من المتوقع ان ينتهي الفرز النهائي للانتخابات البرلمانية العامة في السويد غدا الأربعاء، لكن النتائج الأولية، حتى ساعة اعداد هذا التقرير، تؤشر تقدما قلقا لقوى معسكر أحزاب يسار الوسط، على حساب قوى معسكر اليمين واليمين المتطرف، في سباق الاستقطاب الحاد الذي شهدته الحملة الانتخابية بين المعسكرين.
نتائج متقاربة
وأظهرت النتائج الأولية تقدم أحزاب المعارضة "الحمراء والخضراء"، بـ 49,5 (176 مقعدا)، مقابل 49,1 في المائة (173مقعدا لأحزاب تحالف اليمين المحافظ واليمين المتطرف، الذي يختصر بـ"تيدو").
وحصل الحزب الديمقراطي الاجتماعي على 28,1 في المائة، وحزب المحافظين على 19,9 في المائة، واليمين المتطرف على 17,6 في المائة.
فيما حقق حزب اليسار تقدما لافتا بحصوله على 8,2 في المائة، بزيادة 1,5 في المائة. وتكمن أهمية هذا التقدم، في انها تأتي بعد حملة تشويه معادية تعرض لها الحزب.
وحصل حزب الوسط على 7,1 في المائة، والديمقراطيون المسيحيون على 6,2 في المائة، وحزب البيئة على 6,1 في المائة، والليبراليون على 5,4 في المائة.
حزب اليسار
وفق هذه المعطيات، يعتبر حزب اليسار صاحب الزيادة الأكبر في نسبة التصويت لصالحه، يليه حزب البيئة، بينما كان حزب ديمقراطيو السويد اليميني المتطرف اكبر الخاسرين وفق نسبة التصويت التي حققها، يليه الحزب الاشتراكي.
وقالت المتحدثة باسم السياسة الاقتصادية في حزب اليسار إيدا غابرييلسون للتلفزيون السويدي: “لا ينبغي أبداً استباق النتائج، لكنني سعيدة جداً لأن الأمور تبدو وكأننا نستطيع توديع تيدو". وأضافت: “سنكون أربعة أحزاب قادرة على التفاوض وإنهاء تيدو".
وفي تعليق اولي، قالت رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار في تجمع حزبها الانتخابي في ستوكهولم: "الأمل بالطبع هو أن نحصل على حكومة يسارية تضم وزراء من حزب اليسار". وكان الحزب قد شدد خلال الحملة الانتخابية على مطلب المشاركة بمقاعد وزارية مباشرة في الحكومة، وهو الموقف الذي أكدت دادغوستار مجدداً تمسك الحزب به. وأضافت بشأن حملة الحزب الانتخابية: “خضنا حملة رائعة في الشوارع والساحات. خرجنا وتحدثنا مع الناس".
ورغم أن الزيادة العامة التي حققها حزب اليسار بلغت نحو 1,5 في المائة، الا ان الحزب حقق تقدما أكبر بكثير في عدد من البلديات والدوائر الانتخابية.
ففي بورلوف في سكونه، ارتفعت نسبة الحزب بمقدار 5.4 نقاط مئوية لتصل إلى 12.5 بالمائة، أي بزيادة نسبية تتجاوز 76 بالمئة.
وفي مالمو ارتفعت النسبة بمقدار 4.6 نقاط إلى 17.1 بالمئة، بينما وصل الحزب في هلسنبوري إلى 9.4 بالمئة، بزيادة قدرها 4.4 نقاط مئوية، وهو ما يعادل ارتفاعاً نسبياً بنحو 88 بالمئة.
لكن الصورة تصبح أكثر وضوحاً عند النظر إلى بعض الدوائر الانتخابية داخل المدن الكبرى، حيث بلغت الزيادة في نسب التصويت المتحققة النصف او اكثر او اقل بقليل.
اشتعال معركة تشكيل الحكومة
ولم ينحصر الاستقطاب السياسي والمجتمعي في النتائج الأولية، بل امتد الى تصريحات المتنافسين بشأن تشكيل الحكومة، حيث تعتزم زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي ماغدالينا أندرشون، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترشون إجراء محادثات فورية مع الأحزاب المتحالفة معهما.
وقال كريسترشون إنه سيحترم، في حال صمود النتائج الحالية، منح أندرشون فرصة جمع أحزاب معسكرها وتشكيل حكومة جديدة. لكنه في الوقت نفسه، أشر بقوة إمكانية فشل المعارضة في تشكيل الحكومة الجديدة، مستندا الى استبعاد حزب الوسط منح حزب اليسار مقاعد وزارية فيها.
في المقابل، تبدو أندرشون متفائلة بإمكانية تشكيل حكومة جديدة إذا حافظت المعارضة على تقدمها الحالي. ووفق معلومات إعلامية محلية، تخطط زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين للاتصال فورا بقادة أحزاب البيئة واليسار والوسط. وأكدت إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة بزعامتها، حتى بفرق مقعد واحد عن التحالف اليميني الحاكم.
واكد متابعون عراقيون مقيمون في السويد، ان تقدم أحزاب المعارضة طفيف، وسط خلافات بين أطراف المعارضة، من بينها رفض حزب الوسط المشاركة في ائتلاف حكومي مع حزب اليسار، وإصرار الأخير على عدم دعم الحكومة من خارجها، إلى جانب ميل أكبر أحزاب المعارضة _ الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي مازال يحتل موقع أكبر الاحزاب، رغم تسجيله أسوأ نتيجة له في تأريخ الانتخابات العامة في السويد _ إلى استبعاد اليسار من الحكومة التي يمكن ان يشكلها، وإشراك حزب أو حزبين من الأحزاب اليمينية في ائتلاف حكومي عابر للكتل، مثل الحزب المسيحي الديمقراطي، أو حتى حزب المحافظين الذي يقود الحكومة المنتهية فترة تفويضها، والذي سيوفر انضمامه إلى مثل هذا الائتلاف أغلبية مريحة تضمن تمرير القرارات والقوانين التي يتفق عليها في البرلمان.
لكن نهج مثل هذا الائتلاف لن يختلف كثيراً عن نهج الحكومة اليمينية الحالية، وربما سيكون بعيدا عن توجهات حزب ديمقراطيي السويد اليميني المتطرف، ذو التوجهات العنصرية، الذي وجّه له الناخبون السويديون ضربة غير متوقعة، حيث انخفضت مقاعده البرلمانية من 73 إلى 63 مقعدا.