أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تشرين الثاني 2009، اعتبار ذكرى ميلاد مانديلا في 18 تموز، يوما عالميا الاحتفاء بأرثة النضالي ضد نظام الفصل العنصري، وتعزيزا لقيم الحرية والعدالة والمصالحة والسلام، وتشجيعا للأفراد على خدمة مجتمعاتهم وإحداث تغيير إيجابي.
وبهذه المناسبة، قال السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الاحتفاء بنيلسون مانديلا وإرثه، يذكرنا بأنه كان كذلك نصيرا نافذ البصيرة للقضاء على الفقر وتحقيق المساواة.
وأوضح أن مانديلا كان يدرك أن القضاء على الفقر ليس صدقة، بل عمل تقتضيه دواعي الإنصاف، وواجب يقع على عاتقنا جميعا.
وأشار إلى أننا نعيش اليوم في عالم يزداد فيه التفاوت ترسخا، إذ تتراكم الثروات بصورة مجحفة في أيدي قلة، بينما يكابد كثيرون لتلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء، والماء، والمأوى، والتعليم.
حياة حافلة بالنضال
ولد نيلسون مانديلا في 18 تموز 1918، وتحول مع اشتداد نضال جنوب أفريقيا ضد الدكتاتورية العنصرية، واتساع حركة التضامن العالمي، والمطالبة بمقاطعة نظام الفصل العنصري في ثمانينيات القرن العشرين، الى الوجه الأول لنضال شعبه العادل.
كان مانديلا، الذي أمضي في السجن 27 عاما، أحد الرموز الأكثر وضوحًا للمقاومة في عصره. وظهرت صورته على طوابع، في العديد من البلدان.
وهتفت الملايين وغنت لإطلاق سراحه، واتسعت اشكال الابداع في إطار حملة التضامن العالمية التي كانت تمثل في البلدان الاشتراكية السابقة سياسة رسمية، في حين تبنت الاحزاب الشيوعية وقوى اليسار والحركات الاجتماعية والنقابات وقوى الديمقراطية ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان في جميع بقاع العالم حملة التضامن من اجل إطلاق سراح مانديلا ورفاقه، وتحرير بلادهم.
خطابه التاريخي
وطافت كلمات مانديلا سماء العالم، في الخطاب الذي القاه في قاعة المحكمة في عام 1963 عندما سمح له بألقاء كلمة أخيرة، باعتباره المتهم الأول في محاكمة ريفونيا الشهيرة: "لقد ناضلت ضد سلطة البيض، وناضلت ضد سلطة السود. لقد كرمت المثل الأعلى لمجتمع ديمقراطي حر، يعيش فيه جميع الناس في انسجام وتكافؤ الفرص. وهذا مثلي الذي اعيش، لأراه يتحقق. ولكن يا سيادة القاضي إذا تطلب الأمر، فأني مستعد للموت من اجل مثلي هذا".
ووجه المدعي العام الى المتهمين العشرة تهمة التآمر والتخريب. وكان قرار الحكم السجن مدى الحياة. وأمضى مانديلا بموجبه 27 عاما خلف القضبان، قبل ان يطلق سراحه، ويصبح في عام 1994 اول رئيس اسود لجمهورية جنوب افريقيا الديمقراطية.
لقد بدأ نضاله من اجل العدالة في بلاده قبل لحظة وقوفه في قفص الاتهام بوقت طويل.
ولد مانديلا في احدى قرى منطقة كيب الشرقية الصغيرة، وكان أول من دخل المدرسة من أفراد عائلته. وفي عام 1941 انتقل إلى جوهانسبرغ، وعمل حارس أمن في منجم ودرس القانون. وفي مدينة الذهب التقى مانديلا أعضاء الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا، وحضر اجتماعاتهم، ورأى في الصراع بجنوب افريقيا، صراعا ضد العنصرية، أكثر منه صراعا طبقيا. وفي وقت لاحق، قرأ ماركس وانجلس، وانتمى إلى الحزب الشيوعي في جنوب إفريقيا.
نضال متعدد الأهداف
وعندما سقط النظام العنصري، تبنى مانديلا سياسة واقعية. وعلى اساس نتائج المفاوضات السرية مع حكومة التمييز العنصري، استلم المؤتمر الوطني الأفريقي السلطة السياسية، ولكن رأس المال لم يمس، وبهذا فان حلم ومثل مانديلا لم تتحقق بالكامل. ونادرًا ما يحتفل بالكامل بإرث مانديلا، وكثيراً ما تبذل محاولات لحصر مانديلا في تبنيه سياسة التسامح والمصالحة ورفضه الانتقام بعد إطلاق سراحه وتوليه السلطة، وعلى الرغم من ان مانديلا اعطى العالم درسا في تحقيق العدالة الانتقالية، الا ان الاعلام التقليدي، وخصوصا في البلدان الغربية، يتناسى ان الولايات المتحدة كانت تعتبر مانديلا حتى عام 2008 ارهابيا. ولم يتم رفع اسمه من قائمة الارهاب الأمريكية، الا في وقت قصير قبل احتفاله بعيد ميلاده التسعين. ومنذ ثمانينيات القرن العشرين ضمت القائمة جميع الأعضاء البارزين الآخرين لحركة التحرير والمؤتمر الوطني الأفريقي.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، إنه "من المحرج" أن نمنح في كل مرة تصريحا خاصا للحائز على جائزة نوبل للسلام، لكي يتمكن من زيارة الولايات المتحدة الامريكية.