اخر الاخبار

وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السعودية باتفاق نووي يشمل برنامجاً نووياً مدنياً وتخصيب اليورانيوم دون رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويحذر خبراء منع الانتشار النووي من أن تخصيب اليورانيوم في السعودية قد يمهد الطريق، على المدى البعيد، لبرنامجها النووي الخاص، ويشجع دولاً أخرى في المنطقة على السعي لامتلاك أسلحة نووية أيضا.

نفاق أمريكي مكشوف

تزعم واشنطن أنها تحارب لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية. لكن هذا تهديد ساهمت فيه الحكومة الأمريكية نفسها: فقد كان ترامب هو من انسحب من جانب واحد من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وهو الاتفاق الذي تم التفاوض عليه بشق الأنفس قبل ثلاث سنوات بين طهران وواشنطن والحكومات الأوروبية. ومنذ ذلك الانسحاب، استؤنف تخصيب اليورانيوم الإيراني بكامل طاقته.

مع ذلك، ثمة تفسير ثانٍ يتبناه العديد من المحللين: فخلف خطاب عدم الانتشار يكمن هدف أقدم، ألا وهو منع هيمنة إيرانية في الشرق الأوسط، مقابل الحفاظ على الهيمنة الامريكية والحفاظ على تفوق إسرائيلي في المنطقة. أي ان شعوب المنطقة تدفع ثمن صراع الهيمنة بين الطرفين.

يجب النظر إلى الاتفاق بين إدارة ترامب والمملكة العربية السعودية في هذا السياق: فبالنسبة لمؤيديه، يُثبت هذا الاتفاق إمكانية تحقيق الأمن النووي من خلال التحالف مع الولايات المتحدة، لا ضدها. ويمنح الاتفاق الرياض ما كان محرم عليها: القدرة على إدارة دورة الوقود النووي بأكملها بشكل مستقل، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. ويُعد هذا تنازلًا غير مسبوق مقارنةً بمعايير عدم الانتشار النووي المطبقة حتى الآن. وقد شنت الولايات المتحدة حربًا على إيران بسبب تخصيب الأخيرة اليورانيوم.

وفي المقابل، تربط الرياض نفسها بشكل أوثق بواشنطن، التي تحصل على عقود تكنولوجية لصناعتها النووية بقيمة عدة مليارات من الدولارات، حيث ستلعب الشركات الأمريكية دورًا محوريًا في بناء الصناعة النووية السعودية لمدة 30 عامًا، بينما يتم استبعاد المنافسين الآخرين إلى حد كبير. وتحافظ على نفوذها في الخليج العربي، خاصة مع اتصاعد الصراع مع إيران.

كان ترامب يرغب بشدة في التوصل إلى الاتفاق لدرجة فصله عن شرط بدا لا غنى عنه: وهو اعتراف السعودية الدبلوماسي بإسرائيل، والذي تم تأجيله إلى أجل غير مسمى.

 شيء عن الاتفاق

يحتوي نص الاتفاق أيضاً على ملحقين سريين، وفقاً للحكومة الامريكية، يتضمنان معلومات تجارية سرية وقضايا تتعلق بالأمن القومي حساسة للغاية بحيث يصعب نشرها.

إن وعد ترامب للرياض بالسماح لها بإبعاد مفتشي الأسلحة النووية عن المنشآت المهمة تقوض تماماً مصداقية الولايات المتحدة في الصراع النووي مع إيران.

وفي سبيل الحصول على موافقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل ترامب شروطاً قد تقيد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقع معينة يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

يُعد الاتفاق النووي جزءًا من تعميق العلاقات العسكرية، والذي يشمل أيضًا اتفاقية بيع طائرات مقاتلة حديثة من طراز إف-35 إلى السعودية.

ولا يقتصر الخوف من أن تُشكّل الخبرة المدنية الممنوحة للرياض اليوم أساسًا لبرنامج عسكري غدًا على الخبراء فقط . فالسعودية لا تمتلك حاليًا برنامجًا نوويًا معروفًا، لكنها في عهد ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن سلمان، تُواصل منذ سنوات سعيها الحثيث نحو استخدام الطاقة النووية. وقد صرّح في أكثر من مناسبة بأن بلاده، وإن لم تسعَ لامتلاك أسلحة نووية، ستفعل ذلك "بأسرع ما يمكن" إذا ما أقدمت إيران على هذه الخطوة.

مع ذلك، يجب أن يخضع الاتفاق لتدقيق الكونغرس الامريكي، حيث لا يشارك جميع المشرعين ترامب حماسه لعقد الاتفاق. ويعارض العديد من المشرعين توسيع نطاق التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط غير المستقر سياسياً، لا سيما في ظل الحرب الدائرة مع إيران، الخصم اللدود للسعودية. ولكن في حال رفض أغلبية المشرعين، لا يمكن تجاوز حق النقض الرئاسي إلا بأغلبية ثلثي الأصوات، وهو أمر غير سهل التحقيق.

اتساع خطر الحرب

مع استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران، وتهديد الحوثيين، حلفاء طهران، بفرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ردًا على الهجمات السعودية على أراضيهم، تشير كل الدلائل إلى تصعيدٍ خطيرٍ للحرب، مما يُهدد مستقبل المنطقة بأسرها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاق النووي الأمريكي – السعودي يهدد بإطلاق سباق نووي في الشرق الأوسط: فالقوى الإقليمية مثل تركيا والإمارات العربية المتحدة وإيران أو مصر لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تشرع منافستها المملكة العربية السعودية في مسار التخصيب. وكالعادة يسود صمت مطبق وسائل الاعلام الغربية بشأن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي.