المجموعة دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأمريكية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى وتقويض برنامجها النووي.

لكن بعد نحو أربعة أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكا، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو حزيران.

وأبدى معظمهم شكوكا في إمكانية الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكوميا، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لرويترز إن إنجازات ترامب "في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة". لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

ضربات عسكرية

وفجر أمس، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران، وقالت إن الضربات جاءت ردا على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها من مضيق هرمز، في حين رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف ما قال إنه نقاط تمركز للجيش الأمريكي بالمنطقة.

وقالت "سنتكوم" إن الطائرات الأمريكية استهدفت - الجمعة- مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب مواقع رادارية ساحلية.

وأشار البيان إلى أن القصف الأمريكي جاء عقب هجوم نفذته إيران ضد سفينة الشحن "إم في إيفر لوفلي" التي ترفع علم سنغافورة، وذلك خلال مغادرتها مضيق هرمز بمحاذاة السواحل العُمانية يوم الخميس الماضي.

وأضافت القيادة المركزية أن الهجوم الإيراني نُفذ بواسطة طائرة مسيرة انتحارية، معتبرة أنه يمثل انتهاكا واضحا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويقوض حرية الملاحة والتدفق الآمن للتجارة الدولية عبر الممر البحري الحيوي.

وأكدت "سنتكوم" أنها تواصل تنسيق وتأمين عبور السفن التجارية في المضيق، مشددة على أن القوات الأمريكية ستبقى في حالة جاهزية لضمان تنفيذ الاتفاقات المبرَمة مع إيران والالتزام الكامل بها.

صواريخ تحذيرية!

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن "مقذوفين أصابا برجا للاتصالات في مدينة سيريك جنوبي البلاد"، مضيفا بسماع "دويّ 3 انفجارات في الرصيف البحري طاهرية في سيريك".

ونقل التلفزيون الإيراني عن مصدر عسكري أنه "قبل 5 ساعات أُطلقت طلقات تحذيرية من مدينة سيريك باتجاه سفن مخالفة في مضيق هرمز"، مضيفا "أن المعلومات تفيد بإطلاق صاروخين تحذيريين - قبل ساعات- من منطقة كربان باتجاه مضيق هرمز".

وقال إن "سبب الانفجارات في سيريك هو إصابة مقذوف لمحيط الرصيف البحري".

انتهاك صارخ

أدانت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم السبت، الغارات الجوية التي شنّها الجيش الأمريكي مساء الجمعة على مواقع في السواحل الجنوبية لإيران، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في منتصف حزيران، وخرق لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".

وأوضحت طهران أن الهجمات الأمريكية استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية، معتبرة أنها تشكل خرقا مباشرا للبند الأول من مذكرة التفاهم، مشيرة أيضا إلى أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان "بالتنسيق" مع واشنطن يمثل انتهاكا إضافيا لبنود الاتفاق.

دفاع عن النفس

وأكدت الخارجية الإيرانية أن الضربات التي نفذتها قواتها ضد أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة تأتي في إطار "الحق الأصيل في الدفاع عن النفس"، مشددة على أن إيران ستواصل الدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة.

وحمّلت طهران الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، ووصفتها بأنها "ناقضة للعهود"، مطالبة الأمم المتحدة بعدم الوقوف موقف المتفرج إزاء ما اعتبرته انتهاكا للقانون الدولي.