في الولايات المتحدة، يُعامل منتسبو الجيش الأمريكي من أبناء العوائل مهاجرة، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، على الرغم من استخدامهم وقودا لحروب الهيمنة الامبريالية. لقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في حالات اعتقال زوجات الجنود أو آبائهم، واحتجازهم، وترحيلهم على يد ضباط إنفاذ قوانين الهجرة التابعين لإدارة دونالد ترامب. ويصف برلمانيو الحزب الديمقراطي المعارض هذه التصرفات بالمخزية، ويحذرون من عواقبها السيئة على معنويات المنتسبين وجاهزيتهم القتالية، في ظل تزايد شعورهم بانعدام الأمان.
أمثلة
لقد نقلت وسائل إعلام عالمية العديد من نماذج الملاحقة، مثل حالة البحار جوشوا أفيلس الأخيرة. ينحدر جوشوا من عائلة من نيكاراغوا، ويخدم بشكل متواصل على متن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" منذ تسعة أشهر. وفي نهاية شباط نفذ أوامر حكومته في المشاركة في الحرب الأمريكية- الصهيونية على إيران. والآن، تهدد سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة بتفكيك عائلته. علم المقاتل من أجل أطماع ترامب، أن والده، لويس مانويل، محتجز لدى سلطات الهجرة على بعد آلاف الكيلومترات.
لقد أُلقي القبض على الميكانيكي البالغ من العمر 48 عامًا من قبل ضباط إدارة الهجرة والكمارك في فلوريدا، أثناء توجهه بسيارته إلى ورشة تصليح. ووفقًا لزوجته، يحمل مانويل تصريح عمل في الولايات المتحدة، حيث تقيم العائلة منذ 19 عامًا. وكتب ابنه، جوشوا، أنه "يقضي أكثر من 12 ساعة يوميًا في البحر لأكثر من تسعة أشهر" ويقاتل من أجل بلاده، لكنه لا يعرف كيف يمكنه الاستمرار إذا كان والده "يُحتمل أن يُعامل كمجرم". بعد أن نشرت وكالة أسوشيتد برس خبر الاعتقال، أثار ذلك انتقادات واسعة النطاق في الولايات المتحدة. وفي الثلاثاء الفائت، كتب جوشوا أن والده قد أُفرج عنه. ومع ذلك، أفادت شبكة سي بي إس نيوز أن هذا لا يعني إلغاء إجراءات الترحيل.
رفع الحماية
جاء اعتقال والد جوشوا أفيلس بعد أن قلّصت واشنطن الحماية الممنوحة لعائلات العسكريين، لغرض تنفيذ عمليات الترحيل الجماعي التي أمر بها ترامب. وقد أثار هذا الوضع مخاوف المتضررين ومنظمات الإغاثة. لقد كانت إحدى المزايا التي يتم توظيفها خلال عمليات تجنيد الشبيبة، إلى جانب الاغراءات المالية، هي منح عوائل المنتسبين الجدد والمحاربين القدامى من أصول مهاجرة، حق الإقامة الشرعية في الولايات المتحدة الأمريكية. لقد انهت حكومة ترامب هذا الامتياز. ووفقًا لتحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس، فقد تم احتجاز أكثر من 50 شخصا من ذوي منتسبي الجيش تمهيدًا لترحيلهم منذ بداية ولاية ترامب الثانية. وقد تم ترحيل سبعة منهم على الأقل، وما يزال العديد منهم رهن الاحتجاز.
ومن الحالات الحديثة، تلك المتعلقة بزوجة الضابط هيدار ليونيل تورسيوس خواريز، التي أُلقي القبض عليها واحتُجزت في 11 تموز خارج متجر كبير بالقرب من فورت بليس، تكساس، حيث يتمركز زوجها. ومنذ ذلك الحين، اضطر تورسيوس إلى رعاية ابنتهما البالغة من العمر ست سنوات بمفرده. وقال الضابط، وهو من هندوراس ويحمل الجنسية الأمريكية منذ عام 2024: "لا أعرف إن كان بإمكاني الاستمرار في أداء واجباتي العسكرية مع رعاية عائلتي، أو كيف سأفعل ذلك". وأكدت وزارة الأمن الداخلي ترحيل زوجته إلى هندوراس يوم الاثنين الفائت. وقالت النائبة الديمقراطية فيرونيكا إسكوبار من إل باسو لوكالة أسوشيتد برس: "يُفطر قلبي عليها وعلى أطفالها وعلى الجندي الذي يشعر بالخيانة من قِبل البلد الذي يُضحي من أجله".
تنديد بشرطة الهجرة
سبق للسيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارين، من ولاية ماساتشوستس، أن نددت بجهاز شرطة سلطات الهجرة والكمارك في عام 2025، الذي شهد العديد من الحالات المماثلة، شملت محاولة ترحيل 282 من المحاربين القدامى وعائلاتهم. وفي أعقاب التقارير الأخيرة عن اضطهاد أفراد عائلات العسكريين العاملين، كتبت النائبة في 10 آب: "هذه الإجراءات تُعرّض جاهزية الجيش للخطر، وتُقوّض معنويات القوات، وتُخالف الوعود التي قُطعت لمن يُخاطرون بحياتهم من أجل وطننا". ومن الأمثلة البارزة الأخرى الجندي روميرو راليوس، الذي خدم لمدة تسعة أشهر في دعم ضباط حرس الحدود على الحدود الجنوبية. إلا أنه بعد اعتقال والده الغواتيمالي، دخل في أزمة عميقة. ويشعر راليوس بالندم على مشاركته، ويُعاني من تبعات الحدث النفسية والأخلاقية.