تستمر نجاحات اليساريين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الأمريكي، ففي ولاية ميشيغان التي توصف بالولاية المتأرجحة، فاز اليساري، والطبيب من أصول مصرية عبد الرحمن السيد (الشهير بعبدول) على هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لنيل ترشيح الحزب لمقعد في مجلس الشيوخ. وتكمن أهمية هذا الانتصار لكونه انتصارا لليسار عموماً، ولكل من يهتم حقاً بالديمقراطية. ومن المفيد الإشارة إلى ان ترامب كان قد فاز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ لمرتين سابقتين.
وتصدر مرشحو اليسار عناوين الأخبار في الانتخابات الفرعية يوم الثلاثاء الفائت. فقد فازت النائبة رشيدة طليب، العضو في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، بترشيح الحزب لولاية خامسة في مجلس النواب الأمريكي في الانتخابات التمهيدية. وفي ولاية ميشيغان أيضاً، هزم ويليام لورانس، البالغ من العمر 35 عاماً، وهو أحد مؤسسي حركة شروق الشمس التقدمية، مرشحين ديمقراطيين ولديه فرصة جيدة لإزاحة النائب الجمهوري الحالي الذي يواجه صعوبات في انتخابات تشرين الثاني المقبل. أما مدينة "آن أربور"، في ولاية ميشيغان، والتي يسكنها 124 ألف نسمة، فسيصبح عمدتها اليساري يوسف رابي.
تحول عميق
يُعتبر فوز عبد الرحمن السيد مؤشر لتحول مؤثر في الصراع داخل الحزب الديمقراطي. للمرة الاولى، يفوز مرشح يساري في ولاية متأرجحة. تاريخيًا، كانت انتصارات اليساريين والتقدميين على ممثلي مؤسسة الحزب التقليدية تنحصر في الولايات الديمقراطية المعروفة بـ "الولايات الزرقاء" مثل نيويورك ونيوجيرسي وكولورادو. وإذا فاز السيد أيضًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز في انتخابات تشرين الثاني، فسيكون أول سيناتور مسلم في الولايات المتحدة.
تدعم الرموز اليسارية المعروفة، مثل بيرني ساندرز ،وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز المرشحين اليساريين . قدم ساندرز عبر شاشة (سي أن أن) تقيما للنتائج الأولية. وقال ساندرز إن الحزب الديمقراطي يمر بـ "تحول"، في إشارة إلى حملة عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. لقد عارضتها "المؤسسة الديمقراطية بأكملها في ميشيغان والمؤسسة الديمقراطية في جميع أنحاء البلاد"، و"تجاوزت نفقات لجان المانحين الرئيسيين لخصمه عشرة أضعاف"، ومع ذلك انتصر. وهنا لابد من الإشارة إلى ان اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة قدم كل شي من أجل هزيمة السيد. لقد ركز السيد على السياسة الاقتصادية، والرعاية الصحية الشاملة، ومكافحة النفوذ السياسي الشركات الكبرى ، وانتقاد الدعم الأمريكي للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.
أهمية التواصل المباشر مع السكان
واكد ساندرز البالغ من العمر 84 عاما، على أن العديد من الناخبين أدركوا أن الاقتصاد يميل لصالح الأثرياء وأن تمويل الحملات الانتخابية قائم على الفساد. ويلاحظ التحول البطيء للحزب الديمقراطي، ليس فقط على الصعيد الأيديولوجي، بل أيضًا في استراتيجياته الانتخابية. وانتقد ساندرز يمين الحزب الديمقراطي أنهم: "يستعينون بشركات استشارية، ويتوسلون المليارديرات للحصول على تبرعات لحملاتهم، ويستخدمون الأموال لإنتاج إعلانات مدتها 30 ثانية". في المقابل، يحقق اليساريون التقدميون نجاحًا من خلال التواصل المباشر مع الناخبين في فعاليات انتخابية صغيرة، وحملات طرق الأبواب، وعبر التبرعات الصغيرة.
توقعات متباينة
في حين يرى الاستراتيجيون الديمقراطيون البارزون أن السيد سيخسر مقعده في مجلس الشيوخ لصالح الجمهوريين في الانتخابات العامة. ويؤيد هذا الرأي استطلاع رأي أُجري أواخر تموز، والذي أشار إلى خسارة السيد أمام مايك روجرز. في المقابل، كان ستيفنز، الذي هُزم امام السيد، سيفوز على روجرز، وإن كان بفارق ضئيل.
وبالمقابل يرى متابعون يساريون، أن الاستطلاع المذكور أغفل عدة عوامل. منها انتقاد السيد لنفوذ المال السياسي في الولايات المتحدة، الذي سيجعل فوزه على المرشح الجمهوري أمرًا مرجحًا. لقد أثار السيد ضجة كبيرة، إذ لاقى نقده لنفوذ المال السياسي في السياسة الأمريكية صدىً واسعًا. ومن المرجح أن يواصل هذا النهج في السباق ضد الجمهوري روجرز". لأن روجرز سيعتمد على كبار المتبرعين.
ويأتي انتصار السيد تواصلا لسلسلة انتصارات لأعضاء منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكان والمرشحين التقدميين، والتي كان أبرزها فوز زهران ممداني الحاسم بمنصب عمدة مدينة نيويورك على أندرو كومو، الشخصية البارزة في المؤسسة السياسية الرسمية، والذي تم دعمه من اليمين داخل الحزب الديمقراطي وكذلك من الحزب الجمهوري المنافس؛ وتكرر الأمر بعد سبعة أشهر في سلسلة من انتصارات الاشتراكيين على شاغلي المناصب الرسمية.
يبدو ان المعادلة، التي كانت قائمة، حتى قبل بضع سنوات قد تغيرت، كان اللوبي الصهيوني والقوى المؤيدة لإسرائيل تُملي عمليًا نتائج الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي من خلال ضخّ تبرعات ضخمة لحملات المرشحين المؤيدين لها .