تصاعدت حدة التوتر بين انقرة وحكومة الاحتلال الصهيوني على خلفية قصف الأخير مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، فيما حذرت جهات أمنية في إسرائيل، من أن "الهجوم العلني الذي يقوده، بنيامين نتنياهو ووزير حربه، يسرائيل كاتس ضد تركيا قد يجر العلاقات معها إلى تصعيد غير ضروري".
وأدانت 12 دولة عربية وإسلامية، قصف المطار، واعتبروه يشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة سوريا وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
نظريات الضربة حسب الرواية الأمريكية
قال المبعوث الأمريكي لسوريا والعراق والسفير لدى أنقرة توم براك، أن "الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري كانت على الأرجح نتيجة حدوث سوء تفاهم أو تنسيق بين الأطراف الإسرائيلية"، واعتبر أن أي "تصعيد بين تركيا وإسرائيل لا يصب في مصلحتهما".
وتحدث باراك عن وجود نظرية تشير إلى حدوث سوء تفاهم بين الجيش الإسرائيلي والاستخبارات (الموساد) ومكتب نتنياهو، أدى إلى حصول الضربة الإسرائيلية في ريف إدلب.
وتابع أن "ما حدث على الأرجح هو أن جهة ما حصلت على معلومات استخباراتية ربما من مكالمة هاتفية تشير إلى فكرة تقديم تركيا لمزيد من المساعدة أو قيامها باحتلال في المستقبل وعندها قرر قائد ميداني ما الحيلولة دون حدوث ذلك، معتبرا الحل في تدمير مدارج الطائرات"، وفق وصفه.
وأشار إلى نظرية أخرى تقول إن إسرائيل كانت تستدرج تركيا، مردفا أن "هذا الطرح رغم كونه شديد العدوانية قد يحظى بقبول جيد في سياق الحملة الانتخابية"، وأشار في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل ذكرت قبل 6 أيام من شن الضربة للولايات المتحدة أن لديها معلومات تشير إلى وجود عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور، لكنّ واشنطن أكدت لها أن المعلومات كانت غير صحيحة.
قال المبعوث إن أنقرة تدخل حاليا مرحلة جديدة تتسم بالقوة وهو أمر يثير قلق الآخرين لكنه يمثل تطورا رائعا لها.
إدانة دولية
أدان 12 وزير خارجية لدول قطر والجزائر والأردن وفلسطين ولبنان والصومال والسعودية وتركيا وإندونيسيا وماليزيا وموريتانيا وباكستان، الهجوم، واعتبروه يشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة سوريا وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
واعرب البيان عن القلق إزاء الاستهداف المستمر لأراضي سوريا وبنيتها التحتية والإضرار بهما، وحذر من أن مواصلة إسرائيل انتهاك سيادة سوريا وسلامة أراضيها، تُنذر بتصعيد التوتر، وتقويض السلم والاستقرار الإقليميين، والإضرار باحترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء الهجمات.
تصريحات تصعيدية متبادلة
وتواصل التصعيد الإعلامي بين الجانبين التركي والإسرائيلي، على خلفية هذا الهجوم، حيث قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش، إن "نتنياهو هو المسؤول الرئيسي عن الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لن يتمكن من خلال اتهاماته لتركيا من التستر على جرائمه أو الإفلات من مسؤولية الوحشية التي سجلها التاريخ".
وذكر قورتولموش في منشور على منصة اكس، أن "تصريحات وقحة صدرت من مكتب نتنياهو تمثل عجزه وحكومته لمحاولة التهرب من مسؤولية جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في غزة".
وأضاف: "ليكون معلوما أن هذه العصابة الصهيونية لا تتمتع في نظرنا بأي قيمة أو اعتبار على الإطلاق، وسيمثل نتنياهو وحكومته، عاجلا أم آجلا، أمام القانون الدولي للمحاسبة".
وفي وقت سابق أعلن وزير العدل التركي أقين غورلاك، طلب وزارته من وزارة الداخلية التركية إصدار نشرة حمراء بحق نتنياهو، في إطار الدعوى القضائية المرفوعة ضده بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.
فيما أصدر مكتب بنيامين ردا ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب طلب أنقرة إصدار نشرة حمراء من منظمة الإنتربول بحق نتنياهو.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن "أردوغان يسعى الآن إلى توسيع عدوانه ضد إسرائيل إلى سوريا"، مؤكدا أن إسرائيل "لن تتسامح مع ذلك".
ووصف مكتب نتنياهو ما قال إنها محاولة من أردوغان لـ "ترهيب قادة إسرائيل وجنودها" بأنها "مثيرة للشفقة"، مضيفا أنها "لن تؤدي إلى أي نتيجة".
منافسة على النفوذ في سوريا
من جانبه، قال السفير الأمريكي السابق لدى سوريا روبرت فورد إن "تركيا وإسرائيل دخلتا بالفعل في منافسة على النفوذ داخل سوريا" واعتبر أن "حكومة نتنياهو تفضّل بقاء سوريا ضعيفة، وتسعى إلى الحد من إعادة بناء البنية العسكرية السورية ومن الوجود العسكري التركي". ووصف الضربات الإسرائيلية داخل سوريا بأنها انتهاك للسيادة السورية.
وحذّر فورد من أن التنافس التركي الإسرائيلي قد يتحول إلى مواجهة عسكرية غير مقصودة، كأن تستهدف ضربة إسرائيلية وحدة تركية فترد أنقرة، مؤكدًا ضرورة وجود وسيط يحدد الخطوط الحمراء بين الطرفين.